المطر والشعر المصبوغ

الجمعة 2013/11/29

كان الجنرال -الذي دعا إلى مؤتمر وطني، يشرح فيه خططه الحربية وانتصاراته، والدروس المستفادة منها..- في كامل أبهته ولياقته وأناقته، وبعد أن شكر للمدعوين حضورهم، قال: -وكان يضع الأوسمة على بزته من كتفه إلى كعبيه- القائد الحقيقي، هو ذلك الذي يولي جنوده ووطنه كل وقته، فلا يهتم بذاته، إذ لا وقت لديه- والوطن في خطر- لذاته، ولايهتم بالشكليات والأوسمة، لأن الوسام الأول والأهم، هو إيمان شعبه وجنوده به، وهو يقودهم من نصر إلى نصر…، أنا مثلا: أعمل عشرين ساعة، أخطط، وأنفذ، آخذا في الحسبان: السياسة والمناخ والطبوغرافيا…، أثيب جنودي على شجاعتهم وانتصاراتهم، أقدم لشعبي ما يحتاج إليه من أرزاق وحصون، وإن عزت الأرزاق، أغير على مستودعات العدو، وأفتحها لجندي وشعبي، لأن القائد العظيم، يجعل من عدوه مصدرا لرزقه، وهذا ما يطلق عليه في العلوم العسكرية: (استخدام غنائم العدو المقهور، لزيادة قوتنا الذاتية). أقوم بمسح أرض المعركة وبتقدير قوة العدو من كمية عتاد وعدد جند، أوازن قوتي بقوته من أجل التوازن الاستراتيجي، استغل خبرتي في الرياضيات بدراسة احتمالات النصر..، أدرس نقاط الضعف والقوة، لدى جيشي وجيش العدو.. ثم أشاغله، وأداوره وأناوره، في ما يشبه رقصة حرب، أهز ميمنة جيشه، وأضعضع ميسرته، ثم وبحركة سريعة أباغته في عقر داره وأحطم مواقعه تباعا..، صفق الجميع للجنرال. إلا أن صحفية في آخر القاعة، باغتته بسؤال، رافعة صوتها:

- سيادة الجنرال

- نعم

- كيف تجد الوقت لتصبغ شعرك ولحيتك؟

الجنرال، مع ابتسامة صفراء

- هذا ما قصدته بكلامي عن المناخ، فأنا لا أخرج في الأيام الممطرة.

24