المعارضة: إخوان سورية شكلوا ذراعا عسكريا

الأحد 2013/09/01
إخوان سوريا يدفعون ثمن فشل مشروع الجماعة في مصر

دمشق – زعزعت الضربة السياسية التي تعرضت لها الجماعة الأم في مصر موقع الإخوان المسلمين في سورية، وبعد أن كانوا أكثر فصائل المعارضة نفوذا وتنظيما ويسيطرون على ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية، وهي أكبر التيارات السياسية المعارضة، بدأوا يفقدون نفوذهم ويخسرون مقاعدهم لصالح الكتلة الديمقراطية التي اضطر الإخوان للتحالف معها على الرغم من الخلاف الإيديولوجي الواسع بينهما.

انقسم السوريون بين مؤيد لما جرى في مصر ومعارض له، ورحّبت غالبية قوى المعارضة السورية الديمقراطية والعلمانية واليسارية بالإطاحة بحكم الإخوان المسلمين في مصر، ورأوا أن ما جرى في مصر كشف ميل الإخوان المسلمين لفرض سلطتهم على أي دولة يحكمونها، وانتهزوا الفرصة لشنّ حملة على إخوان سورية وحاولوا إظهارهم طامعين بالسلطة وهامشيين في المجتمع، وبالمقابل كانت كتلة الإخوان المسلمين في سورية وبعض التيارات الإسلامية المعتدلة ضد ما وصفته بـ "الانقلاب" في مصر، واعتبروا أن ما جرى بعث برسائل سلبية مقلقة إلى كل الفضاء العربي، بأن عودة العسكر إلى الحياة السياسية، تحت أي عنوان، هو انقضاض على حلم الربيع العربي.

انتقدت القيادة المشتركة للجيش السوري الحر موقف الإخوان المسلمين في سورية مما يجري في مصر، وشدّدت على أن الشعب السوري لم يثُر لإقامة دولة خلافة أو إمارات إسلامية بل لإقامة دولة مواطنة مدنية عصرية، وقالت عن إخوان سورية إنهم "متعطشون للسلطة"، وإنهم يمكن أن يستخدموا كل الأساليب والطرق بما فيها العنف والإرهاب والتصفيات للوصول إليها.

تحالف الإخوان مع الديمقراطيين، وافتتاحهم أول مكتب علني لهم في شمال سورية، وإعلانهم عن نيّتهم تشكيل حزب مستقل لهم، كل ذلك لم يُقلق حلفاءهم في المعارضة السورية، ما أقلقهم هو استمرارهم في مشروع تشكيل كتائب ثورية مسلّحة خاصة بهم، توسع نفوذها في شمال سورية ووسطها، وذهب بالمعارضة أن اتّهمت كتائب الإخوان بأنها تُخزّن السلاح والذخيرة وبأنها لن تستخدمها الآن رغم حاجة الثوار في مناطق قريبة لأسلحة وذخيرة، وتقول بعض قوى المعارضة إن الجماعة تخبئ هذه الأسلحة إلى ما بعد سقوط النظام حيث ستبرز الحاجة لها لفرض النفوذ وفرض الرأي على الشركاء.

لكنّ قياديا في جماعة الإخوان المسلمين في سورية نفى ذلك وقال إن "هذه إشاعات مغرضة الهدف منها تشويه صورة الجماعة ودورها في الثورة، هل من المنطق والعقل أن يقوم إنسان بتخزين السلاح لمعركة قادمة وهو لم ينته من معركته الحالية؟ هذه افتراءات، ونحن سنتعاون مع الجميع من أجل حكومة وحدة وطنية في حال وصولنا إلى السلطة، لا يوجد شيء اسمه حكومة إخوان، ولكن من حقنا أن نطرح مشروعنا الفكري والسياسي كباقي أطياف المعارضة، ولا نريد الديمقراطية لمرة واحدة للوصول إلى السلطة، ونقبل بآلية التصويت ونتائج صناديق الاقتراع دائما".

ورغم أن جماعة الأخوان المسلمين تدّعي عدم امتلاكها أي تشكيل لأي فصيل مسلح، إلا أن مصادر المعارضة السورية تؤكد غير ذلك، وشرح مصدر من القيادة المركزية للجيش السوري الحر بأن للجماعة كتائب مسلحة ثورية معروفة تقاتل النظام، وترفض الانضمام للجيش الحر وتقبل أحيانا التنسيق معه في بعض العمليات العسكرية، وأصبح لها الآن جناحان عسكريان أساسيان الأول يحمل اسم (هيئة حماية المدنيين) وتحظى بدعم جماعة الإخوان المسلمين في مصرورعايتها، ويرأسها نذير الحكيم ويديرها هيثم رحمة، وأغلب تواجدها وتركيزها في حمص وحماة، والثاني يحمل اسم (هيئة دروع الثورة) ويحظى بدعم الإخوان المسلمين في تركيا ورعايتهم، ويرأسها العميد سامي أحمد حمزة، وتتواجد بشكل رئيسي في حلب.

وأوضح المصدر أن هناك صراعات ونزاعات وخلافات داخلية بين تكتلات الجماعة وبشكل خاص بين كتلة حماة وكتلة حلب، وتشكيل هيئتين منفصلتين يؤكد وجود تكتلات وصراعات داخل الجماعة.

وتشكّلت (هيئة حماية المدنيين) في شباط- يناير 2012 بينما (هيئة دروع الثورة) تشكّلت في أيلول- سبتمبر 2012، وتزامن تشكيل الهيئة الأولى مع بدايات الانشقاقات وتشكيل الكتائب على الأرض وأغلب قيادات الألوية فيها هم من الضباط العسكريين المنشقين وأغلب الدعم يصلهم عبر الإخوان.

وتضم الهيئتان أكثر من 42 لواء وكتيبة، من بينها في إدلب (لواء هنانو، لواء الجبل، لواء الصاعقة، لواء خان شيخون، لواء إدلب، لواء الصحابة، لواء الحرية، لواء أحرار الشام، لواء الإيمان، سرايا علماء الشام، لواء فرسان الحق، لواء أبو بكر الصديق وغيرها)، وفي حماة (لواء شباب محمد، لواء الحق المقاتل، لواء الصديق، لواء حماة، لواء أفاميا)، وفي حلب (لواء الوفاء، لواء حلب الشهباء، لواء الحرية)، وهناك ألوية أخرى في حمص ودمشق وريفها ودرعا واللاذقية.

وتختلف أعداد كل منها، كما تختلف بتواجدها الجغرافي، لكن المصادر تقول إن تشكيلات الألوية والكتائب التابعة للإخوان وأحجامها لا يشبه الحجم المتعارف عليه عسكريا، وتشير إلى أن بعض كتائب الإخوان تضم عشرة مقاتلين، وبعض الألوية تضم أقل من مئة مقاتل، وهو محاولة من الإخوان لتضخيم حجم القوات العسكرية التي تقاتل إلى جانبها.

القيّمون على هيئة حماية المدنيين يعرّفونها بأنها هيئة وطنية مستقلة تعمل مع الجيش الحر وتنشط في المجال الخدمي والإغاثي والإنساني، تتبع لها ألوية وكتائب من الحر وتعمل على تحرير سورية ونقلها إلى دولة مدنية، وتقوم بالتنسيق مع المجلس الوطني والجيش الحر.

ويخشى السوريون أن تنقلب هذه القوى الإسلامية المسلحة التي تملك قدرات مالية جيدة على رفاق السلاح بعد سقوط النظام، تسوّق نفسها كمخلّص للشعب السوري وصانع لثورته، أو أن تحاول فرض نفسها كحاكم لسورية.

لا يمكن لأي طرف تحديد مدى قوة الجماعة داخل سورية وشعبيتها، لكن أن يكون لهم نفوذ في المستقبل يبدو أمرا قريبا للواقع خاصة وأن لهم حلفاء أساسيين في تركيا وفلسطين ولبنان والعراق، أي أن جميع دول جوار سورية، عدا الأردن، فيها حلفاء للإخوان وسيقدّمون دعما لا محدودا لهم لاستلام السلطة، وقد يساعدها في تحقيق ذلك ضعف التيارات المدنية الديمقراطية واليسارية المعارضة وانقسامها وقلة خبرتها السياسية، ولهذا، ولكي لا ينهار التوافق الهش القائم بين المعارضة السورية في المستقبل لا بدّ من ووضع عقد اجتماعي مشترك وصيغة للدولة المدنية المطلوبة.

4