المضادات الحيوية تكسب جولة ضد البكتيريا المقاومة للأدوية

لا تزال الحرب مستمرة بين المضادات الحيوية والبكتيريا المقاومة لها وكلما تمكن العلماء من إنتاج مضادات جديدة وفعالة تعمل البكتيريا على تغيير طفراتها الجينية وتعديل دفاعاتها وفق مكونات المضاد الجديد وتنتصر عليه، في كل مرة.
الاثنين 2017/02/20
البكتيريا المقاومة للمضادات تطور دفاعاتها باستمرار

لندن - اكتشف علماء، عبر دراسة مخبرية، مضادات حيوية تستخدم قوة ميكانيكية مفرطة في تفتيت وقتل الجراثيم المستعصية على العلاج.

وأشار الباحثون إلى أن هذه التكتيكات الهجومية، التي شوهدت لأول مرة، يمكن أن تستخدم في ابتكار مضادات حيوية أكثر فعالية في المستقبل، الأمر الذي يمكن أن يسهم في حل مشكلة الأمراض المقاومة للمضادات الحيوية. ونشرت الدراسة المختبرية في دورية “نيتشر ساينتيفيك ريبورتس”.

وأنشأ فريق من الباحثين، من بينهم علماء من جامعة “كلية لندن”، جهازا دقيقا أرفع من شعرة الرأس البشرية الواحدة، لقياس أي تغيرات في القوى الميكانيكية، تحدث عند إطلاق المضادات الحيوية على الجراثيم.

ودرس العلماء أربعة أنواع مختلفة من المضادات الحيوية، ووجدوا أن أكثرها تأثيرا كانت قادرة على بذل قوة أعلى ضد البكتيريا، مقارنة بالأخرى الأقل تأثيرا، واستطاعت “فتح ثقوب” في الجراثيم.

وكان أحد المضادات الحيوية، وهو أوريتافانسين وهو نسخة معدلة من الدواء المعروف فانكومايسين، جيدا إلى حد ما في توظيف ذلك التكتيك.

وأضاف الدكتور، جوزيف ندياي، من كلية لندن، “لم يعتقد أحد من قبل أن المضادات الحيوية تستخدم القوى الميكانيكية لقتل أهدافها”. وتابع “يبدو أن تلك القوى مهمة للغاية في ما يتعلق بمدى تأثير دواء ما”.

وقال ندياي “سيساعدنا ذلك الأمر في ابتكار أجيال جديدة من المضادات الحيوية، لمعالجة العدوى البكتيرية المقاومة للعديد من الأدوية، والتي ثبت أنها واحد من أخطر التهديدات في مجال الرعاية الصحية الحديثة”.

في غضون ذلك، قال الدكتور بول هوسكيسون، من جامعة ستراثكلايد، “إن الدراسة أظهرت أنه لا يزال هناك الكثير الذي يجب أن نعرفه عن العلم الأساسي للمضادات الحيوية، ومن دون هذه المعرفة سيكون من الصعب علينا تركيب أدوية أفضل”.

وأضاف “وتشير الدراسة أيضا إلى أنه بتطوير المضادات الحيوية المعروفة، ولو بقدر بسيط للغاية سيمكننا إضافة المزيد من الفعالية للأدوية المستخدمة حاليا”.

ونشر موقع بي بي سي البريطاني تقريرا تحدث عن اكتشاف فيروس جديد مضاد للبكتيريا وهو أحد أنواع الفيروسات الشهيرة المعروفة باسم “بكتريوفاج” أو “الملتهمة للبكتيريا”. وقد اكتشفه علماء في جامعة ييل، طبقا لورقة بحثية نشرت في مجلة التقارير العلمية. واكتشف العلماء أن الفيروس، المعروف باسم “أومكو-1”، يهاجم نوعا من البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية المتعددة، والتي يمكن أن تتسبب في وفاة الأشخاص ذوي المناعة التالفة أو الضعيفة جدا.

بتطوير المضادات الحيوية المعروفة سيمكننا إضافة المزيد من الفعالية للأدوية المستخدمة حاليا

أما البكتيريا التي تقوم هذه الفيروسات بمهاجمتها، فهي نوع مشهور يطلق عليه اسم “بسودوموناس آيروجينوزا”، ويمكن للمضادات الحيوية المخصصة لها أن تقتلها بسهولة في أعقاب إصابتها بهذه الفيروسات. هذه البكتيريا تؤثر على المرضى الذين يعانون من حروق شديدة، أو جروح ناجمة عن العمليات الجراحية أو التليفات الكيسية وغيرها من الحالات التي تؤثر سلبا في الجهاز المناعي للجسم.

وقال البروفيسور بول تيرنر، رئيس قسم علم البيئة وعلم الأحياء التطوري في جامعة ييل “لقد كنا نبحث عن المنتجات الطبيعية المفيدة في مكافحة مسببات الأمراض الهامة، وخصوصا البكتيريا”. وأضاف أن ما هو أنيق حول هذا الفيروس، عملية التحامه مع البكتيريا في المنطقة الأساسية، المانحة للأخيرة القدرة على أن تكون معدية، وتدعم هذا الأمر قدرة الفيروسات على إضعاف البكتيريا، فتصبح أكثر حساسية لعالم المضادات الحيوية.

وما يميز هذه الفيروسات أيضا، هو أن منطقة التحامها مع البكتيريا، تكون أيضا في نفس الموضع الذي تقوم فيه البكتيريا بضخ المضادات الحيوية إلى الخارج. وهو ما يسبب تغيرات في تركيبة الغشاء الخارجي تجعل آلية الضخ هذه لا تعمل بكفاءة، مما يؤدي إلى تراكم المضاد الحيوي داخل البكتيريا. يذكر أن إحدى أبرز آليات المقاومة التي تقوم بها البكتيريا، هي فتح قنوات في الغشاء الخارجي، ثم تقوم بضخ المضاد الحيوي عبرها إلى الخارج، مما يقلل كفاءتها تجاه البكتيريا.

وذكر تيرنر أن هذه الفيروسات من الممكن أن تساعد الأطباء في الحفاظ على ترسانة المضادات الحيوية الفعالة المحدودة، في مواجهة الأنواع اللانهائية تقريبا من البكتيريا. وأضاف أن ظهور أنواع أخرى من البكتريوفاج، أعطى الأمل في خلق طرق جديدة لمكافحة مسببات الأمراض البكتيرية، التي تصيب الحيوانات والمحاصيل الزراعية، وتلوث الأنابيب والمعدات المستخدمة في إنتاج الغذاء.

ومع كل الاكتشافات العلمية الجديدة، يصف الكثير من العلماء الوضع حاليا بأنه سباق تسلح جديد وعالمي ومستمر، بين المضادات الحيوية وبين البكتيريا، فكلما ظهرت مضادات حيوية جديدة تقتل أشرس أنواع البكتيريا، قامت الأخيرة بتطوير نفسها عبر الطفرات الجينية، لتكتسب مناعة جديدة تمكنها من مقاومة المضادات الحيوية، ليبدأ العلماء من جديد في تطوير أنواع أقوى للمضادات الحيوية، وهكذا، فالوضع مستمر منذ أن اكتشف الاسكتلندي، ألكسندر فلمنج، البنسلين، لأول مرة عام 1928.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن سكان العالم في حيرة من أمرهم بشأن حجم الخطر الحقيقي الذي تمثله البكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية على الصحة العامة ولا يعرفون كيفية الحد من تلك المخاطر.

وكثفت المنظمة التابعة للأمم المتحدة من مكافحتها لهذه البكتيريا بنشر حملة توعية عامة وقالت إن 64 بالمئة ممن وجهت لهم أسئلة في البحث كانوا يعتقدون على سبيل الخطأ أن العقاقير المشتقة من البنسلين والمضادات الحيوية الأخرى يمكن أن تعالج نزلات البرد والإنفلونزا على الرغم من حقيقة أن هذه العقاقير لا تؤثر على الفيروسات.

وأضافت أن نحو ثلث من شاركوا في الدراسة المسحية كانوا يظنون أيضا أنه يتعين عليهم التوقف عن تعاطي المضادات عند تحسن حالاتهم بدلا من استكمال المقرر العلاجي.

وقال كيجي فوكودا، ممثل منظمة الصحة المتخصص في مكافحة الكائنات المضادة للعقاقير، “هذه النتائج … تشير إلى الضرورة الملحة لتحسين الفهم المتعلق بالكائنات المقاومة للعقاقير والمضادات”. وقال “يتطلب أكبر التحديات الصحية في القرن الحادي والعشرين أن يغير الأفراد والمجتمعات من السلوك العالمي”.

وتحدث مقاومة المضادات الحيوية عندما تتحور البكتيريا من خلال الطفرات لتصبح مقاومة للمضادات الحيوية المستخدمة في علاج العدوى ويؤدي الإفراط في استخدام المضادات الحيوية أو إساءة استخدامها إلى زيادة كبيرة في نمو البكتريا المقاومة للعقاقير.

17