المعارضة التركية تتهم أردوغان بعرقلة تشكيل الحكومة

يحاول حزب العدالة والتنمية، مدفوعا برغبة الرئيس التركي في الحفاظ على شعبيته وبخطى متعثرة، الإسراع في تشكيل حكومة ائتلافية تضمن تهدئة الأوضاع الداخلية تحسّبا من إقدام الجيش على القيام بانقلاب عسكري يعيد تكرار التاريخ في مناسبات خلت.
الأربعاء 2015/07/08
لا يزال الغموض يلف الحكومة الائتلافية المقبلة

أنقرة - اتهم نواب المعارضة التركية أمس الثلاثاء الرئيس رجب طيب أردوغان بعرقلة المساعي لتشكيل حكومة ائتلاف، في وقت يطمح فيه لإحكام قبضته على السلطة بعد شهر من خسارة حزب العدالة والتنمية الذي أسسه أغلبيته في البرلمان.

ولمح بعض نواب المعارضة إلى أن أردوغان يرجئ “متعمّدا” منح التكليف لبذر الخلاف بين المعارضة ولضمان أن يكون الحزب الحاكم في السلطة مجددا عندما يحين موعد اجتماع المجلس العسكري الأعلى في الشهر المقبل.

ويقول العضو في أكبر أحزاب المعارضة، حزب الشعب الجمهوري أصغر أوزيل، إن الرئيس يريد أن ينفذ التغييرات في المجلس العسكري الأعلى بيده وحده ودون نقاش وفي ظل وجود الحكومة القديمة والأجواء السياسية القديمة.

لكن نعمان كورتولموش نائب رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو نفى مزاعم التأخير المتعمّد. وقال في تصريحات لإذاعة “هابرتورك” التركية إن “أردوغان سيكلف داود أوغلو هذا الأسبوع على الأرجح”.

وكان داود أوغلو رفض الأسبوع الماضي تلميحات بأن الحزب الذي يتزعمه لن يبدأ في تشكيل الحكومة حتى اجتماع المجلس العسكري الأعلى، بينما قال أردوغان نفسه إنه لن يقدم التكليف إلا بعد الاتفاق على إدارة جديدة للبرلمان.

ويعتقد أردوغان الذي لم يظهر كعادته في وسائل الإعلام عقب الخسارة المدوية للحزب الذي تزعمه طيلة سنوات، أن العملية البطيئة ستفجر نزاعات بين المعارضة وليس داخل حزبه وهو يهدف في الوقت نفسه إلى تعزيز التأييد لحزبه القديم في انتخابات مبكرة يأمل في حصولها.

وفي مقابل ذلك، يرى محللون أن الانقلاب العسكري بات من السيناريوهات المحتملة في ظل التخبط الذي يعيشه الرئيس التركي والحزب الحاكم الذي فقد الأغلبية البسيطة.

محللون: الانقلاب العسكري بات من السيناريوهات المحتملة في ظل تخبط الرئيس التركي والحزب الحاكم

وسبق أن تعرضت حكومة العدالة والتنمية عام 2003 لمحاولة انقلابية باءت بالفشل واتهمت الحكومة حينها مجموعة من العسكريين بالوقوف وراء عدة عمليات ومنها قضية “المطرقة” الشهيرة.

وفي أعقاب انتخابات السابع من يونيو الماضي، لم يعد العدالة والتنمية قادرا على الحكم وحده للمرة الأولى منذ أكثر من عقد، الأمر الذي غلف المشهد السياسي التركي بضباب لم يشهده منذ التسعينات وأحبط طموحات أردوغان لنيل سلطات أكبر.

ولا يمكن بدء محادثات رسمية لتشكيل ائتلاف إلا بعد أن يمنح أردوغان رئيس الوزراء أحمد داود أوغلو تكليفا لتشكيل حكومة جديدة ويكون أمام داود أوغلو في هذه الحالة 45 يوما لتشكيل الحكومة أو مواجهة احتمال إجراء انتخابات جديدة.

وكبح جماح الجيش الذي أطاح بأربع حكومات من السلطة في النصف الثاني من القرن العشرين، كان من أهم أولويات أردوغان خلال توليه منصب رئيس الوزراء لمدة 12 عاما.

وكانت اجتماعات المجلس العسكري الأعلى التي تحدد فيها التقاعدات والتنقلات والقرارات التأديبية عنصرا رئيسيا في تلك العملية، إذ من المقرر أن يتقاعد قائد القوات المسلحة الجنرال نجدت أوزيل خلال الاجتماع.

وجرى انتخاب رئيس جديد للبرلمان، الأسبوع الماضي، حيث فاز مرشح حزب أردوغان ووزير الدفاع والناطق الرسمي باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عصمت يلماز برئاسته، لكن لا يزال يتعيّن الاتفاق على مجلس إداري للبرلمان.

وتعاني تركيا وسط ذلك كله مجموعة من الأزمات يأتي على رأسها القضية الكردية والأزمة الداخلية بين الحكومة والكيان الموازي، في إشارة إلى حركة خدمة بزعامة فتح الله غولن، فضلا عن عداء الإسلاميين لحزب العدالة والتنمية واتهامه بالانحراف عن النهج الإسلامي، وكذلك عداء العلمانيين للحزب المتهم بالمساس بالحريات العامة.

ويلزم الدستور الرئيس التركي بأن يكون محايدا إزاء سياسة الأحزاب، بيد أن أردوغان لا يظهر حيادا في هذه المسألة منذ توليه السلطة وهو ما جعل الانتخابات البرلمانية الأخيرة عبارة عن استفتاء على حكمه.

5