المطب السوري معضلة صناع القرار في الولايات المتحدة

الجمعة 2014/05/16
الولايات المتحدة مترددة في اتخاذ قرارات تجاه نظام الأسد وتسليح المعارضة السورية

واشنطن - يحاول الرئيس الأميركي باراك أوباما، التغطية على فشل سياسات واشنطن الخارجية وخاصة في القضايا الأخيرة التي شدت انتباه العالم في سوريا وأوكرانيا، حسب ما ذهب إليه مايكل سينغ المدير الإداري لمعهد واشنطن في تحليل لسياسات الولايات المتحدة تجاه الأزمة المشتعلة في سوريا التي دخلت عامها الرابع.

تدخل جولات الرئيس الأميركي باراك أوباما الأخيرة إلى آسيا، في سياق الدفاع الحماسي عن سجل سياسته الخارجية والتي اتسمت، حسب العديد من المراقبين، بالتردد في اتخاذ مواقف حاسمة، حيال القضايا المشتعلة على الساحة الدولية، وتأتي هذه الزيارة في وقت تتعرض فيه سياسة أوباما تجاه آسيا لانتقادات في الداخل بدعوى أنها تعكس موقفا ضعيفا في التصدي للصين، وهو نفس الموقف من الأزمة السورية والأوكرانية.

هذا التوجه طرحه مايكل سينغ في دراسة تحليلية صادرة عن مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مشيرا إلى أن أوباما قام خلال زيارته الأخيرة إلى آسيا بالتفاف خطابي نحو سوريا بالقول: “كان ذلك المثل الأول الذي استعان به، حتى قبل تطرقه إلى الأزمة في أوكرانيا التي تشغل العالم اليوم أو إلى الأجواء المتوترة التي تسود بحري الصين الجنوبي والشرقي، والتي كان من المفترض أن تكون محور رحلته.

الإدارة الأميركية فشلت في معالجة الأزمة السورية كقوة عظمى مؤثرة، وهو ما أدى إلى تراجع صورتها التي كانت ترسمها


الأزمة السورية

تقضّ الأزمة السورية مضجع صنّاع السياسات في واشنطن، ليس فقط لأنها أثبتت مدى استعصائها، ولكن أيضا، حسب ما يقول سينغ، تُعتبر من قبل الحلفاء في شتى أنحاء العالم دليلا على تضائل الرغبة الأميركية في اتخاذ إجراءات في فترة ما بعد العراق، وهناك القليل من بينهم الذين يشككون في قدرة الولايات المتحدة، ولكن في المجال الواسع من آسيا إلى أوروبا يُنظر إلى سوريا بمثابة طير الكناري في خندق منجم الفحم.

ويقول المراقبون إن الإدارة الأميركية فشلت في معالجة الأزمة السورية كقوة عظمى مؤثرة، وهو ما أدى إلى تراجع صورتها التي كانت ترسمها، بعد أن تراجعت في تنفيذ ضربة عسكرية كانت تهدد بتنفيذها ضد نظام الأسد، حيث تفضل الولايات المتحدة “عملية سياسية” في سوريا رغم فشل مؤتمر جنيف-2 بين المعارضة ونظام دمشق.

و رغم أن واشنطن قد أعلنت مرات عدة أن نظام الأسد فقد شرعيته وعليه الرحيل إلا أنها أصبحت تميل إلى استخدام القوات الديبلوماسية أكثر، في مسار أرجعه مراقبون إلى تخوف أوباما من دخول بلاده في نزاع جديد في الخارج خصوصا بعد أن أمضى سنوات ليتمكن من إخراج القوات الأميركية من العراق وأفغانستان.

في هذا الصدد تشير الدراسة إلى أن الجهود الأميركية رفيعة المستوى التي بُذلت للتوسط لانتقال السلطة من يد بشار، بالسبل الدبلوماسية لم تؤتِ ثماراً، ومع ذلك تستمر قوات الأسد في ترهيب المدنيين، كما أن مبادرة السلاح الكيميائي منحت الأسد الوقت والمساحة اللازمين لاستجماع قوته، وهذا أمرٌ استخدمه لصالحه في وجه قوى المعارضة، في ظل دعم إيران وروسيا المتواصل لنظامه.

نشطاء يشكلون مجلسا محليا بريف إدلب
معتز نادر

قال نشطاء في منطقة معرة النعمان إن أعضاء سابقين لمجالس محلية قاموا بتأسيس مجالس أحياء بديلة لتلك المجالس بريف معرة النعمان الشرقي التابع لمحافظة إدلب شمال البلاد، وأضافوا أن السبب وراء القيام بهذه الخطوة هو فشل المجالس السابقة في إفراز تنظيمات خدمية ومؤسساتية تقوم على خدمة المواطنين، في الوقت الذي كان يتم من خلالها اختيار المجالس القديمة عن طريق الولاءات أو المحسوبيات، كما ذكروا.

ويرى ماجد عثمان أحد الأعضاء المؤسسين لهذه المجالس في حديث لوكالة أنا برس، إنه لابد من القيام بهذه الخطوة للعمل على توعية الناس ونشر أفكار توعوية تقوم على أسس ديمقراطية بدلا من تفشي ظاهرة المحسوبيات والولاءات مثل التي كانت سائدة في السابق أيام المجالس القديمة على حد وصفه.

وأضاف عثمان، في معرض حديثه عن بنية هذه المجالس : “تم تطبيق النظام الجديد بـ 35 قرية عبر مرشحين يُنتخبون بطريقة تُسمى التمثيل بموجب عريضة موقعة، وكانت هذه القرى تعاني من سوء خدمة المجالس القديمة لها كمشروع توفير المياه على سبيل المثال”.

وعن المهام الأمنية الموكلة على عاتق هذه المجالس قال عثمان :”قمنا بمجلس الأحياء الجديد بتشكيل هيئة ذات طابع رقابي مشكّلة من الأمانة العامة للمجالس مدعومة بجناح عسكري يعمل بإمرتها، وهذه الهيئة الرقابية ليس لها غطاء عسكري وإنما يتبعها جناح عسكري”.

من ناحية أخرى حذّر المعارض السياسي علاء الخطيب من هذه الخطوة بوصف الجهة المنفذة بإطارها العام ستكون ذات صبغة عسكرية :” القوى العسكرية تخضع في النهاية لميزان مادي”. مشيرا إلى أن أية خطوة تحمل توجها ديمقراطيا لا يمكن أن تتم إلا عن طريق مؤسسات.

وبينما يرى كثيرون أن التداخل العسكري مع أية حركة على الأرض أمر لا مفر منه، يرى الخطيب أن الدور الذي لعبه السلاح بات فوق أية كلمة وتابع أن هناك خطأ فادحا حين يتم إعطاء الأفضلية لحامل السلاح على حساب الآخرين.


انتقادات لواشنطن

في المقابل اشتدت الانتقادات للإدارة الأميركية، بسبب ترددها في دعم المعارضة السورية عسكريا، و تراخيها مع نظام الأسد، وهو ما عبر عنه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بالقول: “نأسف لتراجع أميركا عن توجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد، لأننا كنا نعتقد أنها كانت ستغير كثيرا من الأمور على مستويات عدة، إلا أن هذا واقع حصل ولن نعيد صنع التاريخ”.

وتدافع الولايات المتحدة عن خيارها بالقول إنها لا تملك أي مصالح استراتيجية بل مجرد رغبة في “مساعدة الشعب السوري” رغم إرتباكها الظاهر بعد أن كان أوباما مؤيدا ذات مرة لشن ضربات عسكرية على سوريا قبل أن يتخلى عن الفكرة نتيجة لمعارضة الكونغرس، متبنيا توجها مفاده أن واشنطن تحتاج إلى مراجعة خياراتها في سوريا، وهي مراجعة سيعيقها الاستبعاد الفوري لإمكانية استخدام الأدوات العسكرية.

وفي الواقع تملك الولايات المتحدة فعلا مصالح استراتيجية في سوريا، وهي مصالح تجتمع مع الضرورة الإنسانية لوضع حد لنزاع سقط ضحيته عشرات آلاف المدنيين وهجّر الملايين منهم.

فقد زرع هذا الصراع عدم الاستقرار في البلدان المجاورة وفاقم التوترات الطائفية في المنطقة وجذب المقاتلين الأجانب الذين هم بالفعل يهددون الغرب، كما أنه فرض ضغطا اقتصاديا وأمنيا على الحلفاء الذين لا يستطيعون تحمّل مواجهة تحديات إضافية.

وقد أدى امتناع الولايات المتحدة عن التصرّف في وجه هذه التهديدات إلى دفع الدول داخل الشرق الأوسط وخارجه إلى التشكيك في التزام واشنطن تجاه المنطقة وفي قيمتها كحليف، علما أن إعادة تكوين هذه النظرات ستكون أكثر تكلفة من الحفاظ عليها، وقد واجه أوباما خلال تواجده في آسيا أسئلة عن سوريا وأوكرانيا ليس لأنهما يمثلان قضيتين في غاية الأهمية لدى حلفاء الولايات المتحدة هناك، بل بسبب ما يعنيه ردّ واشنطن في حد ذاته، حسب ما ذهبت إليه الدراسة.

ولجميع هذه الأسباب، لا تعتبر رغبة الرئيس أوباما في الحل الدبلوماسي للأزمة السورية في غير محلها، إذ أنه ببساطة لم يفعل ما يسوجب فعله ليسمح بنجاح الدبلوماسية، حسب ما ذهب إليه العديد من الخبراء. غير أن التحدي الأكبر في سوريا هو أن الولايات المتحدة، بدعم من حلفائها، تصرّ على استقالة الأسد كعنصر من أي اتفاق دبلوماسي، مما يعني، حسب ما ذهب إليه “سينغ”، أنه من المرجح أن يفضّل الأسد شخصيا البدائل، مهما بدت قاتمة للأطراف الأخرى.

وفي الوقت الراهن، يعتقد الأسد وداعموه أن بوسعهم تحقيق النصر العسكري، فالظروف على الأرض تدعم اعتقادهم هذا، شأنها شأن تصريحات الرئيس أوباما التي يستبعد فيها اللجوء إلى القوة، ومن ناحية أخرى، تعتبر المعارضة من جهتها أن مواصلة القتال، وربما السيطرة على المناطق السورية النائية، أفضل مما قد ينتظرهم في ظل حكم الأسد، وهو ما يسعون إلى تحقيقه عبر الجولات الديبلوماسية التي يقوم بها أحمد الجربا، داعيا الولايات المتحدة والغرب إلى دعم المعارضة السورية عسكريا، حتى تتمكن من مواجهة النظام المدعوم من روسيا وإيران وحزب الله لوجتستيا وسياسيا.

وكان الجربا قد بدأ زيارة للولايات المتحدة، في الخامس من مايو الجاري بهدف الحصول على وعود بدعم الإدارة الأميركية للمعارضة السورية، خاصة في ما يتعلق بسلاح مضاد للطائرات، للتصدي للتفوق الجوي لنظام بشار الأسد.

وتخلص الدراسة، التي أعدها مايكل سينغ، إلى أن مجموعة المشاكل التي يواجهها أوباما تستدعي قيام استراتيجية أمريكية ذات ثلاثة محاور، وهي إضعاف قوة الأسد العسكرية والاقتصادية، وتقوية المعارضة عسكريا وسياسيا وماليا، وتقديم ضمانات موثوقة بتأمين الحماية لمناصري الأسد وللأقليات العرقية في سوريا. وإذا عقدت الولايات المتحدة العزم على ذلك، ستتمكّن من مساعدة سوريا من جهة واستعادة صورتها السابقة من جهة أخرى، وإذا لم يحدث ذلك، ستبقى الأسئلة حول سوريا وحول الولايات المتحدة تنهال على الرئيس أوباما وحلفائه.

6