المعارضة الجزائرية تحرج السلطة بحوار مواز

التكتل السياسي المعارض ينظم ندوة وطنية سياسية تضم جميع القوى الفاعلة من أجل بلورة مقاربة تسمح للبلاد بالخروج من النفق السياسي الذي دخلته منذ نحو أربعة أشهر.
الخميس 2019/06/13
الحل ما زال بعيدا

الجزائر –  يستعد تكتل قوى التغيير لنصرة الحراك الشعبي، لتنظيم ندوة وطنية تخصص لفتح حوار سياسي شامل، من أجل بلورة مقاربة تسمح للبلاد بالخروج من النفق السياسي الذي دخلته منذ نحو أربعة أشهر، وهو ما سيحرج السلطة  الباحثة هي الأخرى عن حوار سياسي يلفه الكثير من الغموض، بسبب الشكوك التي تنتاب الطبقة السياسية وفعاليات الحراك الشعبي.

وكشف القيادي في جبهة العدالة والتنمية لخضر بن خلاف أن الحزب احتضن لقاءات تحضيرية، لتنظيم ندوة وطنية سياسية، تضم جميع القوى الفاعلة في البلاد، في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، وأن لجنة مختصة تم تشكيلها من أجل مباشرة الإجراءات العملية لتنظيم الندوة، على غرار التنظيم والدعوات والوثائق التي تعرض للدراسة والتشاور.

وذكر مصدر من الحزب الذي يتزعمه الإسلامي عبدالله جاب الله، أن شخصيات وطنية ومستقلة بارزة ستكون من ضمن الحاضرين في الندوة المنتظرة، على غرار الدبلوماسي ووزير الخارجية الأسبق أحمد طالب الإبراهيمي، ومناضلين تاريخيين كيوسف الخطيب وجميلة بوحيرد، فضلا عن رؤساء حكومات ووزراء سابقين، كأحمد بن بيتور، ومقداد سيفي، ونورالدين بحبوح، وغيرهم. وألمح المصدر إلى أن الأحزاب السياسية وقوى المجتمع المدني الموالية لنظام عبدالعزيز بوتفليقة لن تكون معنية بدعوات الحضور، وهو ما يوحي بأن التكتل السياسي المعارض الذي تشكل في أعقاب انطلاق الحراك الشعبي في البلاد، يريد القطيعة مع المنظومة السياسية المعروفة بـ”الموالاة” ويتوجه إلى إرساء مقاربة سياسية بعيدا عنها.

وكانت أحزاب “الموالاة” قد عبرت في بيانات وتصريحات أخيرة لقيادييها، بأنها لا تتوانى في تلبية دعوة الحوار التي أطلقها رئيس الدولة المؤقت عبدالقادر بن صالح، في خطابه الأخير، كما عبرت عن دعمها لمقاربة المؤسسة العسكرية في تبني خيار الشرعية الدستورية.

وصرح الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في البلاد محمد جميعي، في مداخلة أمام كوادر حزبه مؤخرا، بأن “جبهة التحرير الوطني التي طلبت الصفح من شعبها، ستعود بقوة إلى المشهد القادم، وأنها تدعم بقوة رؤية حلحلة الأزمة في الإطار الدستوري”، وحذر جميعي الذي انتخب بعد اندلاع الحراك الشعبي مما أسماه بـ”العواقب الخطيرة للمراحل الانتقالية على استقرار ووحدة البلاد”.

ويعتبر التباين بين المعارضة والسلطة حول المرحلة الانتقالية، من أبرز نقاط الخلاف بين الطرفين بشأن حلحلة الأزمة.

الحراك الشعبي مستمر
الحراك الشعبي مستمر

وتصر السلطة ممثلة في رئاستي الجمهورية والحكومة وقيادة الجيش، على ضرورة الذهاب إلى حوار يمهد الطريق لانتخابات رئاسية، وتلافي الوقوع في أي فراغ مؤسساتي أو دستوري، يدفع البلاد إلى مرحلة انتقالية.

وهو ما ترفضه المعارضة التي تتمسك بضرورة المرور بمرحلة انتقالية قصيرة تدار من طرف شخصية أو مجلس رئاسي ممن يحظون بثقة الشارع والطبقة السياسية، تكون مهمته تعيين حكومة مؤقتة جديدة وتشكيل هيئة وطنية لتنظيم ومراقبة الانتخابات خلفا لوزارة الداخلية، وفتح حوار سياسي يتوج بانتخابات رئاسية لا يتعدى موعدها نهاية العام الجاري.

وما زالت الثقة ورقة غائبة تحجب أي بوادر انفراج للأزمة خاصة في ظل بقاء كل من رئيس الدولة المؤقت ورئيس حكومة تصريف الأعمال في منصبيهما، رغم الرفض الشعبي المتصاعد في الشارع ضدهما، قبل أن ينضم إليهما قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح، بدعوى عدم الوفاء بالتزاماته السابقة، ورعايته غير المباشرة لأبرز هيئتين رسميتين موروثتين عن نظام بوتفليقة.

وكانت جبهة القوى الاشتراكية أول أحزاب المعارضة التي عبرت عن رفضها المطلق لأي حوار سياسي مع السلطة القائمة وبررت ذلك بـ”التلاعب الممنهج لاختراق الحراك الشعبي والمناورة المفضوحة من أجل إعادة إنتاج النظام بوجوه وآليات جديدة “، في ظل استمرار نفس الممارسات القديمة، وعدم التجاوب مع مطالب المحتجين قبل الجمعة السابعة عشرة”.

وانضم إليها كل من حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية وجبهة العدالة والتنمية، حيث عبر رئيسها عبدالله جاب الله، في تغريدة له على حسابه الرسمي في فيسبوك، عن “أحقية الشعب في استنكار هذا الإصرار من العصابة على البقاء في السلطة ظلما وعدوانا، والتمسك بالحل الفاشل والباطل، وتمكين الرجال المرفوضين من الشعب والفاشلين في القيام بالمهام المسندة إليهم ليستمروا في السلطة، فيستمر معهم الفشل، ومع الفشل يزداد الفساد وتتعقد الأزمة”.

وأضاف “ليس لهذا الإصرار إلا تفسير واحد، وهو أنهم يحتقرون الشعب، ولا يلتفتون إلى مطالبه”.

وفيما خلص جاب الله في تغريدته إلى أن “العدل لا يقوم بنيانه على الاستبداد ولا يبسطه بين الناس الرجال الفاسدون، ولا يخدمه وينشر فضائله الحكام المنقطعون عن شعوبهم المتنكرون لإرادتها”، التقى الرئيس المؤقت برئيس حكومة تصريف الأعمال، لبحث مسألة الحوار السياسي، وهو يرشح البلاد لأن تعرف قريبا حوارين سياسيين في معسكرين متنافرين، ليبقى الاستقطاب هو السمة الغالبة على الوضع السياسي في الجزائر.

4