المعارضة الجزائرية تتجه نحو مقاطعة جلسة التصويت على الدستور

يصوت البرلمان الجزائري، الأحد المقبل، على مشروع تعديل دستوري، استغرق إعداده قرابة 5 سنوات، أراده بوتفليقة "توافقياً"، لكن أهم أقطاب المعارضة التي قاطعت المشاورات حوله، ما زالت ترفض الوثيقة وتعتبرها تمثل رأي السلطة وحدها.
الجمعة 2016/02/05
تمرير بأغلبية المؤيدين

الجزائر - تتجه أغلب أحزاب المعارضة الجزائرية التي تجري مشاورات بينها حول طريقة التعامل مع مشروع الدستور، إلى مقاطعة جلسة التصويت.

وأعلن حزب جبهة القوى الاشتراكية (يسار)، وهو أقدم حزب معارض في البلاد، أنه سيقاطع جلسة التصويت على الدستور، لأنه “لا يخدم الشعب الجزائري، ويهدد الاستقرار والانسجام الوطنيين”. كما أعلنت جبهة العدالة والتنمية عن مقاطعة نوابها في البرلمان الجزائري لجلسة التصويت على مشروع تعديل الدستور المقررة يوم الأحد المقبل.

وتنوعت مواقف أهم أحزاب المعارضة في البلاد من الدستور، في تصريحات متعددة لقياداتها، بالتأكيد على أنه “غير إصلاحي”، و”غير توافقي”، و”مفروض من قبل النظام”، وأن التوافق “يستدعي طرقا أخرى لإعداد المشروع يشارك فيها الجميع″.

ويتطلب تمرير التعديل الدستوري، حصول المشروع على 455 صوتا (ثلاثة أرباع) من أصوات أعضاء البرلمان (606 نواب)، ليصبح نافذا، وهو نصاب يبدو أن النظام الحاكم قد ضمنه قبل طرح المشروع بحكم أن أحزاب الموالاة والمستقلين يدعمون الوثيقة الجديدة.

وكانت الرئاسة الجزائرية، كشفت يوم 5 يناير الماضي، عن وثيقة مشروع التعديل الدستوري، والتي شملت 73 مادة، من بين 182، تُعتبر قوام الدستور الحالي، إلى جانب 37 مادة أخرى جديدة. ومن أهم التعديلات التي جاءت بها الوثيقة ترسيم (الأمازيغية) كلغة ثانية في البلاد إلى جانب العربية، والسماح بترشح الرئيس لولايتين رئاسيتين فقط، تمتد كل منها 5 أعوام، بعد أن كانت مفتوحة، إضافة إلى تأسيس هيئة مستقلة لمراقبة العملية الانتخابية.

ومن بين المواد الجديدة التي خلّفت جدلا في البلاد، حتى بين أحزاب الموالاة، المادة (51) من المشروع، والتي تقصي مزدوجي الجنسية من تولي المناصب العليا في الدولة.

وطالب حزب “جبهة التحرير الوطني” (الحاكم)، بتعديل هذه المادة، لأنها “تقصي كفاءات جزائرية هاجرت إلى دول أخرى من خدمة بلادها مستقبلاً”، كما عارضتها منظمات تمثل الجزائريين المقيمين في المهجر.

وتنص المادة (51) على “التمتع بالجنسية الجزائرية دون سواها، شرط لتولي المسؤوليات العليا في الدولة والوظائف السياسية”.

وجاء في التعديل، ولأول مرة، حق البرلمان في مناقشة الاتفاقيات الدولية قبل المصادقة عليها من قبل الرئيس، وتخصيص جلسة شهرية بالبرلمان لمناقشة جدول أعمال تقترحه كتل المعارضة.

وفي جانب الحريات، جاء في الوثيقة، تجريم المعاملات اللاإنسانية ضد المواطن، وضمان حرية التظاهر السلمي للمواطن، ومنع سجن الصحافيين بسبب كتاباتهم.

ويلاحظ المتابع لوسائل الإعلام المحلية، أن هذا المشروع لم يخلف جدلا واسعا، بشأن مضمونه، بحكم أن المعارضة رفضت الوثيقة من أصلها، وقالت إنه “لا يعنيها بتاتا”.

ويعود إطلاق مشروع تعديل الدستور، إلى أبريل 2011، عندما أعلن بوتفليقة عن حزمة إصلاحات، شملت قوانين الانتخابات، والأحزاب، والجمعيات، والإعلام، لمواجهة موجة ما يسمى “الربيع العربي”، وقال إنها ستتوَج بـ”تعديل دستوري توافقي”.

وأجرت الرئاسة بين مطلع يونيو و8 يوليو 2014، لقاءات مع شخصيات وطنية، وأحزاب سياسية، وجمعيات ومنظمات، وأكاديميين، حول مشروع التعديل، وسط مقاطعة من قبل أحزاب المعارضة، بدعوى “انفراد النظام بإعداده والإشراف عليه”.

4