المعارضة التونسية تمعن في السلبية: الشعب لم يتحمل مسؤوليته

حمة الهمامي: النهضة والنداء عمقا الأزمة لأنهما لم يكرسا الدستورية ويحاولان ضرب المؤسسات الدستورية التي تعيش بدورها أزمات.
الخميس 2018/08/09
اجتماعات لم ير التونسيون نتائجها

اختار الناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية التونسية حمة الهمامي تحميل الشعب مسؤولية الأزمات التي تعيشها البلاد، وهو ما اعتبره مراقبون هروبا إلى الأمام ورفضا للاعتراف بالتقصير والسلبية من قبل أحزاب المعارضة

تونس  – يتهم مراقبون للشأن السياسي التونسي المعارضة باتخاذ مواقف سلبية منذ إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية نهاية 2014، والتي أدت إلى تحالف حركتي النهضة ونداء تونس.

وتركت المعارضة الساحة السياسية للأحزاب الحاكمة مكتفية بمتابعة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية أو اتهام حزبي نداء تونس والنهضة بالتسبب في تفاقمها.

وجدد الناطق باسم الجبهة الشعبية (ائتلاف أحزاب يسارية وقومية) حمة الهمامي الأربعاء هذه الاتهامات، قائلا “إنّ النهضة والنداء عمقا الأزمة لأنهما لم يكرسا الدستورية ويحاولان ضرب المؤسسات الدستورية التي تعيش بدورها أزمات بسبب الحسابات الضيقة للحزبين اللذين يتسابقان على وضع اليد على هذه المؤسسات”.

وأشار إلى أنّ أزمة نداء تونس والصراع بين القصبة وقرطاج ألقيا بظلالهما على البلاد، معتبرا أنّ المؤسسات الدستورية والإعلام أصبحا مهددين والإيقافات وتواصل التعذيب في المراكز خير دليل على ذلك.

وأكد الهمامي وجود محاولات للضغط على الإعلام صادرة من الأحزاب الحاكمة التي اتهمها بالسعي إلى إرجاع البلاد خطوات إلى الوراء.

واعتبر الهمامي في تصريحات لإذاعة “موزاييك” المحلية الخاصة أنّ “رئيس الحكومة يوسف الشاهد بصدد بيع البلاد وسط أزمة اجتماعية خانقة وشعب يعاني البطالة والعطش والمرض والفقر”.

وحمّل القيادي في الجبهة الشعبية الشعب التونسي مسؤولية ما يحدث من أزمات بسبب تأخره في النزول إلى الشارع والاحتجاج ضد السياسات الحكومية.

ودعا الهمامي التونسيين إلى التعبير عن موقفهم وعن رفضهم للسياسة التي تنتهجها الحكومة والنزول إلى الشارع وممارسة حقهم في التظاهر وتبليغ صوتهم.

وتابع ”الشعب التونسي اليوم غير متحمل لمسؤوليته ولا يحاسب من منحه صوته وهو صامت أمام محاولات ضرب الحريات وبيع المؤسسات وصامت أمام من يريدون العودة بنا إلى الاستبداد والنسبية التي تعكس المواقف المتعددة بدعوة تغيير النظام الانتخابي، هناك مسعى جدي للعودة بالبلاد للاستبداد، والفساد منتشر في كلّ مكان”.

شكوك في جدية المبادرة خاصة وأن الجبهة الشعبية نفسها تعيش أزمة داخلية بسبب خلافات حول تحويلها إلى حزب موحد

وكانت تونس شهدت مطلع العام الحالي احتجاجات على الإجراءات التقشفية التي تضمنها قانون المالية. واستمرت الاحتجاجات لأيام قبل أن تتراجع بسبب تسجيل أعمال تخريب وسطو على الممتلكات الخاصة والعامة.

وتواجه المالية العمومية في تونس ضائقة كبرى. وتقول الحكومة إنها تحتاج لتطبيق إصلاحات عاجلة تشمل الصناديق الاجتماعية التي تواجه عجزا ماليا كبيرا. وارتفعت نسبة التضخم إلى 7.7 بالمئة وهي نسبة لم تشهدها تونس منذ الثمانينات.

وتأمل الحكومة في خفض العجز إلى 4.9 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي هذا العام مقارنة مع نحو 6 بالمئة العام الماضي.

ورفعت الحكومة الشهر الماضي في أسعار البنزين وسط توقعات بارتفاع أسعار مواد أساسية أخرى خلال الأشهر القادمة.

واعتبر مراقبون تصريحات الهمامي محاولة للتملص من المسؤولية ودليلا عن العجز الذي باتت تعيشه المعارضة التونسية. ويرجع هؤلاء هذا العجز إلى حالة التشتت الذي تعيشه حيث تصطف بعض الأحزاب المعارضة خلف حركة النهضة كحراك تونس الإرادة الذي يقوده الرئيس السابق المنصف المرزوقي والتيار الديمقراطي، في حين تكتفي البقية بالمشاهدة وفي مقدمتها الجبهة الشعبية.

وأعلن الهمامي الأربعاء عن مشاورات تقودها الجبهة الشعبية لتشكيل ائتلاف يتصدى لسياسات الحكومة وللدفاع عن الدولة المدنية والحريات.

واعتبر الهمامي “أنّ الوقت حان للحديث عن برنامج وعناوين كبيرة للخروج من الأزمة عبر طرح تجمع ائتلافي كبير يجمع أحزابا ومنظمات وجمعيات ومستقلين للدفاع عن الديمقراطية والطابع المدني للدولة والدفاع عن السيادة الوطنية والسيادة المباشرة على الثروات التونسية ومراجعة الاتفاقيات في هذا المجال، والتدقيق في المديونية وإيقاف انهيار الدينار وإصلاح المؤسسات”.

وأوضح أنّ هناك حديثا جاريا في هذا الموضوع داخل البرلمان مع كل من التيار الديمقراطي وحركة الشعب.

وشكك متابعون في جدية هذه المبادرة خاصة وأن الجبهة الشعبية نفسها مازالت غارقة في أزمة داخلية بسبب خلافات حول اقتراح لتحويلها إلى حزب يساري كبير.

وكانت الجبهة الشعبية من بين أحد مكونات جبهة الإنقاذ التي شكلها الرئيس الباجي قائد السبسي سنة 2013 لمواجهة حركة النهضة، لكن علاقتها سرعان ما ساءت بقصر قرطاج خاصة بعد الإعلان عن التحالف بين النهضة والنداء.

وتلتزم الجبهة الشعبية الصمت إزاء تقرير لجنة الحريات الفردية رغم الهجوم الذي يتعرض له من قبل منظمات وشخصيات موالية لحركة النهضة، ما يشير إلى تعمق الخلافات بين الجبهة الشعبية والباجي قائد السبسي.

4