المعارضة التونسية تسعى لتصحيح مسارها وتدارك تراجعه

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية القادمة في تونس، تعيش المعارضة تحولات هامة أفرزتها خلافات قياداتها التاريخية. وتشير تصريحات متواترة لوجوه سياسية بارزة حول قرب إعلانها عن أحزاب جديدة إلا أن الجبهة الشعبية ستشهد تنافسا جديا حول الجهة التي تتزعم المعارضة التونسية.
الجمعة 2017/09/29
خطوة هدفها الوصول إلى الحكومة

تونس - طالت انتقادات جديدة من داخل صفوف المعارضة التونسية أكبر ائتلاف لليسار في تونس الجبهة الشعبية، وانضم السياسي أحمد نجيب الشابي إلى منتقدي أداء الجبهة معلنا اعتزامه تأسيس حزب جديد أواخر أكتوبر القادم.

وقال مراقبون إن تصريحات الشابي تأتي في سياق مساع حثيثة للمعارضة لتصحيح مسارها وتدارك تراجعها في المشهد السياسي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وقال الشابي المرشح السابق للرئاسة إن “حمة الهمامي هو فقط زعيم للجبهة الشعبية وليس لكل المعارضة التونسية”.

وأضاف الشابي “المعارضة التونسية ليست ملخصة في حمة الهمامي أو غيره رغم كل ما قدمه”. وطالب بضرورة العمل من أجل التقدم بتونس نحو المزيد من التعددية والتداول على السلطة.

وقال حمة الهمامي المتحدث باسم الجبهة الشعبية، لـ“العرب”، إنه “من حق الشابي إبداء رأيه وبالنسبة لي لا أبحث عن زعامة”.

وأردف “كان من الأجدى أن تكون النقاشات حول كيفية خروج تونس من الأزمة التي تعيشها وكيفية بناء الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية واستكمال البناء السياسي الديمقراطي الذي عطل سيره التحالف الحاكم”.

وأكد الهمامي أن “الجبهة الشعبية لا تخشى النقد ونعتبره من قواعد الديمقراطية، كما لا نخشى المنافسة فالمعارضة في تونس متعددة الأوجه”.

ودعا الهمامي السياسيين إلى “الارتقاء بالخطاب السياسي والحياة السياسية حتى تصبح محورها قضايا المواطن التونسي”.

ورأى مراقبون أن تعرض الجبهة لانتقادات متتالية في الآونة الأخيرة يعود إلى سيطرة التحالف الحاكم في تونس على المشهد السياسي خاصة أنه نجح في تمرير قوانين بالبرلمان كقانون المصالحة الإدارية الذي ترفضه المعارضة بشدة.

وانتبهت المعارضة إلى حالة الارتباك التي تعيشها الجبهة منذ انتقاد الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي “اللاذع” للهمامي في حواره الأخير على التلفزيون التونسي. وقال متابعون إن الارتباك المعارضة ستسعى لاستثمار حالة الارتباك لكسب تأييد شعبي بطرح بدائل جديدة تعيد ثقة المواطن في نجاعة المعارضة.

حمة الهمامي: من حق نجيب الشابي إبداء رأيه في المعارضة وبالنسبة لي لا أبحث عن زعامة

وأكد الشابي، وهو مؤسس الحزب الجمهوري في تونس والذي استقال منه منذ فترة، نيته الإعلان عن تأسيس حزب جديد يسمى الحركة الديمقراطية قبل نهاية أكتوبر القادم. وأوضح أن حزبه سيشارك في الانتخابات البلدية القادمة.

وأشار إلى أن حزب “الحركة الديمقراطية سيجد نفسه في مستهل سنة سياسية ومالية صعبة، تفرض عليه مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2018 والمساهمة في بلورة رؤية تفيد التونسيين”.

ورأى النائب عن كتلة الجبهة الشعبية بالبرلمان عمار عمروسية، لـ”العرب”، أنه “من حق المعارضة تأسيس أحزاب وفق الرؤية التي تطمح إليها”. ولفت إلى أن “السعي لتأسيس أحزاب جديدة لا يعني أن الجبهة لم تتقدم في المشهد السياسي أو تأخرت في النضال والدفاع عن قضايا المواطن”.

ورفض عمروسية انتقادات للجبهة بتراجعها عن المشهد السياسي، مشيرا إلى أن “الجبهة هي القوة الثالثة بالبرلمان التونسي ومازالت تحافظ على مكانتها السياسية”.

وأكد أن “الجبهة الشعبية ماضية في طريقها من أجل تثبيت وجودها على الساحة السياسية والشعبية ولا تكترث مطلقا لمحاولات الإرباك أو التشويه”. وأضاف “نحن تعودنا على مثل هذه الأساليب البالية ممن يحكمون أو من خارج الحكم”.

ويرى عمروسية أنه كان من الأنسب انتقاد الأحزاب الحاكمة وأن “تكثيف الانتقادات للجبهة الشعبية من قبل البعض من المنتمين للمعارضة يطرح أكثر من سؤال حول أهدافهم”.

وأوضح أن “الجبهة الشعبية جزء من المعارضة في تونس ولم تدع يوما أنها الفصيل المعارض الوحيد”. وأضاف “على العكس، لنا مصلحة في التشكلات الجديدة للمعارضة أمام تغول الائتلاف الحاكم واختلال موازين القوى لفائدته”.

ويثير تزامن إعلان الشابي عن تأسيس حزب جديد مع قرب إعلان وزير الوظيفة العمومية الأسبق عبيد البريكي عن ولادة حزب كبير لليسار التساؤلات عن مستقبل الجبهة الشعبية السياسي ومدى قدرتها على مواجهة المنافسة السياسية من قبل كل الأطراف المشاركة في الحكم بشقيها المؤيد والمعارض.

ورأى المحلل السياسي فريد العليبي في تصريحات لـ”العرب”، أن “الأمر لا يتعلق ببحث المعارضة عن البدائل وتصحيح المسارات بقدر ما يتعلق بالاستعداد ‏للمواعيد الانتخابية القادمة تمهيدا للمشاركة في الحكم”.

ولفت العليبي إلى أن “البريكي والشابي يدركان أن القاعدة الانتخابية اليسارية والليبرالية تشعر بالغضب تجاه الجبهة الشعبية بسبب إخفاقات في إدارة المعارك السياسية”. وأضاف “مرت تلك العلاقة بالتحالف في إطار جبهة الإنقاذ ‏ووجدت تعبيرا قويا عنها في اعتصام الرحيل غير أن رهان حمة الهمامي على ‏النداء خاب في الأخير إذ سرعان ما تحالف مع حركة النهضة”.

وأشار العليبي إلى أن “حظوظ الجبهة الشعبية في الانتخابات القادمة ضئيلة لذلك يطمح الشابي الذي كان مع الهمامي في نفس ‏المنظمة السياسية في السابق لاستثمار ذلك الغضب ويشاركه البريكي نفس الطموح”.

4