المعارضة التونسية.. النهضة أولى بالاستفادة من درس مصر

السبت 2013/08/17
معتصمو باردو مصرون على مواصلة الاحتجاج حتى سقوط الحكومة

تونس- ذكرت الجبهة الشعبية التي تمثل أحزاب اليسار المعارضة في تونس أن حركة النهضة الإسلامية هي المدعوة أولا إلى استخلاص الدرس مما حصل في مصر.

وقالت الجبهة، في بيان لها عقب مؤتمر صحفي عقده الخميس رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي تعليقا على أحداث مصر الدامية والأزمة في تونس والذي دعا فيه مختلف الأطياف السياسية في البلاد إلى الاتعاظ مما حدث في مصر والدخول في حوار، إن «النهضة هي المدعوة أولا وأخيرا إلى استخلاص الدرس من مصر وذلك بقبول حل المنظومة النابعة عن انتخابات 23 تشرين أول/ أكتوبر 2011 التي فقدت كل شرعية سواء بتجاوزها مدة التفويض أو بسوء الأداء».

وردت الجبهة الشعبية ، التي تضم11 حزبا من أقصى اليسار في تونس، بدعوتها الحزب الإسلامي الحاكم القبول بالتوجه نحو «تشكيل حكومة الإنقاذ الوطني التي تطالب بها معظم القوى السياسية والمدنية والاجتماعية لتصحيح مسار الانتقال الديمقراطي والإعداد لانتخابات حرة وديمقراطية وشفافة وإيقاف الانهيار الاقتصادي والاجتماعي للبلاد».

وأوضحت الجبهة أن الطريق الأسلم لاجتناب ما حصل في مصر هو مواصلة الضغط السلمي والمدني في إطار جبهة إنقاذ واسعة تضم كل القوى السياسية والمدنية «وسد الباب أمام كل المغامرات التي قد تخامر أذهان المتطرفين من زعماء حركة النهضة الذين يهددون بتكرار ما حصل في مصر».

والجبهة الشعبية طرف في جبهة الإنقاذ الوطني التي تضم أطياف المعارضة وتقود اعتصام الرحيل في ساحة باردو أمام مقر المجلس التأسيسي وتطالب بحل المجلس وكل السلطات المنبثقة عنه.

وترفض حركة النهضة تلك الدعوات كما تعارض في نفس الوقت مقترح تشكيل حكومة وحدة وطنية غير متحزبة وهو ما يدعمه الاتحاد العام التونسي للشغل أكبر منظمة نقابية بتونس وتتمتع بنفوذ سياسي واسع على الساحة.

في مقابل ذلك أعلن منجي الرحوي القيادي في «جبهة الإنقاذ الوطني» التي شكلتها أحزاب المعارضة العلمانية أن «الاحتجاجات والاعتصامات» التي تنظمها الجبهة «لن تتوقف إلا بسقوط الحكومة الحالية».

وقال في تصريح إذاعي إن تشكيل هذه الحكومة هو الحل الوحيد لإنقاذ البلاد من «خطر الإرهاب والانهيار والإفلاس الاقتصادي».

من جهته قال سمير بالطيب أحد قياديي في جبهة الانقاذ إن «كل الأطراف والشركاء السياسيين في تونس لم يعد لهم ثقة بأن حركة النهضة ستوصلنا إلى انتخابات شفافة ونزيهة والدليل تشبثها بمواصلة رئاسة الحكومة».

في سياق متصل طالب الاتحاد العام التونسي للشغل، الحكومة التي تقودها حركة النهضة الاسلامية، والمعارضة العلمانية بتسريع حل الأزمة السياسية في البلاد التي فجرها اغتيال معارض قبل ثلاثة أسابيع.

ودعا اتحاد الشغل الذي يبلغ عدد منخرطيه أكثر من 800 ألف عضو حسب آخر الإحصائيات، في بيان أصدره إثر اجتماع مكتبه التنفيذي الموسع، الأطراف السياسية في تونس إلى «التوقف عن إضاعة الوقت، والإسراع بإيجاد الحلول التوافقية اللازمة لإنهاء المرحلة الانتقالية، والحد من تقسيم المجتمع، والعمل الجاد على إنقاذ البلاد من السقوط في دوامة العنف التي تهددها». وقال الاتحاد إنه «يحمل المسؤولية لجميع الأطراف وخاصة الحكومية على تبعات عدم التفاعل» مع «مبادرة» أطلقها يوم 29 تموز/يوليو الماضي لحل «أزمة سياسية خانقة» فجرها اغتيال النائب المعارض بالبرلمان محمد البراهمي. ورفضت حركة النهضة هذه المطالب وعرضت توسيع الحكومة بضم أحزاب المعارضة اليها.

وفي السابع من آب/أغسطس الحالي أعلن مصطفى بن جعفر رئيس المجلس التأسيسي والامين العام لحزب «التكتل» وهو أحد شريكين علمانيين في الحكم لحركة النهضة، تعليق الجلسات العامة للمجلس إلى أجل غير مسمى لإطلاق «حوار» بين الفرقاء السياسيين. ودعا بن جعفر اتحاد الشغل إلى أن «يقوم بدور لجمع الأطراف حول طاولة الحوار» على أساس «المبادرة» التي أطلقها الاتحاد في 29 تموز/يوليو. والأسبوع الماضي، أجرى حسين العباسي الأمين العام لاتحاد الشغل مفاوضات مع راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة حول «مبادرة» الاتحاد من دون التوصل إلى نتائج.

وأعلن اتحاد الشغل الخميس «تجديد دعوته لكل الأطراف (السياسية) إلى مزيد من التفاعل» مع «مبادرته» التي قال إن «جل القوى المدنية والسياسية دعمتها».

وذكر بأن المبادرة تنص من جهة أولى على «الإبقاء على المجلس التأسيسي (البرلمان) وتقييده بآجال ومهام محددة، ومن جهة ثانية على حل الحكومة الوقتية الحالية، لغاية إقامة حوار بناء لتشكيل حكومة كفاءات غير متحزبة، ومن أجل استكمال بقية المهام والوصول إلى انتخابات ديموقراطية وشفافة».

وأعرب الاتحاد عن «استنكاره للتباطؤ في تجسيم التفاعل المعلن عبر التصريحات من جانب الحكومة، بتقديم الحلول الضرورية التي تلبي الحد الأدنى من المطالب الشعبية والسياسية، واستمرار سياسة الهروب إلى الأمام وتعميق الأزمة».

2