المعارضة التايلاندية تقتحم مرافق سيادية بالعاصمة بانكوك

الثلاثاء 2013/11/26
الاحتجاجات في تايلاندا تنذر بتغييرات عميقة

بانكوك - اقتحم مئات من المتظاهرين المعارضين الاثنين مجمع وزارة المالية كما احتل عدد آخر مبنى وزارة الخارجية بالعاصمة التايلاندية مطالبين باستقالة رئيسة الوزراء ينغلوك شيناواترا.

وذكرت صحيفة «بانكوك بوست» التايلاندية أن قرابة ألف محتج مناهض للحكومة حاصروا وزارة الخارجية اليوم في شارع «سي أيوثايا».

وأشارت إلى أن جزءا من المحتجين أثناء توجههم للانضمام إلى الاحتجاجات قرب وزارة المال، توقفوا عند وزارة الخارجية ودفعوا ببوابات المجمع فيما لم يكن حراس الأمن والشرطة جاهزين لمثل هذا التحرك من المتظاهرين. وغادرت عناصر الشرطة المجمع الذي احتله المحتجون.

وقال أحد قادة المتظاهرين إن حصار الوزارة سيتواصل إلى حين استقالة الحكومة، مضيفا أنهم قاموا بذلك ليشاهد العالم بأنه ما عادت للحكومة سلطة إدارة البلد.

وكان متظاهرون معارضون للحكومة التايلاندية، اقتحموا وزارة المالية ضمن احتجاجات نفذوها في 13 مكانا فيها مطالبين باستقالة رئيسة الوزراء، ومهددين باقتحام مزيد من الوزارات.

وذكرت الصحيفة التايلاندية أن المتظاهرين نفذوا احتجاجات في 13 مكانا لزيادة الضغط على الحكومة والحصول على دعم مزيد من المسؤولين.

وبعد تنفيذهم الأحد تظاهرة ضخمة في منطقة نصب الديمقراطية التذكاري بالعاصمة، توزّع آلاف المحتجين المناهضين للحكومة إلى 13 مجموعة لتنفيذ احتجاجات في 13 مكانا من ضمنها كل مكاتب القوات العسكرية والشرطة ومكاتب الموازنة في وزارة المالية وخمس محطات تلفزيونية.

وفي مكاتب الموازنة بوزارة المالية، أعطى قائد الاحتجاجات، سوثيب ثاوجسوبان، توجيهاته للمحتجين بالدخول إلى المكاتب، غرفة غرفة وإعطاء الزهور لموظفي القطاع العام وفقط الجلوس هناك، وطلب منهم عدم إلحاق الضرر بالممتلكات العامة. وقال «أطلب من موظفي القطاع العام الوقوف جنبا إلى جنب مع المدنيين».

وأضاف أن «مكتب الموازنة ووزارة المالية هما قلب النظام، وبالتالي سنحتلهما من اليوم فصاعدا.. أدعو الناس إلى الدخول سلميا إليهما وسنُظهر أن السلطة الحقيقية تعود إلى الشعب». وهدّد بأنه في حال عدم استسلام الحكومة «سنقوم باحتلال كل الوزارات»، وحذّر المحتجين من إمكانية دخول طرف ثالث ومحاولة إثارة العنف.

وأشار إلى أن هذه الخطوة هي المرحلة الأخيرة من العصيان المدني». وأضاف «إذا توقف الموظفون عن العمل، فسنأخذ كل الوزارات لنظهر أن النظام لا يملك الشرعية لقيادة البلاد». ودعا المتظاهرون على وقع هتافات «تاكسين ارحل، الجيش معنا»، إلى تدخل عسكري في البلاد التي شهدت 18 انقلابا عسكريا أو محاولة انقلابية منذ قيام النظام الملكي الدستوري في 1932، بينها الانقلاب الذي أطاح بتاكسين في 2006. وقدموا في خطوة رمزية ورودا إلى أفراد قوات الأمن.

ولوح المتظاهرون الذين انتشروا في العاصمة بالأعلام التايلاندية على وقع صخب الصفير الذي أصبح إشارتهم إلى التجمع.

وقد خلت شوارع وسط المدينة التي تشهد في الأوقات العادية حالة من الازدحام، إلا من المتظاهرين. ووضعت كتل أسمنتية كبيرة لسد المنفذ المؤدي إلى مقر الحكومة.

وكان أنصار المعارضة الذين تراوح عددهم من 150 ألفا إلى 180 ألفا بحسب السلطات، وأكثر من ذلك بحسب المنظمين، تجمعوا الأحد بعد أسابيع من التعبئة شبه اليومية مما أثار التخوف من حصول تجاوزات في عاصمة اعتادت على أعمال العنف السياسي.

و خلال الأزمة الأخيرة في ربيع 2010 احتل حوالي مئة ألف من «القمصان الحمر» الموالين لتاكسين وسط بانكوك طيلة شهرين للمطالبة باستقالة الحكومة التي كانت في تلك الاونة برئاسة زعيم الحزب الديمقراطي ابيسيت فيجاجيفا قبل أن يقوم الجيش باقتحام المكان.

وتعتبر تلك الأزمة الأخطر في تاريخ تايلاندا الحديث، وخلفت حوالي 90 قتيلا و1900 جريح. كما سلطت الضوء على الانقسامات العميقة في المجتمع بين سكان الأرياف والمدن الفقيرة في الشمال والشمال الشرقي المؤيدة لتاكسين، ونخب بانكوك التي تدور في فلك القصر الملكي والتي تكن له الكراهية.

ولاتزال هده الانقسامات قائمة كما يظهر من تعبئة المعارضة المناهضة لعائلة تاكسين وتلك التي تحشد في المقابل «القمصان الحمر» والتي ضمت 50 ألفا شخص الأحد من المؤيدين للحكومة.

لكن رئيسة الوزراء رفضت الاثنين مغادرة مركزها. وفي معرض ردها على الصحافيين الذين سألوها عما إذا كانت ستعمد إلى حل البرلمان أو تقديم استقالتها، اكتفت بالإجابة بـ»لا». كما نددت شيناوترا بسيطرة المحتجين على وزارة المالية وقالت إن ذلك سيضر بثقة المستثمرين ويضعف السياحة.

5