المضادات الحيوية في الأشهر الأولى تخل بالتوازن البكتيري للطفل

الخميس 2015/04/16
الآباء يستسهلون تقديم الأدوية الحيوية دون وصفة طبية

لندن - كشفت الدراسات عن أن تقديم المضادات الحيوية للرضع خلال الأشهر الأولى، بعد الولادة، يعد تدخلا كبيرا وإخلالا بالتوازن البكتيري الخاص بالجسم. وبرر الباحثون ذلك بقولهم إن هذه المضادات لا تقضي على البكتيريا الضارة المسببة للأمراض فحسب، بل تقضي أيضا على كثير من البكتيريا المفيدة والمهمة.

ونشرت صحيفة “ديلى ميل” البريطانية، دراسة حديثة أشرف عليها باحثون من فنلندا، أشارت إلى أن حصول الأطفال حديثي الولادة على المضادات الحيوية خلال أول 6 شهور من حياتهم يرفع فرص إصابتهم بفرط الوزن ومرض السمنة.

وشملت الدراسة 12 ألف طفل يتمتعون بصحة جيدة، يبلغ عمرهم عامين، وثبت حصولهم على المضادات الحيوية عبر الوصفات الطبية المختلفة. وكشفت النتائج أن الأطفال الذين خضعوا للحصول على المضادات الحيوية في مقتبل حياتهم ترتفع فرص إصابتهم بالسمنة وفرط الوزن. وفسّر الباحثون ذلك مشيرين إلى أن تناول الأطفال للمضادات الحيوية قبل عمر 6 شهور يساهم في قتل بكتيريا الأمعاء التي تتغذى بشكل طبيعي على جزء من الطعام الذي يتناوله الطفل، وهو ما يزيد من كمية الأطعمة الحرة في الجسم، كما أن قتل بعض أنواع البكتيريا يساهم في تحفيز الشهية.

أظهرت دراسة أميركية أن علاج المواليد بالمضادات الحيوية يتسبب في إصابتهم المتكررة بأمراض الحساسية والربو عند بلوغهم سن المدرسة. وعرضت الطبيبة كريستين كول جونسون من مستشفى هنري فورد بديترويت، نتائج الدراسة خلال المؤتمر السنوي لجمعية الجهاز التنفسي الأوروبي في فيينا، حيث توصل البحث إلى أن الأطفال الذين يعالجون بالمضادات الحيوية، مرة واحدة على الأقل في الأشهر الستة الأولى من عمرهم، ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بأنواع الحساسية عند بلوغهم سن المدرسة بواقع مرة ونصف المرة ومخاطر الإصابة بالربو بمعدل مرتين ونصف المرة.

كشف أطباء الأطفال -خاصة للصغار ممن لم يتجاوزوا العامين من أعمارهم- أنّ بعض الأدوية الحيوية تؤدي إلى نقص المناعة لدى الأطفال، وقد تستمر معهم إلى سن عمري متقدم أثناء نموهم، مما يزيد من تعرضهم للعديد من الأمراض لاعتمادهم بشكل عام عليها، خصوصا بعض الأنواع التي تستخدم لعلاجات الالتهابات، وارتفاع درجة الحرارة، وغيرها من أمراض الطفولة، كما أنّ استخدام مضاد حيوي بدون تشخيص سليم قد يغطي على وجود مرض أخطر لدى الطفل، كالحمى الشوكية، إذ أنّ المضاد الحيوي يغيّر من الصورة المرضية لهذا المرض الخطير، فكثرة استخدام المضادات الحيوية للطفل عشوائيا تعوّد جسمه عليها، ومع مرور الوقت تصبح غير فعالة، لأنّ البكتيريا تكون مقاومة ضد هذه المضادات.

يوصي الخبراء ألا يتم تعاطي الأدوية في فترة تتجاوز العشرة أيام، دون وصفة الطبيب، لأنها كثيرا ما تحدث آثار جانبية، مثل الإسهال، والقيء، والغثيان، وفقدان الشهية، كما يمكن أن تحدث المضادات الحيوية استجابات تحسسية تظهر في صورة طفح جلدي.

17