المعارضة البحرينية تعطل الحوار دفاعا عن اتصالها بالخارج

الجمعة 2013/09/06
لعبة مزدوجة، فم يحاور ويد تشعل الشارع

المنامة- قاطعت المعارضة البحرينية جلسة للحوار الوطني، ما أدى إلى إلغائها بحسب بيان للمعارضة ووكالة الأنباء الرسمية، وذلك احتجاجا على قرار اتخذه وزير العدل يقيد اتصالات الجمعيات السياسية مع البعثات الأجنبية.

ويبدو سبب المقاطعة مثارا للجدل، حيث ينطوي على مطالبة المعارضة بحرّية الاتصال بهيئات ودوائر خارجية، ما يعني لدى أنصار الحكومة ثبوت تهمة تبعية تلك المعارضة للخارج، واعتمادها عليه، واستدراج أطراف أجنبية للتدخل في الشأن الداخلي للمملكة.

وكثيرا ما تتجه أصابع الاتهام في البحرين إلى المعارضة الشيعية بالتبعية لإيران المعنية بإيجاد موطئ قدم لها في منطقة الخليج المستقرة، وهي تتخذ مما تقدمه من دعم إعلامي ومادي لتلك المعارضة مدخلا إلى الساحة البحرينية.

ونقلت وكالة الأنباء البحرينية بيانا لائتلاف الجمعيات السياسية والمستقلين من السلطة التشريعية والحكومة، الذين يمثلون الفريق المؤيد للحكومة في الحوار، جاء فيه أنه «تقرر إلغاء جلسة فريق العمل» بعد أن غاب ممثلو المعارضة.

وجاء في البيان أن الحاضرين يؤكدون على أن الأعذار التي ساقتها تلك الجمعيات التي تخلفت عن الحضور لا علاقة لها بالحوار وتأتي في إطار التعطيل المستمر والمتعمد لسير أعمال جلسات استكمال حوار التوافق الوطني في المحور السياسي، حيث كانت تلك الجمعيات قد اعترضت قبل ذلك على تشكيل أي فرق عمل، كما أنها رفضت الرد على مبادرة عقد جلسات تشاورية بين الأطراف للدفع بجلسات الحوار والتي تم طرحها في الجلسة العامة السابقة.

وأكد الحاضرون على دعوة الجمعيات الخمس الى التوقف عن العبث، والجدية في التعاطي مع موضوعات جدول الأعمال، وعدم تكرار التفريط بالفرص والكف عن هذه التصرفات التي أقل ما توصف به هو افتقارها للحس بالمسؤولية الوطنية.

وكان قرار وزير العدل تضمن أن «يكون اتصال الجمعيات السياسية بالبعثات الدبلوماسية او القنصلية الأجنبية لدى المملكة أو المنظمات والمؤسسات الحكومية الأجنبية أو ممثلي الحكومات الأجنبية وغيرها بالتنسيق مع وزارة الخارجية وبحضور ممثل عنها أو من ترتئيه وزارة الخارجية من الجهات ذات العلاقة».

كما ألزم القرار الجمعيات السياسية بإخطار وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف بشأن التنسيق مع وزارة الخارجية قبل موعد الاتصال بثلاثة أيام على الأقل.

واعتبرت المعارضة التي تتزعمها جمعية الوفاق في البيان أن «قرار وزير العدل خطوة جديدة على طريق توتير الأجواء السياسية».

وتجري الجمعيات المعارضة، لاسيما جمعية الوفاق التي تمثل تيارا شيعيا، اتصالات دائمة مع البعثات الدبلوماسية في المنامة، بما في ذلك مع سفراء الدول الغربية.

وكان الحوار استؤنف بين المعارضة ومؤيدي الحكومة وممثلين عنها قبل أسبوع في البحرين، بعد توقف استمر شهرين خلال الصيف.

ويحظى الحوار في البحرين بدعم واسع داخل المملكة وخارجها باعتباره مخرجا من الأزمة السياسية. ويقول مراقبون إن المعارضة تدرك جيدا أهمية الحوار والرهانات المعلقة عليه، ومن ثم تتخذ من تعطيله ورقة إضافية للضغط على الحكومة التي تصف جهات موالية لها استهانة المعارضة بالحوار تصرفا غير مسؤول لأن البديل عنه هو المواجهة.

وقد بدأت جولة جديدة من الحوار الوطني في 10 فبراير الماضي بعد فشل جولة أولى في يوليو 2011.

لكن المعارضة واصلت تنظيم التظاهرات في موازاة الحوار، وهو الأمر الذي عرضها لانتقادات واسعة، على أساس عدم حسم خياراتها، وممارسة لعبة مزدوجة، واعتمادها أسلوب الضغط في الشارع لتوجيه الحوار من خارج أروقته باتجاه يخدم أهدافها.

3