المعارضة التونسية تتحدى الطوارئ وتخرج إلى الشارع رفضا لقانون المصالحة

الأحد 2015/09/13
مئات المتظاهرين في شارع الحبيب بورقيبة رفضا للمصالحة

تونس - شهدت العاصمة تونس وعدد من محافظات البلاد مسيرات احتجاجية، ضد قانون المصالحة الذي طرحه الرئيس الباجي قائد السبسي.

وتوافد، السبت، المئات من المتظاهرين على شارع الحبيب بورقيبة للمشاركة في المسيرة رغم سريان قانون الطوارئ الذي يمنع التظاهر.

وشارك عدد من أحزاب المعارضة في المسيرة أبرزها الجبهة الشعبية أكبر كتلة معارضة في البرلمان إلى جانب أحزاب الجمهوري والتحالف الديمقراطي والتيار الديمقراطي والتكتل من أجل العمل والحريات وحزب المؤتمر من أجل الجمهورية.

وحتى أول أمس الجمعة كان الجدل قائما بين وزارة الداخلية والحكومة من جهة والأحزاب المعارضة من جهة ثانية بشأن الإبقاء على موعد المسيرة أو إلغائها.

وطالبت الداخلية ورئاسة الحكومة بإرجاء المسيرة إلى يوم آخر بسبب وجود تهديدات إرهابية لاستهداف أماكن حساسة وحيوية وكان الأمن قد أغلق بالفعل منذ أيام شارع الحبيب بورقيبة الرئيسي بالعاصمة أمام حركة المرور لدواعي أمنية.

وانتشرت عناصر الشرطة السبت في مداخل الشارع والأنهج المتفرعة عنه وقامت بتفتيش الوافدين عليه.

وكان مشروع قانون المصالحة الذي اقترحه الرئيس الباجي قائد السبسي في 20 مارس الماضي، والذي تمت إحالته على لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب لدراسته، قد أثار ردود فعل متباينة.

ويمهد هذا القانون المثير للجدل والذي ينتظر مناقشته في البرلمان للعفو عن رجال أعمال تورطوا في فساد مالي في ظل حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي والسماح لهم باستئناف نشاطهم.

وقال رضا بالحاج المستشار السياسي للرئيس إن القانون سيسمح بإنعاش الاقتصاد ودفع الاستثمار والتنمية في البلاد.

وأضاف بلحاج القيادي أيضا في حزب نداء تونس الذي يقود الائتلاف الحاكم أن القانون لن يتم سحبه ولكن سيدعم النقاش حوله ومقترحات لتعديله.

وتعتبر الأحزاب المعارضة هذه الخطوة تطبيعا مع الفساد وقفزا على العدالة الانتقالية التي نص عليها الدستور.

ورفعت الأحزاب المشاركة في المسيرة شعارات مناوئة لحركة نداء تونس وحركة النهضة الإسلامية الداعمين لمشروع القانون.

وخرجت أيضا مسيرات في مدن كبرى أخرى مناهضة لمشروع القانون. ففي محافظة صفاقس، عاصمة الجنوب، خرجت مسيرة طالب فيها المحتجون بسحب القانون لأنه يخدم مجموعة من الفاسدين وأصحاب رؤوس الأموال على حد تعبير منسقة حزب المسار في الجهة بسمة أم الزين.

وفي محافظة قفصة، اعتبر النائب في مجلس النواب عن الجبهة الشعبية اليسارية عمار عمروسية أن مشروع القانون يُمثل خطوة متقدمة في الالتفاف على الثورة.

وقد دفعت التحركات الاحتجاجية اللجنة الرباعية التي تضم منظمة الأعراف والمنظمة الشغيلة والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهيئة الوطنية للمحامين إلى استئناف الحوار الوطني مع الحكومة حول القانون.

وقال عبدالستار بن موسى، رئيس رابطة حقوق الإنسان، إنه سيتم استئناف الحوار للخروج بمقترح توافقي بديل عن مشروع قانون المصالحة.

وحركة نداء تونس قادرة على ضمان مرور القانون بصيغته الحالية، بعد أن ضمنت تأييد حزب الاتحاد الوطني الحر له، إلى جانب حصولها على دعم واضح له من راشد الغنوشي رئيس حركة النهضة الإسلامية الذي أعلن أكثر من مرة تأييده له رغم المعارضة التي أبداها عدد من قياديي حركته.

ولكنّ مراقبين يرون بأن حركة نداء تونس ليست في وارد اتخاذ مثل هذه الخطوة التي ستعمق أزمتها مع باقي أطياف المعارضة، وأنها ستتجه لإجراء تعديلات على القانون تسمح لها باحتواء الحراك الاحتجاجي المتصاعد.

2