المعارضة التركية: أردوغان يحكم من خلال "دولة عميقة" خفية

الجمعة 2013/12/27
فضيحة الفساد أعادت بقوة المطالبة بإسقاط أردوغان وإزالة نفوذ حليفه السابق كولن

إسطنبول - أحاطت أزمة الفساد السياسي برئيس الوزراء التركي من كلّ جانب، ووجدت المعارضة في ذلك فرصة لتوجيه انتقادات لاذعة إلى مساعي الحزب الإسلامي الحاكم إلى إدارة شؤون البلاد، عبر حكومة ظلّ تعمل في الخفاء. وفي المقابل بدأت تنكشف ملامح التعديلات التي أدخلها أردوغان على حكومته والتي يريد عبرها إحكام قبضته الحديدية على البلاد.

اتهمت المعارضة التركية، أمس الخميس، رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الذي استقال ثلاثة من وزرائه وسط فضيحة فساد بأنه يحاول أن يحكم من خلال “دولة عميقة” تعمل في الخفاء.

وجاء اتهام المعارضة بعد أن أجرى أردوغان، مساء الأربعاء، تعديلا وزاريا يشدّد من خلاله قبضته على الشرطة بعد أن أقصت حكومته عددا من قادتها بالفعل.

ومن بين عشرة وزراء جدد يكنّون الولاء لرئيس الوزراء في التعديل الحكومي، سيشغل افكان أعلى الحاكم السابق لإقليم ديار بكر المضطرب، منصب وزير الداخلية وسيشرف على الأمن الداخلي في البلاد.

ويخلف أعلى وزير الداخلية السابق معمر جولر الذي كان من بين ثلاثة وزراء استقالوا لهم أبناء من بين المقبوض عليهم في تحقيق الفساد. وما زال اثنان من أبناء الوزراء محتجزين إلى جانب 22 شخصا آخرين.

وبدأت الأزمة في 17 ديسمبر عندما ألقي القبض على عشرات الأشخاص، من بينهم رئيس بنك خلق المملوك للدولة بتهم فساد. ووضعت الأزمة أردوغان في مواجهة مع السلطة القضائية وأشعلت مجدّدا المشاعر المناهضة للحكومة التي تجيش بها صدور معارضين منذ احتجاجات حاشدة في الشوارع في منتصف 2013.

وكرّر اثنان من الوزراء الثلاثة المستقيلين هما وزير الداخلية جولر ووزير الاقتصاد ظافر جاجلايان تصريحات رئيس الوزراء بأنّ التحقيق مؤامرة بلا أساس ضدّ الحكومة. غير أنّ الثالث وهو وزير البيئة أردوغان بيرقدار انقلب على الزعيم التركي مُطالبا إيّاه بالاستقالة. وقال لقناة “إن.تي.في” الإخبارية التلفزيونية “من أجل صالح هذه الأمة وهذا البلد أعتقد أن على رئيس الوزراء أن يستقيل”.

تعني الدولة العميقة بالنسبة إلى الأتراك هيكلا للسلطة يعمل في الظل لا تعوقه أية ضوابط ديمقراطية أو قانونية

وقام جولر وزير الداخلية السابق بإقالة أو نقل عشرات من ضباط الشرطة المشاركين في التحقيق من بينهم قائد شرطة إسطنبول.

وقال كمال كيليجدار أوغلو رئيس “حزب الشعب الجمهوري” وهو أكبر حزب معارض في تركيا في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام التركية إن أردوغان “يحاول تشكيل حكومة لا تبدي له أيّة معارضة.

وفي هذا السياق أمام افكان أعلى دور هام”. وأكّد أوغلو أنّ “أردوغان عنده دولة عميقة حزب العدالة والتنمية (الذي يتزعمه) لديه دولة عميقة وافكان أعلى من عناصر الدولة العميقة هذه”.

وتعني الدولة العميقة بالنسبة إلى الأتراك هيكلا للسلطة يعمل في الظل لا تعوقه أية ضوابط ديمقراطية.

وخلال رئاسته للحكومة طوال ثلاث فترات متوالية تمكن أردوغان، ذو المرجعيات الإسلامية، من تغيير تركيا وقلص من نفوذ جيشها العلماني القوي وأشرف على توسّع اقتصادي سريع.

كما تمكن من الصمود في وجه احتجاجات مناهضة لحكمه اجتاحت المدن الكبرى في منتصف عام 2013، لكن فضيحة الفساد دفعت الاتحاد الأوروبي إلى الدعوة لتأمين القضاء التركي المستقل وهزّت العملة وانخفضت الليرة التركية إلى مستوى قياسي وسجلت 2.1025 ليرة للدولار. وخلال مراسم تسلمه منصب وزير الداخلية قال أعلى إن تركيا ربما تكون مستهدفة من جيران يحسدونها على نجاحها، مضيفا دون تفصيل “حين تكون هذه التطورات مستدامة تصبح الهجمات من مراكز مختلفة على الاستقرار السياسي للبلاد متوقعة”. وكشفت أحدث فضيحة فساد عن التنافس بين أردوغان ورجل الدين التركي المقيم في الولايات المتحدة، فتح الله كولن، الذي تزعم حركته “خدمة” أنّ عدد أتباعها يصل إلى مليون شخص وبينهم شخصيات كبرى في الشرطة والقضاء وتدير مدارس وجمعيات خيرية في أنحاء تركيا وفي الخارج، غير أنّ كولن نفى أيّ دور له في هذه القضيّة.

وقال أردوغان، أمس الأول الأربعاء، في إشارة إلى كولن فيما يبدو “لن نسمح لمنظمات معيّنة تعمل تحت ستار الدين لكن تستخدم كأدوات لدول معيّنة بتنفيذ عملية ضدّ بلدنا”.

ويبدو الصراع مع كولن قويا وشخصيا في آن واحد بالنسبة إلى أردوغان. وذكرت مصادر سياسية إن وزير الداخلية الجديد افكان أعلى دعا، حين كان يشغل منصب مستشار لرئيس الوزراء، إلى شن حملة على المتظاهرين الذين نزلوا إلى الشوارع خلال الصيف الماضي للاحتجاج على حكم أردوغان الذي يتهمونه بالانفراد بالسلطة.

وفي هذا الصدد، قال مصدر حكومي «في من ستثق غير مستشارك الذي عملت معه عن قرب طوال سنوات؟».

يُذكر أنّه، خلافا لباقي أعضاء الحكومة التركية العشرين، لا يشغل افكان أعلى مقعدا في البرلمان.

5