المطرب العراقي عامر توفيق: صوت معبر عانى الإهمال

الثلاثاء 2014/02/25
عامر توفيق أبهر الجميع أثناء ظهوره في برنامج للمواهب وهو الأستاذ

عامر توفيق، اسم كان قبل أسبوعين من ظهوره على شاشة “أم. بي. سي” في برنامج المواهب العربية The Voice، يعرفه قلة قليلة من الجمهور العربي ليصبح بعد هذا الحضور الباهر، حديث الناس بكامل الوطن العربي، فنان في عقده السادس، يشارك في برنامج مواهب وهو الصوت الأصيل والأستاذ المتمرّس.. قصة سوريالية لموهبة فذة ضاعت في الزحام أو ربما عانت الإهمال؟

قبل مشاركة عامر توفيق في "ذا فويس"″ الذي فاجأ حتى زميله وأحد أعضاء لجنة التحكيم في البرنامج كاظم الساهر، حيث أعلن لبقية أعضاء اللجنة بعد أن أنهى توفيق غناء موشح “اسق العطاش”، أنه يعرفه وكان يغني معه منذ فترة طويلة في فرقة “المسرح العسكري”، قبل أن يتعانق الزميلان طويلا بعد طول فراق، فالأول ظل محليا والثاني بات نجما عربيا.


مسيرة وعراقيل


عرف توفيق بغنائه للمقام العراقي والموشحات الأندلسية في العراق، وذلك لاقتناعه التام بأنها مدرسة الفنانين الكبار مثل محمد القبانجي وناظم الغزالي ويوسف عمر. حيث ظهر لأول مرة في عالم الفن عندما شارك في برنامج “ركن الهواة” الذي كان يعرض على الشاشات العراقية في السبعينات ويقدمه الراحل كمال عاكف، ثم بدأ الغناء على خشبة المسرح في مشاركات فنية مع فرقة الفنون الشعبية العراقية في تجوالها بدول العالم.

وعلى الرغم من تعبيرية صوته الذي سحر الجمهور، إلا أنه لم يحصل على الشهرة والمكانة اللتين تتناسبان مع عذوبة صوته، وموهبته الفريدة، ربّما هي مساوئ الحرب؟ بل هي كذلك، إذ عمل توفيق لسنوات طويلة كموظف في دائرة الفنون الموسيقية براتب بسيط، بالإضافة إلى كتابته وتلحينه للأغاني وتقديمه للحفلات، ولكن الحرب التي عاشها العراق وشعور الضياع الذي اجتاح حياة الفنانين، أوصلاه إلى أن يعرض عوده الشخصي للبيع عام 2011 لتيسير حالة عائلته، كما تقول التقارير الصحفية عنه.

حقق موشح “اسق العطاش” الذي قدّمه توفيق خلال أول ظهور له في البرنامج أكثر من 686 ألف مشاهدة، كما حققت أغنية “يا صلاة الزين” التي أداها في مرحلة المواجهة مع الفنان السوري الشاب غازي خطاب مشاهدات عالية جدا على القناة الخاصة بالبرنامج على موقع “اليوتيوب”.

توفيق جلب اهتمام الجمهور والمشاهدين من خلال مفارقة قلما تجتمع إلا في شخصه، أو ربّما هو الوحيد الذي تجرّأ على مثل هذه الخطوة متحديا الشباب، ومؤكدا على مثابرته ورغبته في تحقيق أحلامه، ولو في خريف العمر.


ضريبة العصر


الملفت أن عامر توفيق بصوته الجهوري والعتيق الذي جعل الفنان اللبناني عاصي الحلاني، الذي انضمّ توفيق في ما بعد إلى فريقه بحسب قانون البرنامج يقول: “نحن نتعلم منك يا أستاذ”، مطرب كبير في السن والتجربة يمتلك خبرة أكبر من كل حكام البرنامج الأربعة -العراقي كاظم الساهر والمصرية شيرين والتونسي صابر الرباعي واللبناني عاصي الحلاني-، ورغم ذلك يشارك في برنامج تلفيزيوني للمواهب ليتمّ تقييم صوته من قبل تلاميذ له؟

عن هذا السؤال تقول الممثلة ومقدمة المنوعات التونسية المقيمة حاليا بالقاهرة هدى بن عمر (اسمها الفني في مصر هدى التونسية): “صحيح هو مدرسة موسيقية متكاملة، لكن هذا لا يمنع من أن يتفوّق التلميذ على معلمه، أحيانا، والأمثلة عديدة في هذا الشأن وفي شتى المجالات”.

طاهر القيزاني: الرجل مدرسة حقيقية، علمهم جميعا معنى الطرب في أقل من دقيقتين

وأضافت: “مع تقدم حلقات البرنامج، ودخول المشتركين في الغناء المباشر وتصويت الجمهور، ستتعقد المسألة أكثر فأكثر، فخروج عامر توفيق من البرنامج ظلم كبير لموهبته، واستمراره فيه ظلم أكبر لمن ينافسه من الشباب”. في الجهة المعاكسة يقول الملحن التونسي طاهر القيزاني: “هي ضريبة عصر الصورة والماكينة الإنتاجية المعدومة في بعض أقطارنا العربية”.

يسترسل القيزاني قائلا: “الرجل مدرسة حقيقية، علمّهم جميعا معنى الطرب في أقل من دقيقتين… الفن ليس له عمر، السؤال الأهم هنا كم من عامر توفيق مهمل في الوطن العربي؟”.

سؤال القيزاني أجاب عنه نفس البرنامج في موسمه الثاني الحالي، فالمواهب عديدة فيه بحسب تقييم النقاد والموسيقيين، بل هناك من له تجارب غنائية سابقة في أوطانهم، ولهم ألبوماتهم الخاصة أيضا، لكن حلم الانتشار العربي هو الذي ينقصهم.

الموهبة المصرية مروى ناجي التي أدارت كل كراسي الحكام الأربعة عند غنائها موال “برضاك”، هي قبل مشاركتها في البرنامج مطربة بدار الأوبرا المصرية، وما تعنيه هذه الدار من أصالة فنية، أيضا المطرب التونسي محمد دحلاب كانت له صولات وجولات بكبرى المهرجانات التونسية، لعل أبرزها تتويجه بالتانيت الذهبي في أيام قرطاج الموسيقية في دورته الأولى سنة 2010 بأغنية “التصويرة”، كما قدّم سابقا “تيتر” المسلسل التونسي “الليالي البيض”، لكن الشهرة العربية الواسعة بقيت في بال كل من مروى ومحمد، وغيرهم طبعا كثيرون.

الشهرة تحققت لعامر توفيق حتى قبل انتهاء البرنامج، أصلا، حيث تعاقدت معه باقة قنوات “أم. بي. سي” الباثة للبرنامج لمدة خمس سنوات في خطوة منها لتحقيق آماله بالانتشار والنجومية.

16