المطر يهطل في المستشفى

الاثنين 2014/06/02

يضحك ويقول لي بعد إجراء عملية لقلبه إنه الشاعر الوحيد الذي يشتغل قلبه بالبطارية. يروي لي كل مرة في بيته أو من خلف الهاتف نكتا، ويحدثني عن ذكريات طريفة حدثت له طوال حياته، عن نساء أحبهن في سنوات بعيدة، عمّا يقول الأطباء عنه، وعن آخر ما نشر له أو أعيد طبعه.

بهذه البساطة اللطيفة يواصل الشاعر الإيراني “أحمد رضا أحمدي” سنواته السبعين، يسخر من الأمراض، ويتجاهل الألم بالطفولة الرقيقة التي اشتهر بها، وبالطرافة التي يعرفها الكل عنه.

وبملف أدبي حافل بالشعر ومكانته المهمة في الشعر الفارسي الحديث وكسره لقواعد قصيدة النثر الفارسية، ولغته البسيطة في الشعر، وبمئات القصص الرائعة للأطفال، وكثير من الألبومات التي صدرت بصوته قارئا لنصوصه أو نصوص غيره، يتابع أحمد رضا الكتابة بشكل يومي، وقد صدرت مؤخرا روايته الأولى والتي أعيد طبعها خلال فترة قصيرة.

أتذكر أنه في أول لقاء لنا قبل عدة سنوات حدثني عن أيام كانت تعرض فيها الأفلام المصرية في سينما خاصة بطهران، وعن حبه لأم كلثوم وعبد الحليم حافظ، وماجدة الرومي. وعن مطربة جديدة أعجب بها مؤخرا، ليمزح ويسألني بعد أن صدرت ترجمتي له بالعربية إن كان الكتاب وصل هذه المطربة أم لا.

يعتني في بيته بأزهار الغرنوقي التي يكثر من ذكرها في شعره، يتأمل الأشجار من شرفته الصغيرة، يعلق في بيته صورا لممثلته المفضلة صوفيا لورين، ويتفاءل بأشياء صغيرة وجميلة تحدث أو يراها في الواقع أو في الأحلام. وحين أتصل به قبل يومين لأبارك عيد ميلاده الرابع والسبعين يسألني عن تفاصيل حياتي التي يجعلني أحبها بنكَتِه التي أحاول أن أحفظها كي أرويها للرفاق في ما بعد.

ولا أعرف سرّ خلود الشغف بالحياة وتفاصيلها فيه هو وكل من أعرف من أبناء جيله من شعراء وفنانين، الجيل الذي ولد في الأربعينات وما زال يشعر بحيوية شباب في الثلاثين. الفرح بالحياة هو ما يكاد ينساه كثير من الشباب الذين يحيطون بي! وأنا أواصل تعلم الاستمتاع بأي شيء صغير رائع فيها، أشعر أني في كثير من الأحيان أمثل دور بطل وسط كثير من الأصدقاء والصديقات الذين يواصلون السأم والحزن واليأس.

“السعال لا يتركني لحظة/ الحلم لا يتركني لحظة/ ولكني مازلت/ باقيا/ في الغرفة ذات الجدران البيضاء/ قرب سلة الفواكه غير المكتملة/ وأزهار البنفسج المشوشة” (من قصيدة للشاعر من ترجمتي لمختاراته التي ستصدر قريبا بالعربية).


شاعرة ومترجمة من إيران

15