المعارضة التركية تتمسك برفضها لنتائج الاستفتاء بعد خسارتها

الأحد 2017/04/23
حملة غير متكافئة هيمن خلالها معسكر الـ"نعم" على وسائل الإعلام مقابل معسكر الـ"لا"

اسطنبول - تتمسك المعارضة التركية ببارقة أمل وسط مشهد سياسي متغير اثر فوز الرئيس رجب طيب اردوغان باستفتاء مثير للجدل سيوسع سلطاته بشكل كبير.

وحصل معسكر ال"لا" على 48,59 بالمئة من الأصوات في استفتاء 16 ابريل عقب حملة غير متكافئة هيمن خلالها معسكر ال"نعم" على وسائل الإعلام عبر بث خطابات اردوغان على الهواء مباشرة فيما انتشرت اللافتات المؤيدة للحكومة على الطرق.

وشكك قادة المعارضة في النتيجة، متحدثين عن تزوير في النتائج ومشيرين إلى التغيير في قواعد التصويت الذي أعلنته اللجنة الانتخابية العليا في اللحظة الأخيرة معتبرين أنه أدى إلى قلب النتيجة، وهو اتهام رفضته السلطات بشدة.

إلا أن المحللين يرون أن النتائج الرسمية تعد مقلقة لحزب العدالة والتنمية الحاكم ولاردوغان، وخصوصا انهما توقعا قبل يومين فقط من الاقتراع أن معسكر ال"نعم" سيحظى بنسبة 60 بالمئة من الأصوات.

وأظهرت النتائج أن معظم صغار السن، وخصوصا الذين يصوتون لأول مرة، رفضوا توسيع سلطات الرئيس، ومثلهم غالبية سكان المدن الكبرى مثل أنقرة واسطنبول رغم أن رئيسي بلديتيهما ينتميان الى حزب العدالة والتنمية.

وفي السياق ذاته، لم ينجح التحالف بين الحزب الحاكم وحزب الحركة القومية في إقناع الناخبين القوميين بالتصويت لصالح النظام الرئاسي الجديد رغم دعم زعيم الحزب اليميني دولت بهجلي له.

"مشهد سياسي متغير"

وكتب المعلق التركي البارز عبد القادر سيلفي الداعم للحكومة في صحيفة "حرييت" أن النتائج يجب أن تكون بمثابة "إنذار مبكر" لحزب العدالة والتنمية قبل نوفمبر 2019، موعد اجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بشكل متواز ودخول معظم التعديلات الدستورية حيز التنفيذ.

واكد مدير مكتب "صندوق مارشال الألماني للولايات المتحدة" في أنقرة، أوزغور أونلوهيسارسجكلي، أن "من الواضح أن المشهد السياسي متغير".

وأضاف "هناك مؤشرات مقلقة بالنسبة لحزب العدالة والتنمية ولكن لا يجب علينا أن نبالغ. ما جرى كان استفتاء لا انتخابات".

وأوضح أنه رغم أن أكثر من 48,5 بالمئة صوتوا بـ"لا"، إلا أن هؤلاء ينتمون إلى قوى سياسية متباينة من أكراد إلى يساريين "لا يمكن جمعهم في برنامج سياسي واحد".

من ناحيته، أشار كمال كيريسجي من معهد أبحاث "بروكينغز" إلى أن حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية خسرا عشرة بالمئة من الأصوات في 16 ابريل مقارنة بمجموع ما حصلا عليه في انتخابات نوفمبر 2015 التشريعية.

وقال "يبدو أن التحالف فشل (...) رغم كل التبجح الذي ميز خطابهما".

ولفت أونلوهيسارسجكلي إلى حدوث تغير كبير في المعسكر القومي وسط تململ من قيادة بهجلي وهو ما يفتح المجال لتشكل حزب جديد.

أما كمال كيليتشدار اوغلو، زعيم حزب الشعب الجمهوري وهو حزب المعارضة الرئيسي، فيبدو أنه سيحافظ على منصبه راهنا بعدما قاد معسكر ال"لا" رغم أن بعض أنصاره كانوا ينتظرون منه ردا أكثر قوة بشأن التجاوزات المحتملة التي جرت في الاستفتاء.

أما حزب الشعوب الديموقراطي الداعم للأكراد، فتم احتواء قدرته على التأثير عبر سجن نحو عشرة من نوابه، في خطوة رأى فيها الحزب بمثابة عقاب لتجرؤه على رفض نظام اردوغان الجديد.

وبين المسجونين صلاح الدين دميرتاش، وهو شخصية تتمتع بكاريزما كبيرة ويعتقد بعض المحللين أنه كان سيتمكن من تعزيز حملة ال"لا" لو قادها بدلا من كيليتشدار اوغلو.

"المعارضة متحمسة"

ونزل المتظاهرون إلى شوارع اسطنبول بعد نتائج الاستفتاء.

ورغم اقتصارها على المناطق المناهضة أصلا لاردوغان وعدم تجاوز عدد المشاركين فيها بضعة آلاف، إلا أن تظاهرات من هذا النوع لم تكن عادية في ظل حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ محاولة الانقلاب في 15 يوليو.

واعتبرت أصلي أيدنتاشباش من المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية أن "المعارضة تبدو متحمسة بعد النتائج" مستبعدة رغم ذلك استمرار التظاهرات لفترة طويلة.

وأما اردوغان، الذين كان لاعب كرة قدم غير محترف، فقال في لقاء متلفز إن الفوز في كرة القدم بواحد لصفر لا يختلف في شيء عن الفوز بخمسة لصفر.

إلا أن تقارب النتيجة يعني أنه لم يحصل على تفويض ساحق من الشعب لتطبيق النظام الجديد وسيتعين عليه التعاطي بحذر مع السياسات الاقتصادية والخارجية والمحلية في مرحلة حرجة.

ويقول محللون إن عليه ان يقرر ما اذا كان سيتعاطى بمرونة في التعامل مع اقتصاد أكثر ضعفا وعلاقات متوترة مع الاتحاد الاوروبي وتمرد الأكراد المسلح بدلا من اسلوب المواجهة المألوف.

وقال أونلوهيسارسجكلي "يبدو اردوغان واثقا بقدرته على الفوز في الانتخابات الرئاسية المقبلة،" ولكن "ما يجب أن يقلقه الآن هو كيفية ادارة مجتمع بعقد اجتماعي وافق عليه 50 بالمئة من الشعب فقط".

1