المظهر الخارجي.. وسيلة لزيادة الثقة بالنفس

الاهتمام بالمظهر لا تعرف به المرأة فقط، وإنما يتميز به الرجال أيضا، وذلك لتأثيره في الدائرة الاجتماعية الخاصة بهم، حيث يجذب إليهم الآخرين، ويمنحهم صورا عامة لشخصياتهم أكثر تأثيرا، كما أنه يكسبهم المزيد من الثقة بالذات، فعندما يتلقى الشخص كلمات ترحيبية بمظهره البراق، وإعجابا بما عليه من تغيير شكلي وجوهري دائم، يجعله أكثر قدرة على اكتساب ثقته بذاته وكذلك ثقة من حوله ومن ثم التأثير فيهم، ومن هنا تظهر العلاقة بين الاهتمام بالمظهر الخارجي والثقة بالنفس والتأثير الاجتماعي.
الخميس 2016/08/18
غالبية الناس تجعل من المظهر وسيلة للحكم على الآخرين

القاهرة- من خلال الاهتمام بالمظهر يستطيع الشخص فرض سيطرته على الأفكار الذهنية التي ترسم له انطباعا سلبيا عن ذاته، مما يؤثر بصورة مباشرة على علاقاته ومن ثم حياته وعمله، لا سيما إذا رافق الاهتمام بالمظهر الخارجي اهتماما آخر بطبيعة الجسم، حيث يمنح الشخص منظرا أكثر جمالا وجاذبية ويزيد من ثقته بذاته.

يقول الدكتور أحمد سعد، رئيس قسم الطب النفسي بجامعة عين شمس “ثمة علاقة بين المظهر الخارجي والثقة في النفس، فكلما كان مظهر الإنسان أكثر جاذبية وجمالا، تهافتت عليه عبارات الإعجاب والترحيب بهذا الشكل، وبالتالي يشعر الإنسان بامتلاكه لقلوب الآخرين، وأن هناك مساحة أكبر خلقت للتعامل معهم وتوطيد علاقته بهم، وهو ما يشعره بثقة أكبر وبقدرته على التأثير عليهم، لا سيما أن غالبية الناس تجعل من المظهر وسيلة للحكم على الآخرين، فإذا ظهر الشخص بمظهر جذاب أمامهم كان أكثر استحقاقا بمعرفتهم ومعزتهم، بل ويصبح بنظرهم مؤهلا لامتلاك قلوبهم وعقولهم، ليس هذا فقط، وإنما يصبح أصحاب المظاهر الجذابة أكثر الناس ترشيحا لإدارة “الغروبات” الاجتماعية، أو كما يُقال “رئيس الشلة”، وذلك نظرا لما يمنحه له مظهره من ثقة عارمة في الذات تجعل الآخرين يقبلون منه أفكاره وآراءه دون تردد أو مراجعة، حتى وإن شابتها أخطاء جلية، وبعد خطوات زمنية يسيطر الشخص على علاقاته بمن حوله، ويصبح المتحكم الوحيد فيها، الأمر الذي يعزز من ثقته بذاته التي بدأت بجمال المظهر.

بدوره، يشير الدكتور محمد نجيب، أستاذ علم النفس بجامعة حلوان، إلى أن تأثير جمال الشكل الخارجي على حجم ثقة الإنسان بذاته أمر ملموس جيدا، ولكن يختلف بحسب الثقافات الخاصة والأزمنة المختلفة، فقد كانت النساء والرجال أصحاب الجسم الممتلئ قديما هم المفضلون في أعين الآخرين، ولكن الآن من يحتل عرش الشكل الجمالي هم أصحاب الأجساد النحيفة أو الرياضية، وأصبحت تلك الأجساد مرتبطة كليا بالثقة في النفس، لكثرة الانتقادات الموجهة لأصحاب الأجسام السمينة.

النساء أكثر تأثرا بأصحاب المظاهر الجذابة
وبالتالي حتى ينال الشخص ثقة كاملة وأكثر ضمانا بالذات، لا بد أن يتماشى وفقا لمتطلبات كل عصر، ويكون محبا لتجديد دائم غير مستقر على شكل مظهري معين لا سيما أمام النساء، حيث أنهن أكثر تأثرا بشكل الرجل الخارجي، ونجد دائرة الرجل الجذاب أكثر اتساعا بفضل النساء، بعكس الدائرة الاجتماعية للمرأة جميلة الشكل التي يزيدها اتساعا وجود رفيقاتها من جنسها، رغبة منها في التقرب منها والحصول على حبها وميولها.

ويؤكد الدكتور خيري أن الاهتمام بالمظهر الخارجي له أبعاد أخرى إيجابية تصب في صالح الشخص، وترتبط أيضا بالثقة في الذات، حيث تؤهله هاتان السمتان إلى الارتقاء بحياته العملية، كأن تكون له الأولوية أكثر في الحصول على مراتب وظيفية أعلى من غيره، الذين لا يدركون حجم تأثير المظهر الخارجي على عقول الآخرين، أو حجم تأثيره الذي يقع على النفس ذاتها، مما يجعلها أكثر قدرة على التأثير إيجابيا في من حولها، وإظهار العضلات الفكرية المتعلقة بالعمل، كل ذلك تحت مسمى الروح المعنوية المرتفعة التي تعزز عمل الدماغ في الجزء المتعلق بحفظ وجمع وحماية الملفات العملية المختزنة، فهي في النهاية دائرة مغلقة، تضم تأثير الشكل الخارجي على حالة الفرد النفسية التي تؤثر هي الأخرى على الدماغ بملفاته المختلفة، ولكن تخص بعض الشيء الملفات العملية المسؤولة عن التخزين والجمع والاسترجاع، وتعزز من عملها وصحتها، الأمر الذي يزيد من فرص حصول الفرد على مراتب عملية أعلى ونجاح في حياته.

وعن التأثيرات الأخرى للعلاقة بين جمال المظهر والثقة بالنفس، يوضح الدكتور حسين زهدي، استشاري الطب النفسي بقصر العيني، أن تلك العلاقة لها تأثيرها على حياة الإنسان العاطفية، فقد تمنح الثقة بالذات المترتبة على جمال الشكل استقرارا في حياته الأسرية والعاطفية، حيث يزيد من تعلق الشريكين ببعضهما، لا سيما إذا تبادلا هذه السمة أو توافرت فيهما معا، لأن الجمال يؤثر على المزاج الذي تنبثق عنه فكرة الثقة أو القناعة الداخلية بالنفس، التي تؤثر بدورها على خلايا الدماغ المسؤولة عن العواطف، لذلك يشعر كل شريك دائما بفرحة مبعثها الإعجاب بالآخر، كما يريد دائما فعل ما يتمناه الآخر بمجرد الإفصاح عنه، وهو ما يعزز علاقتهما ببعضهما البعض، ويجعلهما أكثر سعادة واستقرارا.

وتابع زهدي أن “الثقة في الذات تؤكد طيلة الوقت للشريك حب الآخر له، بعكس الشخص الذي يعاني اهتزازا نفسيا داخليا، فهو يرى نفسه غير محبوب وغير مرغوب فيه لدى المحيطين، حتى وإن كانوا مقربين منه، مما يرجع إلى شعوره بعدم قناعته بمظهره الخارجي، الذي يترتب عليه اعتقاد بأن الآخرين أيضا يملكون نفس الشعور، وبالتالي لا ينال ولا يعطي حبا، وتتوتر علاقاته بمحيطه الاجتماعي سواء الأسرة أو الأصدقاء”.

21