المعارضة التونسية منقسمة بشأن مصير حكومة الشاهد

الأحزاب المنسحبة من وثيقة قرطاج ترفض مطالب إجراء تعديل وزاري، ودعوات لفك التحالف بين حركتي النهضة والنداء.
الثلاثاء 2018/03/13
الشاهد في مرمى نيران المعارضة

تونس – انقسمت أحزاب المعارضة التونسية حول مصير حكومة يوسف الشاهد، ففي حين يدعو شق إلى ضرورة إجراء تعديل وزاري أو تغيير الحكومة برمتها، ترى أحزاب أخرى أن خروج البلاد من الأزمة التي تعيشها لا يتطلب تغيير الشخصيات، بقدر ما يتطلب تغيير الخطط التي تعتمدها الحكومة.

واعتبرت حركة تونس أولا، أنه “لا مفر من تكليف حكومة مصلحة وطنية، تضم كفاءات من خارج المحاصصة الحزبية وتكون متفرغة لتنفيذ مخرجات العقد الوطني وغير معنية بأيّ من الاستحقاقات الانتخابية، طيلة فترة عهدتها”.

وجددت الحركة في بيان أصدرته الاثنين، الدعوة إلى صياغة “عقد وطني جامع وملزم لكل الأطراف السياسية والاجتماعية والمدنية، يكرّس وحدة وطنية حقيقية تكون حول إصلاحات اقتصادية ومالية واجتماعية جريئة، تفترض بعض التضحيات، على أن تتقاسم أعباءها كل الأطراف بإنصاف”.

وأشارت الحركة إلى “استفحال الأزمة بالبلاد، على جميع الأصعدة الاقتصادية والمالية والاجتماعية”، أمام ما وصفته بـ”عجز وقلة كفاءة مكونات منظومة الحكم للتدارك وقلب اتجاه التدهور”.

وتعيش تونس منذ سنوات على وقع أزمة اقتصادية واجتماعية ازدادت حدتها مع استئناف الاحتجاجات والاعتصامات المطالبة بالتنمية والتشغيل، والتي تسببت في إيقاف إنتاج الفوسفات لأكثر من شهر.

الصحبي بن فرج: تجارب تغيير الحكومات أو رؤسائها على امتداد 8 سنوات لم تجد نفعا
الصحبي بن فرج: تجارب تغيير الحكومات أو رؤسائها على امتداد 8 سنوات لم تجد نفعا

ويتقاطع موقف حركة تونس أولا مع موقف الاتحاد العام التونسي للشغل الذي توترت علاقته بالشاهد منذ أن رفض مطلبه بإجراء تعديل وزاري. وقال الشاهد نهاية الشهر الماضي في إجابة على سؤال بخصوص دعوات اتحاد الشغل إجراء تعديل وزاري إن “رئيس الحكومة هو من يقرر إجراء تعديل على الحكومة، وهذا الأمر ليس واردا اليوم”، متسائلا إنْ “كان لدى من ينادون بالتغيير برنامج بديل وأهداف محددة مثل التي لدى حكومته؟”.

وسعيا لإصلاح ذات البين بين الطرفين، دعا الرئيس الباجي قائد السبسي إلى اجتماع للموقعين على وثيقة قرطاج.

واعتبر الأمين العام لاتحاد الشغل نورالدين الطبوبي أنّ “اجتماع الأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج الثلاثاء، موعد مهم وسيكون لقاء الوضوح والصراحة، خاصة أنه يأتي في ظرف حرج تمرّ به البلاد على جميع المستويات”.

ويأتي اجتماع الموقعين على وثيقة اتفاق قرطاج بعد نحو شهرين على آخر لقاء طالب فيه الرئيس قائد السبسي حينئذ، كل المساندين لحكومة يوسف الشاهد بضرورة تقديم مقترحات عملية تساهم في حلحلة الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

واتفاق قرطاج وثيقة حدّدت على أساسها أهداف حكومة الوحدة الوطنية وأولوياتها.

وتشمل تلك الأولويات عدة أمور بينها “كسب الحرب على الإرهاب، وتسريع نسق النمو والتشغيل ومقاومة الفساد”.

ووقعت على تلك الوثيقة 9 أحزاب، وثلاث منظمات وطنية، غير أن التطورات السياسية التي عرفتها البلاد، تسببت في انسحاب أربعة أحزاب منها هي: حزب آفاق تونس، والحزب الجمهوري، وحركة الشعب، وحركة مشروع تونس مقابل انضمام منظمة وطنية رابعة إليها هي الاتحاد الوطني للمرأة التونسية.

ولا تؤيد الأحزاب المنسحبة من الوثيقة مقترح إجراء تعديل وزاري جزئي أو شامل على الحكومة.

وقال المنجي اللوز القيادي بالحزب الجمهوري (حزب منسحب من وثيقة قرطاج) لـ”العرب” إن حزبه لم يتلقّ دعوة لحضور اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج باعتبار أنه انسحب وبلا رجعة منها بعد قيامه بعملية تقييم دقيقة أثبتت أن حكومة يوسف الشاهد لم تلتزم بتطبيق كل ما اتفق عليه من بنود في وثيقة قرطاج.

وأكّد اللوز أن الحزب الجمهوري لا يعتقد أن طرح مسألة إمكانية تغيير رئيس الحكومة أو جزء من فريقه الحكومي سيكون كافيا أو منقذا لتونس من أزمتها الخانقة لأن الأمر يتعلّق بفشل المنظومة الحاكمة برمتها وفي مقدمتها التحالف بين حزبي الحكم؛ النهضة ونداء تونس. وأكّد الصحبي بن فرج النائب بالبرلمان والقيادي بحركة مشروع تونس لـ”العرب” أن حزبه حذّر سابقا مما تشهده البلاد اليوم من أزمة سياسية خانقة وأنه بسبب ذلك قرّر الانسحاب من وثيقة قرطاج.

 

لا تجمع أحزاب المعارضة التونسية على مقترح إجراء تعديل وزاري على حكومة الشاهد، حيث ترى الأحزاب الرافضة لهذا المطلب أن مشكلة تونس ليست في الحكومة وإنما في التحالف بين حركتي النهضة ونداء تونس.

وأوضح بن فرج أن حركة مشروع تونس كانت قد أشارت إلى نفس التحفظات والانتقادات التي يوجهها اتحاد الشغل اليوم إلى الحكومة أو لرئيسها، مقرّا في الوقت نفسه بفشل كل أعضاء الحكومة في أداء مهامهم.

لكنه اعتبر أن البلاد ليست بحاجة إلى تغيير الحكومة، لأن تجارب تكرار تبديل الحكومات أو رؤسائها على امتداد 8 سنوات لم تُجْدِ نفعا، مشيرا إلى أن “الأزمة تتعلّق أساسا بالائتلاف الحاكم الذي يقوده نداء تونس وحركة النهضة بالأساس”.

واعتبر زهير المغزاوي الأمين العام لحركة الشعب في تصريح لـ”العرب” أن اجتماع الموقعين على وثيقة قرطاج لن يأتي بأي شيء جديد، لأن الحزبين اللذين يقودانه وهما النداء والنهضة، كانا من أهم الأطراف التي ساهمت في استفحال الأزمة السياسية الراهنة بالبلاد.

وأكّد المغزاوي أن تونس في حاجة إلى التخلّص من الائتلاف الحاكم الذي أدخلها عبر خياراته السياسية والاقتصادية والاجتماعية في نفق مظلم.

وشدّد المغزاوي على أن الأزمة في تونس تتطلّب وجوب تقديم بدائل جديدة لا تتعلق بالأشخاص أو بالأسماء بقدر ما يجب أن تركّز أولوياتها على توفير خيارات تغيير منوال التنمية بالبلاد والمُضي قدما في تغيير السياسات الاقتصادية الفاشلة التي زادت في معاناة الشعب الذي ثار في 2011 ضدّ الفقر والتهميش والبطالة.

من جهته، أكّد حزب آفاق تونس المنسحب منذ مدة من وثيقة اتفاق قرطاج على لسان رئيس مكتبه السياسي كريم الهلالي لـ”العرب” عدم تلقيه دعوة لحضور اجتماع الموقعين على الوثيقة، إضافة إلى عدم التزامه بمخرجاته لأنه غادر الوثيقة بلا رجعة.

وحمّل أفاق تونس في اجتماع مكتبه السياسي الأخير الأحد الماضي، الحكومة مسؤولية غياب الحوكمة الناجعة في العديد من الملفات وخاصة عدم الشروع الفعلي في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية الكبرى والتي كانت السبب الرئيسي في مغادرته للحكومة وذلك لغياب الإرادة السياسية اللازمة لدى حزبي النداء والنهضة اللذين يمثلان الأغلبية البرلمانية.

4