المعارضة الباكستانية تتجيش للإطاحة برئيس الوزراء

الخميس 2014/08/14
نواز شريف في موقف لا يحسد عليه أمام صلابة مناهضي حكمه

إسلام أباد- تستعد المعارضة الباكستانية إلى “تجييش” مؤيديها في العاصمة إسلام آباد كورقة ضغط على حكومة نواز شريف سعيا إلى إزاحته من الحكم وسط اضطرابات سياسية متصاعدة غير مسبوقة لم تعرفها البلاد من قبل، رغم تودد هذا الأخير لخصومه من أجل استمالتهم نحو طاولة المفاوضات لنزع فتيل التوتر.

تمسك المعارض الباكستاني عمران خان، أمس الأربعاء، بدعوته إلى تنظيم تظاهرات احتجاجا على حكومة إسلام أباد رغم الهدنة التي دعت إليها السلطات.

ويتوقع أن تشهد العاصمة الباكستانية إسلام أباد، اليوم الخميس، حراكا شعبيا “نادرا” من مؤيدي المعارضة الباكستانية احتجاجا على حكومة رئيس الوزراء نواز شريف.

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد دعوة قادة المعارضة في البلاد إلى التظاهر، الأحد الماضي، بسبب الاتهامات الموجهة لمن هم في السلطة حاليا بتزوير الانتخابات العام الماضي، فضلا عن فشلهم في انتشال البلاد من الأوضاع الاجتماعية المزرية التي تعيشها منذ فترة.

ودعا كل من عمران خان زعيم حركة إنصاف وطاهر القادري زعيم حركة عوامي المعارضين، في وقت سابق، مؤيديهما إلى التظاهر في شوارع العاصمة للضغط على حكومة رئيس الوزراء للخضوع لمطالبهم التي يعتبرونها منصفة وديمقراطية.

طاهر القادري: "الحكومة لن تبقى إلى ما بعد هذا الشهر بعد أن ضاق الناس ذرعا بها"

وشددت السلطات الباكستانية الإجراءات الأمنية في معظم المدن الباكستانية من خلال إغلاق الطرقات الرئيسية بين مدينة لاهور والمدن الباكستانية الأخرى لتضييق الخناق على المحتجين وتحسبا لأي أعمال عنف قد تشهدها البلاد بعد أن أطلقت الداخلية تحذيرا من احتمال قيام جماعات مسلحة، في إشارة إلى طالبان، بالتخطيط لاستهداف المتظاهرين.

وخوفا من الفوضى حظرت الحكومة المظاهرات، لكن فيما تلوح مواجهة في الأفق أعلن رئيس الوزراء الباكستاني أن قضاة المحكمة العليا سيحققون في اتهامات خان.

وكان شريف أمر في خطاب له قبل يومين من المظاهرات الحاشدة في العاصمة المحكمة العليا بتشكيل هيئة تحقيق قضائية في مزاعم المعارضة وخاصة حركة الإنصاف بزعامة خان بتزوير انتخابات صيف العام الماضي والتي فاز فيها حزب الرابطة الإسلامية بزعامته بغالبية مشكوك فيها.

ونفى رئيس الوزراء الباكستاني التهم الموجهة إلى حكومته بتزوير الانتخابات السابقة، مشيرا إلى أنها جرت ضمن رقابة صارمة وبإشراف مفوضية مستقلة وتحت رؤساء أقاليم محايدين، على حد تعبيره.

واعتبر زعماء المعارضة ما جاء في خطابه أنه نزعة إلى التهديد حينما قال “لن نسمح بأي حال من الأحوال لمن يسعون إلى نشر الفوضى والاضطرابات واتخاذ قرارات في الشوارع بالتأثير على مستقبل البلاد”.

وجاء الرد سريعا من خان زعيم حركة إنصاف المعارضة حيث طالب شريف بالاستقالة من منصبه أولا ثم تشكيل لجنة تحقيق مستقلة للنظر في عمليات التزوير التي شابت الانتخابات في العديد من دوائر الاقتراع.

وقال زعيم حركة إنصاف المعارضة “لا توجد مشكلة بيني وبين شريف، نريده فقط أن يقدم استقالته لإصلاح ما يمكن إصلاحه”.

كما انتقد خان في مؤتمر صحفي رئيس الحكومة بسبب ما وصفه بـ”الصلابة” تجاه مطالبه طيلة الأشهر الماضية الداعية إلى إعادة الفرز في أربع دوائر انتخابية، مؤكدا على أن أنصار حزبه سيزحفون نحو العاصمة مهما كلفهم ذلك لتحقيق أهدافهم وأن أمواج المتظاهرين لن يقف دونها شيء، على حد قوله.

عمران خان: "لا مشكلة بيني وشريف، نريده أن يستقيل من منصبه لنقوم بالإصلاح"

وكان المعارض الباكستاني لاعب الكريكت السابق أول من أعلن، في وقت سابق، عن تنظيم تظاهرة، اليوم، من خلال حشد أنصاره في مسيرة ستنطلق من مدينة لاهور عاصمة إقليم البنجاب وسط البلاد حتى العاصمة تحت اسم “مسيرة الحرية” بهدف إسقاط الحكومة وإعادة إجراء الانتخابية النيابية مرة ثانية.

ويتهم وزراء في الحكومة مؤيدي الرئيس السابق برويز مشرف بالوقوف وراء الحملة التي تتعرض لها الحكومة الحالية ومحاولة إسقاطها، فيما يعتقد مراقبون أن استمرار الأزمة الحالية سيدفع بالجيش لصدارة المشهد الباكستاني من جديد رغم إصراره البقاء على الحياد.

وقد ساند خان في دعوته للتظاهر طاهر القادري العالِم الصوفي وزعيم حركة منهاج القرآن والحركة الشعبية “عوامي”، الأحد الماضي، بمناسبة يوم “العزاء” للذين قتلوا من أنصاره في يونيو الماضي.

وهدد القادري بالقضاء على هذه الحكومة في غضون الشهر الجاري حيث قال لأنصاره في اجتماع حاشد إن “الحكومة لن تبقى على قيد الحياة إلى ما بعد هذا الشهر بعد أن ضاق الناس ذرعا بالحكام”.

وفي سياق متصل، أعلنت أحزاب سياسية وحركات دينية أخرى عن تضامنها مع احتجاج القادري وخان من أبرزها “الرابطة” جناح قائد أعظم، وحزب “الرابطة” لعامة المواطنين ومجلس وحدة المسلمين والحركة السنية.

ويرى مراقبون أنه من المرجح أن تسبب مواقف المعارضة الرافضة لأي تنازلات إرباكا لحكومة نواز شريف وربما تتطور الأحداث نحو مزيد من التوتر.

وأشاروا إلى أن هذا الحراك يقلق بعض المسؤولين في حكومة رئيس الوزراء خاصة إذا ما أيد أفراد من الجيش القوي زعماء المعارضة وخصوصا خان، إذ يطمح قادة في الجيش أيضا إلى إضعاف هذه الحكومة المدنية وإثنائها عن اتباع سياسات يرفضها ولا يحبذها.

والجدير بالذكر أن الاحتجاجات الأخيرة شهدت مصرع 3 من رجال الشرطة على الأقل في اشتباكات مع أنصار المعارضة فيما آصيب 100 آخرون.

5