المعارضة التونسية: إقالة لعريض أولا لإطلاق حوار وطني شامل

الاثنين 2013/08/12
حكومة العريض أيامها معدودة

تونس - طالبت المعارضة التونسية بـ"إقالة" رئيس الحكومة والقيادي في حركة النهضة علي لعريض من مهامه "بعد أن فشل في إدارة شؤون البلاد" كشرط لـ"إطلاق حوار وطني شامل يفضي إلى تشكيل حكومة إنقاذ وطني ترأسها شخصية سياسية مستقلة" من أجل "الخروج بالبلاد من الأزمة" التي تعصف بها منذ اغتيال الزعيم الناصري محمد البراهمي.

وينتظر أن يكون هذا الشرط محور لقاء يجمع اليوم زعيم حركة النهضة الحاكمة راشد الغنوشي، وأمين عام الاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي، ورئيس المجلس التأسيسي المعطل ظرفيا مصطفى بن جعفر.

وقال زعيم حزب حركة نداء تونس الباجي قائد السبسي "إن أول خطوة لأي حوار مع حركة النهضة يجب أن تبدأ بتنحي لعريض من رئاسة الحكومة التي فقدت شرعيتها الشعبية لدى التونسيين"، مشيرا إلى أن "الحوار مع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي ممكن شرط أن تصغي النهضة إلى صوت المعارضة التي تطالب بتشكيل حكومة إنقاذ وطني".

وشدد قائد السبسي على أن المعارضة "لا يمكنها التفاوض مع حكومة فقدت شرعيتها" وحمل النهضة "مسؤولية الأزمة الخطيرة" التي تعيشها البلاد غير أنه أوضح أنه إذا تحلت الحركة الإسلامية الحاكمة بـ"الشجاعة والمسؤولية" فإن الحوار "ممكن" لإنقاذ البلاد.

من جهته اعتبر زعيم الحزب الجمهوري أحمد نجيب الشابي أن "حكومة لعريض فقدت شرعيتها منذ اغتيال (محمد) البراهمي يوم 25 تموز الماضي مطالبا بضرورة "تشكيل حكومة إنقاذ وطني تشارك فيها مختلف الأحزاب السياسية الفاعلة".

وطالب الشابي حركة النهضة بـ"الاستجابة لمطالب التونسيين" وفي مقدمتها تشكيل حكومة إنقاذ وطني تتشكل على أرضية توافق وطني بين الفاعلين السياسيين وتنأى بنفسها عن المحاصصة الحزبية التي أثبت الواقع أنها وراء فشل الحكومة في إدارة شؤون البلاد.

وتحت ضغط المعارضة التي يتمسك نشطاؤها بـ"الرحيل" اضطرت النهضة لإبداء "نوع من التنازلات" غير أنها رفضت حل المجلس التأسيسي وحل الحكومة.

وقال عضو المكتب السياسي للنهضة عامر لعريض "إن الحركة تمد يديها للمعارضة من أجل الحوار إلى أبعد الحدود" غير أنه رفض مطالب المعارضة واصفا إياها بـ"المطالب الانقلابية".

وكان راشد الغنوشي اعتبر في وقت سابق أن "حل المجلس التأسيسي وحل الحكومة خط أحمر" الأمر الذي عمق الأزمة وأجج حالة من السخط لدى المعارضة حتى أنها حشدت في السادس من الشهر الحالي عشرات الآلاف من أنصارها أمام مقر التأسيسي طالبت فيه برحيل حكومة لعريض.

وتصف النهضة مطالب المعارضة بـ"الانقلاب على شرعية الحكومة المنتخبة" فيما تؤكد مختلف أحزاب المعارضة أن "الشعب هو مصدر الشرعية، وهو يطالب اليوم برحيل حكومة فقدت شرعيتها على أرض الواقع وأن التحجج بصناديق الاقتراع أصبح لا معنى له في ظل الفشل الذريع والأزمة الخانقة".

ولأول مرة منذ وصول الإسلاميين إلى الحكم إثر انتخابات 23 تشرين الأول 2011 نجحت المعارضة في رص صفوفها لتحرك الشارع وتضغط على حركة النهضة ما أدى إلى إرباكها.

وبرأي المتابعين للشأن التونسي "تبدو المعارضة اليوم في موقع قوة متقدم لا فقط لتزايد ضغطها بل لأنها دفعت بحركة النهضة إلى مراجعة خطتها السياسية التي ترمي إلى أسلمة مؤسسات الدولة والمجتمع".

ويبدو أن الأزمة التي تمر بها تونس تؤشر على أن المشروع الإسلامي للحركة الحاكمة لا مستقبل له في تونس وأن المعارضة العلمانية قادرة على مواجهة هكذا مشروع ترفضه غالبية التونسيين.

غير أن المراقبين يؤكدون أن "تونس قادمة على مواجهة قد لا تخلو من عنف أشد بين الإسلاميين والعلمانيين في ظل تمسك النهضة بحكومة يرأسها علي لعريض ومطالبة العلمانيين برحيله وتشكيل حكومة إنقاذ وطني ترأسها شخصية سياسية مستقلة تحظى بالتوافق".

1