المطبلون تحت مجهر فيسبوك في تونس

أثارت الاحتفالات المرحبة بالرئيس التونسي الباجي قايد السبسي في إحدى المحافظات جدلا وسخرية واسعين. واعتبر معلقون أن المظاهر كشفت أن “التطبيل مهنة لا هو إجبار ولا خوف”.
الجمعة 2017/10/06
سيلفي مع الجيل الجديد

سوسة (تونس)- “عادت حليمة إلى عادتها القديمة”، كان هذا شعار مستخدمي الشبكات الاجتماعية في تونس بعد الشلل الكامل الذي أصاب مدينة سوسة (وسط شرقي) بمناسبة استقبال الرئيس الباجي قايد السبسي الأربعاء.

وقال معلقون إن “ممارسات الطحين والتطبيل” التي يسعى الشعب التونسي إلى وأدها منذ سنوات عادت وبقوة. و”الطحين” وتعني في كل اللهجات العربية المسحوق الذي يصنع من الحبوب، إلا في تونس فهي كلمة بذيئة ووصف مذموم يعني “النفاق والتزلف”.

وتعود الكلمة إلى فترة الاستعمار الفرنسي لتونس حين كان الجنود الفرنسيون يعمدون إلى إلباس المخبرين التونسيين أكياس طحين حتى لا يعرفون فيقتلون. ومنها أصبحت “وصفا تونسيا أصيلا” لا يختلف عن فن التطبيل العربي إلا في الاسم، وقد تطوّر كثيرا بعد مرحلة الإنترنت وانتشار الشبكات الاجتماعية.

ويصف البعض من الساخرين “التطبيل” بـ”علم قائم بذاته وتخصص اجتماعي صعب ينتمي إلى العلوم الإجتماعية المذمومة التي تزيد تخلف الشعوب وغرور القادة!”. وأُلغيت الأربعاء كل مظاهر النشاط الاعتيادي، وتم تجنيد الجميع للحضور والتعبير على “الفرح”، في مشهد، اعتبره معلقون، “لا يدلّ بالمرة أنّنا قمنا بثورة وانّنا على درب انتقال ديمقراطي”.

وكان السبسي أدى زيارة الى سوسة لتدشين عدد من المشاريع الخاصة. وأثارت صور طلاء الشوارع والنخيل الذي طال السيارات الماكثة على جانبي الطريق جدلا كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي. وندّد مغردون بهذا السلوك الذي يبرز تقاعس البلديات عن تنظيف الشوارع والواجهات الا عند قدوم مسؤول مهم وكأن المواطن ليس له حق التمتع بالعيش في محيط نظيف.

كما أثارت البعض من اللافتات الترحيبية سخرية كبيرة كتب على إحداها “يا قايد يا حامينا الله لا ينحّيك علينا”. ويقول مغردون إن “العادة قديمة من العهد النوفمبري”، نسبة إلى حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي. وقال معلق “الباجي رئيس كل التونسيين… أول شيء فعله عندما ذهب إلى سوسة زار معمل دواء لصاحبه رضا شرف الدين (نائب رئيس حزب نداء تونس)”. وتساءل “رئيس دولة يزور معملا. لماذا يا ترى؟”.

ساخرون: التطبيل تخصص اجتماعي مذموم يزيد تخلف الشعوب وغرور القادة!

وسخر “أعطوه أدوية ستجعله يقف لتونس”. يذكر أن شعار “لازمنا ناقفوا لتونس (يجب أن نقف لتونس)”.. أطلقه رئيس الحكومة يوسف الشاهد العام الماضي. كما كان المسؤولون الذين تبجحوا، في بث مباشر، بخطب صماء في حضرة الباجي محل انتقاد كبير.

وقال معلق “لم يكن تطبيلهم في الماضي خوفا أو إجبارا لقد كان عن طيب خاطر”. وقال معلق في هذا السياق “التزلف ذلك هو الطريق الأقصر للبقاء وحصد الامتيازات.. مسؤولون لا يتميزون إلا في خدمة أسيادهم يتسببون في مقتل الناس.. هم مجرمون سياسيا وجزائيا ويجب مؤاخذتهم ومحاكمتهم..”. ويقصد المعلق سقوط عمارة في سوسة الخميس أودت بحياة ستة أفراد منهم 3 أطفال.

وتهكم معلق “يوم 16 اكتوبر الرئيس سيزور بنزرت، نحن خائفون على الجسر الوحيد الذي يربط بنزرت ببقيّة الجمهوريّة”. واعتبر الحقوقي شكري بن عيسى “نزوات السبسي دفعته إلى إقامة كرنفالات واسعة.. استعمل فيها كل الوسائل المتاحة وغير المتاحة.. عطّل فيها الإدارة المعطّلة أصلا.. وغرق المسؤولون في تنظيم الزيارة وإنجاحها لنيل رضا ‘سيد الأسياد’.. عرضت حياة الأبرياء للموت بالتهاون في المراقبة واتخاذ القرار والتنفيذ الناجع”.

وكان أكثر ما أثار الجدل إخراج التلاميذ من المدارس للترحيب بالرئيس. وكان عدد من مستخدمي الشبكات الاجتماعية بثوا مباشرة تفاصيل زيارة الرئيس على الشبكات الاجتماعية.

وعبّر عدد من الأولياء عن غضبهم على فيسبوك، مؤكدين أنه بعد إيصال أبنائهم للمدارس شاهدوهم في بث مباشر من الشوارع مرحبين بالباجي. وتساءل معلق “هل التطبيل أهم من العلم..”. وقال آخر “ألا يسمّى هذا استغلالا للمؤسسات التربوية؟”. وكتب معلق “شكرا للأولياء والمحامين الذين قرّروا رفع قضية بمندوب التعليم وبمدير المدرسة الإعدادية النموذجية…”.

وانتقدت معلقة باسم بثينة كرماني “كثيرون وجدوا في زيارة السبسي فرصة للتنفيس عن الشوفينية المقيتة التي تسكنهم وتعصبهم الجهوي المريض وكالوا للسواحلية (سكان الشريط الساحلي) ما تيسر من الشتائم، لهؤلاء أقول الطحين هو صناعة تونسية صميمة تكاد تكون عامة! ولو كانت زيارة الرئيس لأي منطقة أخرى من تراب الجمهورية لشاهدنا ممارسات شبيهة أو ربما أكثر قرفا… لذلك… كفى مزايدات!”.

فيما أكد معلق “سي الباجي، انتخبك النَّاس لتقدّم لهم حلولا كما وعدتهم وليس للرّكوب على الأحداث والتدخّل في ما لا يعنيك! فبحيث، اترك الحيلة وهات الحصيلة”. وغرد الإعلامي نصرالدين بن حديد على تويتر “من الأكيد أن الباجي فهم مظاهر الاحتفال في الساحل على أنه استعراض قوة. ليقرر هل ستكون هذه القوة حليفة من موقع الندية أو هي عليه تهز عرشه؟”.

19