المعارضة البريطانية تعرقل مقترحا حول الحدود مع أيرلندا

تبحث الحكومة البريطانية عن إيجاد تسوية لقضية الحدود مع أيرلندا الشمالية قبل اجتماع بروكسل منتصف الشهر القادم، بعد تقديمها مقترحا للإبقاء على حدود مفتوحة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فيما يرى معارضون أن مقترحات الحكومة بشأن الحدود غير قابلة للتنفيذ.
السبت 2017/12/02
سنتوصل إلى تسوية رغم العراقيل

لندن – قال مشرعون بريطانيون الجمعة، إن مقترحات الحكومة البريطانية للإبقاء على حدود مفتوحة بين أيرلندا الشمالية وجمهورية أيرلندا بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي”غير قابلة للتنفيذ” وتستند إلى أفكار “لم تختبر وتأملية”.

ورحب تقرير اللجنة الحزبية بمجلس العموم البريطاني بالتزام الحكومة بـ”عدم وجود بنية تحتية مادية” على الحدود ورفضها لحدود جمركية بين أيرلندا الشمالية وبريطانيا، مطالبا بتقديم المزيد من التفاصيل حول كيفية تطبيق المقترح.

وذكر التقرير أن المقترحات غير قابلة للتنفيذ، وحث الحكومة على أن “تحدد بتفاصيل أكثر كيف يمكن الحفاظ على حدود “لا تثير خلافات” بشكل عملي مع خروج بريطانيا من السوق الموحدة.

وقال رئيس اللجنة هيلاري بين، المنتمي إلى حزب العمال المعارض، “يخلص تقريرنا إلى أننا لا يمكننا في الوقت الحالي أن نرى كيف يمكن التوفيق بين مغادرة الاتحاد الجمركي والسوق الموحدة مع عدم وجود حدود ولا بنية تحتية”.

وأضاف “حتى باعتراف الحكومة، فإن مقترحاتها لم تختبر وتأملية، لذلك لم يتم بعد تحديد كيف يمكن الإبقاء بشكل عملي على عدم وجود حدود مع خروج بريطانيا من السوق الموحدة والاتحاد الجمركي”.

يأتي إصدار التقرير فيما تسعى جميع الأطراف لإيجاد تسوية قابلة للتطبيق لحدود بعد خروج بريطانيا من التكتل.

فيل هوجان: سنستخدم حق النقض إذا لم نتلق ضمانات بشأن الحدود مع أيرلندا الشمالية

ويرى مراقبون أن حزب العمال المعارض يحاول عرقلة المقترحات الحكومية حول مسألة الحدود مع أيرلندا، في محاولة لإيجاد خطة خروج بديلة أكثر وضوحا من تلك التي تقترحها حكومة تيريزا ماي المحافظة. وقال الوزير المسؤول عن ملف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حكومة الظل كير ستارمر إن “العضوية في السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي يمكن أن تستمر إلى ما بعد مارس 2019، عندما تترك بريطانيا الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف “هذا يعني أن الإبقاء مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالجمارك هو هدف محتمل لمفاوضات حزب العمال، ولكن لا بد لهذا الأمر أن يكون محل تفاوض”.

وتابع “إنه يعني أيضا أن حزب العمال يتخذ موقفا مرنا حول ما إذا كان من الأفضل الوصول إلى فوائد السوق الموحدة من خلال التفاوض على شروط جديدة حول علاقة بريطانيا بالسوق أو العمل انطلاقا من اتفاق تجاري معد مسبقا”.

وتعتبر قضية الحدود الأيرلندية واحدة من بين 3 قضايا رئيسية، هي التوصل إلى تسوية مالية وحقوق مواطني الاتحاد الأوروبي في بريطانيا، يصر الاتحاد الأوروبي على الاتفاق بشأنها قبل أن يوافق زعماء دول الاتحاد على بدء المرحلة المقبلة من المحادثات.

وقال فيل هوجان مفوض شؤون الزراعة في الاتحاد الأوروبي، وهو سياسي أيرلندي، إن دبلن ”ستواصل التمسك بموقفها“ بشأن استخدام حق النقض في المحادثات الخاصة بالعلاقات التجارية بعد انسحاب بريطانيا إذا لم تتلق ضمانات بشأن الحدود مع أيرلندا الشمالية. وأضاف هوجان أن بريطانيا أو أيرلندا الشمالية على الأقل، عليها البقاء في السوق الموحدة أو الاتحاد الجمركي لتجنب حدوث مشاكل تتعلق بالحدود.

وتابع ”إذا بقيت المملكة المتحدة أو أيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي أو في السوق الموحدة، وهو ما سيكون أفضل، لن تكون هناك مشكلة بشأن الحدود“.

ويرى مراقبون أن الحكومة البريطانية تتجه نحو الإستجابة لمطالب بروكسل حول الحدود مع ايرلندا، أملا في استئناف المفاوضات المتعثرة منذ مدة، بعد أن أشارت تقارير اعلامية الى خضوع لندن لضغوط الكتلة الأوروبية حول فاتورة الخروج. وتأتي محاولات عرقلة مقترحات الحكومة البريطانية حول الحدود مع أيرلندا، تزامنا مع التوصل إلى اتفاق حول فاتورة البريكست، وفق ما كشفت تقارير صحافية.

فيل هوجان: سنستخدم حق النقض إذا لم نتلق ضمانات بشأن الحدود مع أيرلندا الشمالية

وذكرت صحيفة “تليغراف” البريطانية الثلاثاء “توصل المفاوضون البريطانيون والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق حول فاتورة خروج بريطانيا من التكتل الأوروبي، مما يفتح الباب أمام انفراج محتمل في المحادثات المقبلة في ديسمبر”.

وأكدت الصحيفة أنه تم التوصل إلى اتفاق من حيث المبدأ على طلب الاتحاد الأوروبي تسوية مالية بقيمة 60 مليار يورو، قبل اجتماع غداء بالغ الأهمية، الاثنين المقبل، بين تيريزا ماي وجان كلود جونكر رئيس المفوضية الأوروبية. وأضافت أنه تم الاتفاق على هذه الشروط في اجتماع عقد في بروكسل في أواخر الأسبوع الماضي بعد مناقشات مكثفة بقيادة أوليفر روبنز، كبير المفاوضين في بريطانيا، مشيرة إلى أن الرقم النهائي سيتراوح بين 45 و55 مليار يورو.

وكانت تقارير صحافية بريطانية ذكرت الاثنين وجود نية لدى التكتل الأوروبي لإجبار بريطانيا على الرضوخ لمطالبه، فيما أشارت صحيفة “التايمز” البريطانية إلى أن الاتحاد سيشترط على بريطانيا دفع تسوية لعملية الانفصال تصل إلى 60 مليار يورو.

وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن بريطانيا وافقت على دفع 100 مليار يورو، لكنها تهدف إلى دفع أقل من النصف، فيما رفض المتحدث باسم الحكومة البريطانية التعليق على هذه التقارير.

ويعد التوصل إلى اتفاق بشأن فاتورة الخروج اختراقا مهما، في حين تستعد بريطانيا لقمة أوروبية في ديسمبر المقبل تأمل أن توافق على المضي قدما في المرحلة المقبلة للمباحثات بخصوص مستقبل العلاقات التجارية مع الاتحاد.

وقال توم بريك المتحدث باسم الديمقراطيين الليبراليين المؤيدين للاتحاد الأوروبي، الذي يريد إجراء استفتاء ثان بمجرد التوصل إلى اتفاق بشأن خروج بريطانيا “سعر الرؤية المضللة لبريطانيا العظمى بعد الخروج من الاتحاد الأوروبي 45 مليار جنيه إسترليني (59 مليار دولار أميركي)، بالإضافة إلى فقدان التأثير والتجارة”.

5