المعارضة التركية تطالب بلجنة أوروبية لمراقبة عمليات الاقتراع

الاثنين 2014/03/24
زعيم حزب الشعب الجمهوري كمال كليجدار أوغلو، أثناء إدلائه بصوته في انتخابات 2011

إسطنبول - اتخذت الهيئة العليا للانتخابات في تركيا تدابير لمنع أي تلاعب محتمل في صناديق الاقتراع عبر تثبيت ماسحات ضوئية في كل الدوائر الانتخابية، وسط قلق متزايد لدى أحزاب المعارضة من تزوير نتائجها.

أبدت أحزاب المعارضة التركية، أمس الأحد، تخوفها من تزوير الانتخابات البلدية المقررة نهاية الشهر الجاري، رغم اتخاذ الهيئة العليا للانتخابات تدابير لمنع أي تزوير أو تلاعب محتمل بصناديق الاقتراع في جميع الدوائر الانتخابية.

ومن شأن الانتخابات البلدية تحديد مستقبل تركيا، إذ تعتبر أول فرصة للناخبين الأتراك للتعبير عن رأيهم من خلال الإدلاء بأصواتهم حول التطورات الأخيرة في البلاد، خصوصا فضيحة الفساد التي طالت شخصيات بارزة في حزب العدالة والتنمية.

وأعرب نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري القومي، بولنت تازكان، عن قلقه من إمكانية تورّط حزب العدالة والتنمية في تزوير الانتخابات البلدية قائلا، “الرجال الذين يسرقون الأموال من الناس قد يسرقون الأصوات أيضا”.

كما أبدى نائب رئيس حزب الحركة القومية المعارض، أوكتاي أوزتورك، قلقه من إمكانية تزوير حزب أردوغان الحاكم للانتخابات، نظرا للنفوذ السياسي الذي يتمتع به، مشيرا إلى أن الحزب الحاكم قام بتزوير الانتخابات العامة في عام 2011، بيد أنه تعهد بمنع أي تزوير في الانتخابات البلدية المقبلة.

وقال أوزنورك، “لدينا مراقبون سيستمرون في متابعة الانتخابات حتى يتم الإبلاغ عن النتائج”.

أوكتاي أوزتورك: لدينا مراقبون سيتابعون سير الانتخابات للتصدي لأية تجاوزات ممكنة

من جانبه، بيّن جيم طوكر، زعيم الحزب الديمقراطي الليبرالي المعارض في تركيا، أن هناك قلقا واسع النطاق من تزوير الانتخابات، مطالبا بدعوة مراقبين من الاتحاد الأوروبي لمتابعتها. واتهم طوكر الحكومة الحالية بزعامة أردوغان، بتزوير الانتخابات العامة قبل ثلاث سنوات من خلال طبعها 19 مليون بطاقة اقتراع إضافية، مضيفا أنه لم يتضح إذا تم استخدام تلك الأوراق أو التخلص منها.

وأشار الزعيم التركي المعارض إلى أنه لديه معلومات تبرز بشكل واضح، أن حزب العدالة والتنمية قام بطباعة بطاقات اقتراع إضافية سيتم استخدامها لأوراق الغش، على حد قوله.

وتأتي مخاوف الأحزاب التركية المعارضة بعد تحذيرات حزب العدالة والتنمية الحاكم على لسان أردوغان في أكثر من مناسبة من تزوير الانتخابات.

وقد تعهد رئيس الوزراء التركي، الاثنين الماضي، بحماية صناديق الاقتراع من أي تلاعب وخاصة من قبل حركة “خدمة” التابعة للحليف السابق له فتح الله كولن الذي يتهمه بإشاعة الفوضى منذ منتصف شهر ديسمبر الماضي عقب تفجّر فضيحة الفساد التي هزت عرش سلطته قائلا، “إن الكيان الموازي لا يتردد في فعل أي شيء”.

وتكثف الهيئة العليا للانتخابات والأحزاب السياسية هذه الأيام تدابيرها، لمنع أي تزوير أو تلاعب محتمل في الانتخابات، حيث سيتم للمرة الأولى تطبيق طريقة جديدة ضد محاولات العبث بأصوات الناخبين بالتعاون مع شركة تركية للمعلوماتية والبرمجيات عبر إرسال الانتخابات بواسطة الماسحات الضوئية إلى كل مراكز الاقتراع لمسح نتائج كل منطقة وحفظ النتائج في أجهزة الحواسيب.

كما تقرر أن يتم تقاسم النتائج مع مقرات جميع الأحزاب السياسية المشاركة في العملية الانتخابية لتكون قادرة على عدّ الأصوات المدلى بها في كل مركز ومقارنة النتائج مع تلك التي سيجمعها مراقبوها على صناديق الاقتراع، وبناء عليه، فبإمكان الأحزاب المشاركة تقديم شكوى لإعادة فرز الأصوات في حال تم الكشف عن تناقض في النتائج.

من جهتها، اتخذت وزارة الداخلية تدابير لضمان الأمن في المراكز الانتخابية، حيث ستعمل على المحافظة على عدم احتمالية انقطاع الكهرباء يوم الاقتراع، فيما سيرافق ضباط ورجال الشرطة صناديق الاقتراع أثناء نقلها إلى مكاتب الهيئة العليا للانتخابات.

وتتزامن تصريحات مسؤولي أحزاب المعارضة مع تجمع انتخابي رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بالقرب من مضيق البوسفور، أمس الأحد، في مسعى أخير لتضييق الخناق على خصوم وصفهم في مطلع الأسبوع، بـ”تحالف الشر المتواطئ مع الإرهاب”.

وكانت الأحزاب الشيوعية واليسارية بالعاصمة التركية التي تجمعت بالعاصمة أنقرة، قد انتقدت ممارسات حزب العدالة والتنمية الحاكم، مؤكدين على أنهم سيبذلون أقصى ما في وسعهم للمنافسة في الانتخابات المحلية القادمة المقرر لها 30 مارس الجاري.

وذكر باريش إيبلينجي، أحد الأعضاء القياديين بالحزب الشيوعي التركي، خلال تصريحات لوكالة أنباء “الشرق الأوسط”، السبت، أثناء تجمع للحزب بميدان كيزيلاي بقلب أنقرة، أنه خلال تظاهرات متنزه “غيزي بارك” التي اندلعت في يونيو الماضي بميدان تقسيم بإسطنبول، ظهر اليسار بشكل بارز على أنه خيار وبديل للشعب التركي.

وأضاف إيبلنجي أن حزبه يعمل على دخول المجالس المحلية، بهدف إماطة اللثام عمّا كان الحزب الحاكم يخفيه عن الشعب وما كان يسرقه من أموال الشعب، موضحا أنه عقب تظاهرات الصيف الماضي بدأ الشعب التركي في استعادة إيمانه باليسار في البلاد.

وجدير بالذكر أن أردوغان، اتهم خصومه السياسيين بالتآمر ضده في الانتخابات المقبلة التي رغم كونها محلية، فإنها تمثل أول اختبار حقيقي لشعبيته منذ اندلاع أعمال شغب مناهضة للحكومة، الصيف الماضي، ومزاعم فضيحة الفساد التي يعيشها مع حزبه.

5