المطاعم الأميركية تغزو إيران تحت غطاء الحلال

بعد مرور 36 سنة مرت على اعتصام الآلاف من الإيرانيين في السفارة الأميركية بطهران للمطالبة بمقاطعة البضائع والمنتجات الأميركية، هاهو الاتفاق النووي الموقع بين طهران والغرب يأتي بجديد، حيث بدأت سلسلة من المطاعم المتنوعة المختصة في الوجبات السريعة والمطاعم العادية ومتاجر المثلجات الأميركية تعود إلى الظهور شيئا فشيئا في أنحاء واسعة من إيران.
الثلاثاء 2015/10/27
المستثمرون يقلدون العلامات الأميركية لجلب انتباه الشباب الإيراني

طهران - كشفت وكالة أنباء إيرانية أنَّ “طهران وافقت على فتح مطاعم الوجبات السريعة الأميركية في البلاد، قبل توقيع الاتفاق النووي مع المجموعة الدولية في 14 يوليو الماضي”.

وذكرت وكالة تسنيم، استنادا إلى وثائق نشرت في الصحف الرسمية الإيرانية، وافقت حكومة طهران بتاريخ 10 مايو الماضي على السماح لمطاعم كنتاكي الأميركية بفتح سلسلة لها في إيران، تحت اسم “إيران كي إف سي حلال”.

لكن سلسلة مطاعم الوجبات السريعة الأميركية “كنتاكي فرايد تشيكن كي إف سي”، فتحت فرعا لها في إيران منذ العام 2012 رغم العقوبات الأميركية المفروضة على طهران بسبب برامجها النووية.

وقال آمي حسين علي زادة، حامل ترخيص، إن الأمر استغرق خمس سنوات من أجل أن يحصل على التصريح من قبل السلطات المعنية ليعيد فتح فرع كنتاكي في إيران.

يذكر أن مطعم كنتاكي كان قد أغلق في إيران في أعقاب ثورة عام 1979، بسبب ارتباطه بالولايات المتحدة، العدو اللدود لطهران.

وشكل افتتاح فرع لكنتاكي في إيران آنذاك مفاجأة، خاصة أن الولايات المتحدة كانت تسعى لقطع أي علاقات تجارية مع إيران بسبب اشتباهها في برامج طهران النووية، لأنها ترى أنها مصمّمة لإنتاج أسلحة نووية وليست سليمة، كما كانت الحكومة الإيرانية تمنع أيضا أي نشاطات تجارية ترمز إلى الثقافة الغربية، وخاصة تلك التي تحمل علامات تجارية أميركية بارزة.

صاحب مطعم "ماش دونالدز" في إيران: نحاول قدر جهدنا تطبيق أكبر ما يمكن من تجربة ماكدونالدز

ووفق وثائق نشرت في الصحف الرسمية فإن “إيران كانت قد وافقت أيضا على السماح بافتتاح سلسلة مطاعم ‘برغر كنغ’ الأميركية على أراضيها في ديسمبر من العام الماضي”.

ونشر الموقع الإلكترونى لسلسلة مطاعم “ماكدونالدز” الأميركية، في شهر يوليو استمارة منح حق الامتياز لفتح فروع لها فى إيران، مما يشير إلى نية الشركة المالكة للاستثمار في إيران في استعادة فتح مطاعمها، في حين لم تحدد موعدا محددا لذلك.

وقد استقبل المحافظون الإيرانيون أخبارا نشرها موقع ماكدونالدز على الإنترنت واستمارات لفتح مطاعم في إيران، بغضب واستياء شديدين، ولكن بعض الساسة الإيرانيين سارعوا للتأكيد على أنه لن يكون هناك ماكدونالدز في إيران.

وفي حين أن بعض الإيرانيين أعربوا على وسائل التواصل الاجتماعي عن رغبتهم في تناول شطائر ماكدونالدز. ولكن الملفت أنه بمجرد توقيع مجموعة التفاوض الدولية للاتفاق النووي مع طهران، تدفقت تغريدات المهللين الإيرانيين الذين أعربوا عن رغبتهم في تناول شطائر ماكدونالدز.

طهران تستبدل شعار "الموت لأميركا" بالتوريج لأشهر شركات الوجبات الخفيفة الأميركية

وكتبت شابة إيرانية باللغة الفارسية على تويتر “وداعا للفلافل، مرحبا ماكدونالدز”. وقالت أخرى “أوه سيكون لدينا ماكدونالدز في إيران!”، في ما نشر شاب إيراني صورة لمجموعة من الشباب تقفز فرحا وعلق على الصورة قائلا “هذا رد فعل كل شخص عندما يعلم بأن ماكدونالدز وبيتزا هت، سوف تفتح فروعا لها في إيران”.

يذكر أنه تم إسقاط خطة من جانب مجموعة من المستثمرين الإيرانيين في التسعينات لفتح فرع لمطاعم ماكدونالدز في شمال طهران، بعدما هاجم طلاب مسلمون الفرع ونجحوا في منع افتتاحه.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تقرير لها من طهران، إن الشوارع الإيرانية خلت من الأيادي التي تلوّح في الهواء والحناجر التي تصيح “الموت لأميركا”، واختفت رائحة الأعلام الأميركية المحروقة تماما، ليتم استبدالها بروائح الأكل الشهية للمطاعم التي تقلد بحذر ماركات المطاعم العالمية مثل ماكدونالدز.

ولم يتردد أصحاب الأعمال الإيرانيين في تقليد العلامات التجارية وشعارات سلسلة الوجبات الخفيفة الأميركية لأنهم يعلمون مدى إقبال الشباب في البلد على هذه الوجبات.

وعند دخول المطعم الذي أطلق عليه صاحبه اسم “ماش دونالدز”، يشم المرء رائحة البورغر المشوي ويرى الطاهي السرور يعلو وجهه. أما المطبخ، فتزيّنه علامة مطعمه التي هي عبارة عن حرف (م) باللغة الإنكليزية، وقد رسمها بطريقة الأقواس الصفراء شبيهة بعلامة سلسلة مطاعم ماكدونالدز.

وتنقل الصحيفة عن صاحب المطعم حسن قوله “نحاول قدر جهدنا تطبيق أكبر ما يمكن من تجربة ماكدونالدز”. وقد رفض حسن ذكر اسمه بالكامل خوفا من استهدافه من التيارات الإيرانية المتشددة ومحامي العلامات التجارية والملكية الفكرية بالولايات المتحدة.

20