المظاهرات تحاصر قمة مجموعة العشرين وتعرقل بعض الوفود

تمكن الآلاف من المتظاهرين ضد قمة العشرين في هامبورغ من تعطيل مواكب الوفود المشاركة التي حاولت شق طريق وسط الهياج والصخب، وعرقلت بداية محادثات مجموعة العشرين، وسط استنفار أمني واشتباكات الشرطة مع المتظاهرين الغاضبين.
السبت 2017/07/08
الاستنفار الأكبر سيكون السبت

هامبورغ (ألمانيا) - خيّمت المظاهرات المناوئة لقمة العشرين على أجواء مدينة هامبورغ، الجمعة، وخرج الآلاف من المتظاهرين إلى الشوارع لمنع الوفود الرسمية من الوصول إلى قاعة الاجتماعات، مع استنفار قوات الشرطة ووصول تعزيزات من عدة ولايات ألمانية.

وحذّرت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من المبالغة في توقع نتائج من القمة مذكرة بأن البيان الختامي لاجتماعات مماثلة يجب أن يحظى “بموافقة بالإجماع”، لكنها توقّعت التوصل إلى نقاط تفاهم على الأقل بالنسبة إلى قضية مكافحة الإرهاب.

وقالت إن مجموعة دول العشرين تتفق على أن الإرهاب تهديد للجميع مشيرة إلى ضرورة تبادل المعلومات لتجفيف منابع تمويله.

وبدا وسط مدينة هامبورغ أشبه بحالة حرب، حيث تناثرت السيارات المحروقة وتعالت سحب الدخان وشهدت الشوارع والتقاطعات الاستراتيجية المؤدية إلى مركز المؤتمر حيث تعقد قمة مجموعة العشرين، تظاهرات واعتصامات وسلاسل بشرية.

وتكرر السيناريو في كل مظاهرة طيلة أسبوع: وظلت خراطيم المياه لا تتأخر في الوصول لتفريق المتظاهرين. والشرطة تُرمى بالطلاء الأسود، فتستخدم الغاز المسيل للدموع.

ويطالب المتظاهرون بـ”سياسة أخرى” واحترام البيئة، الأمر الذي جعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في قائمة الانتقاد بسبب مواقفه المتعنتة من قضية المناخ وحماية البيئة، وصرح شتيفان كورزيل من اتحاد النقابات الألمانية “نحتاج إلى توزيع عادل للثروات في ألمانيا والعالم أجمع”.

ماي تركز على مسألة تمويل الإرهاب
لندن - أكدت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أن بلادها ستؤدي دورها كلاعب دولي في قمة مجموعة العشرين، وفي مسألة مكافحة الإرهاب، حيث ستركز في الاجتماعات على مسألة تمويل الإرهاب.

وقالت ماي للصحافة البريطانية بمدينة هامبورغ “سأطرح على أجندات القمة، مسألة تمويل الإرهاب على نطاق واسع وعلى نطاق ضيق، وأنا أثق بأن المجتمع الدولي سيتخذ مبادرات من شأنها منع تمويل الإرهاب”.

ودعت إلى إغلاق “الثغرات الآمنة” في النظام المالي الدولي، بما يشمل تبنّي خطط لتعقب المبالغ المالية الصغيرة التي يمكن استغلالها لدعم هجمات “ذئب منفرد”.

ونوّهت “بينما نحرم الإرهابيين من المساحة المادية للعمل في مسرح العمليات، يتعيّن أن نسبق المنهجية الإرهابية وهي آخذه في التطور بغية الهجوم على أهداف أخرى سهلة وتزيد من الهجمات المستلهمة (من تنظيمات إرهابية)”. وأضافت “ينبغي علينا محاربة التهديد من جميع الزوايا”. و“هذا يشمل اتخاذ إجراءات ضد البيئات المتساهلة مع تمويل الإرهاب، ومراقبة انفصال المقاتلين الأجانب عن المعارك”.

وأعرب سكان الحي أن المنطقة تعيش “حالة طوارىء” منذ بضعة أيام، وقال بنجامين لاوب (53 عاما) بنبرة احتجاج “منذ أسبوع نسمع باستمرار هدير المروحيات، وقد توقفت الحافلات عن العمل، ويترك الناس سياراتهم متوقفة أمام منازلهم، وللمرة الأولى في ألمانيا، آخذ جواز سفري معي عندما أغادر منزلي”، تحسبا لعمليات تدقيق يقوم بها عناصر الشرطة. وأضاف “بدأنا نشعر كيف يمكن أن تكون الحياة في منطقة حرب حقيقية”. وتمكّنت جموع المتظاهرين من تعطيل المواكب التي حاولت شق طريق وسط الهياج والصخب، وعرقلت بداية محادثات مجموعة العشرين بعض الوقت. وقال متظاهر “أثبتنا، وعددنا حوالي مئتي شخص، لملايين الأشخاص الآخرين أن من الممكن نقل الاحتجاج إلى الشارع، وأن علينا ألا نقبل كل ما يملى علينا”.

ومنع متظاهرون ميلانيا زوجة الرئيس الأميركي ترامب من المشاركة في برنامج تابع لقمة مجموعة العشرين، وفوّتت ميلانيا (47 عاما) البعض من الأنشطة المقررة في برنامج القمة لأنها لم تحصل على تصريح أمني من الشرطة لمغادرة دار الضيافة، بسبب المظاهرات العنيفة.

ولم تكن ميلانيا ترامب الوحيدة من الوفد الأميركي التي واجهت مشكلات مع المظاهرات، حيث اعترض 500 ملثم طريق وزير الخارجية ريكس تيلرسون.

وقد وقعت مساء الخميس مواجهات بين متظاهرين والشرطة، أسفرت عن إصابة 111 من عناصر الأمن بجروح طفيفة. واعتقل 29 شخصا ووضع 15 في الحبس على ذمة التحقيق. وتقول السلطات إن قرابة 100 ألف شخص، قد يشاركون في تظاهرات على هامش قمة مجموعة العشرين التي يناقش فيها القادة المناخ والتجارة، وهي الأولى التي يشارك فيها ترامب.

ودانت نقابة الشرطة “الهجمات الكثيفة للمجموعات المتطرفة العنيفة” معتبرة أن “الكتل السوداء” وهي مجموعات من اليساريين المتشددين الملثمين بأقنعة سوداء، حرّفت التظاهرات السلمية لعشرات الآلاف من الأشخاص لحملهم على التعدي على عناصر الشرطة عن سابق تصوّر وتصميم”.

وانتشر حوالي 20 ألف شرطي من كل أنحاء ألمانيا في المدينة الكبيرة المعروفة بمينائها لمواجهة مخاطر المظاهرات. والمظاهرة الأكبر متوقعة اليوم السبت. وقد تعطي القمة عن نفسها صورة قلعة محاصرة.

وتعهدت عدة ولايات ألمانية بتقديم الدعم لشرطة هامبورغ. وسوف يتم إرسال أكثر من 850 شرطيا إضافيا من أربع ولايات فقط. وتمت الاستعانة بأكثر من 800 عنصر شرطة من ولاية بادن-فورتمبرغ، أصيب منهم 23 شخصا خلال أعمال الشغب، بحسب البيانات.

5