المعارضة الجزائرية تحقق إنجازا تاريخيا من أجل مواجهة السلطة

الخميس 2014/06/12
المعارضة الجزائرية بمختلف مشاربها تتحد في وجه دكتاتورية النظام

الجزائر - اختتمت أمس الأوّل، أشغال ندوة “الانتقال الديمقراطي” بالعاصمة الجزائرية، في أجواء من التفاؤل والارتياح، بتحقيق إنجاز تاريخي في مسار المعارضة الجزائرية، التي التقت أطيافها وفعالياتها، لأول مرة منذ سنة 1988.

فقد التقى أمس الأول، الإسلاميون والعلمانيون والمستقلون، جنبا إلى جنب، في مشهد ينبئ بتغيرات سياسية عميقة، ستعيد عجلة الصراع بين السلطة والمعارضة، وليس بين المعارضة والمعارضة.

وبالموازاة مع ذلك خرج الوزير الأول، عبدالمالك سلال، عن صمته، لينفي نفيا قاطعا أمام نواب الغرفة الثانية للبرلمان، أيّة إمكانية لعودة الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحظورة إلى الشرعية، وأيّ عفو شامل قادم.

حيث قال إنّ “المسألة محسومة بنصوص قانون المصالحة الوطنية ذاتها، الّتي تقصي كلّ من ساهم في أزمة البلاد بأيّ شكل من الأشكال، من الممارسة السياسية”.

وجاء موقف عبدالمالك سلال هذا، ليعيد خطاب السلطة المزدوج تجاه الحزب المحظور إلى الواجهة، ويؤكد أنّ “مصالحة” بوتفليقة، ما زالت رهينة ما أسماه الرجل في 2005 بـ “التوازنات”، في إشارة إلى صراع الحمائم والصقور في هرم السلطة، حول مسألة الإسلام المتشدد في الجزائر.

واستطاعت ندوة “الانتقال الديمقراطي” أن تجمع زهاء 400 هيئة حزبية وشخصيات مستقلة من مختلف التيارات، وأن تتوّج أشغالها بخارطة طريق، تنص على 11 توصية، تمهد الطريق أمام نقلة نوعية، قد تجبر السلطة على إلقاء حبل التنازلات. وأبرز ما نصت عليه خارطة الطريق هو استمرار النضال إلى حين استرجاع ما أسمته بـ “السيادة في اختيار ممثليه ورؤسائه”، وتعميق الحوار وإثراء نص الأرضية السياسية، وتحضير وثيقة توافقية يتم اقتراحها لاحقا على السلطة والشعب.

كما دعت إلى إشراك المرأة والشباب في الانتقال الديمقراطي، وتوسيع جبهة الأحزاب والشخصيات التي تؤمن بالتغيير لضمان مواصلة التشاور، والعمل بعد الندوة الوطنية، على أن تتكفل التنسيقية بمتابعة المشاورات وتشكيل هيئة للتشاور والمتابعة.

وأجمعت أسماء بارزة وشخصيات ذات ثقل سياسي في البلاد، على ضرورة التغيير من أجل الخروج الآمن من الانسداد السياسي، وأزمة النظام المتهالك، قبل السقوط في فخ موجات العنف التي تجرف عددا من الدول العربية. وظهر أنّ خصوم الأمس، من رؤساء حكومات سابقين، مثل مولود حمروش، وعلي بن فليس، وأحمد بن بيتور، وعدد من المناضلين والحقوقيّين، باتوا اليوم يمثّلون جبهة واحدة في وجه السّلطة.

إلى ذلك سجلت أحزاب تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، إلى جاب جبهة القوى الاشتراكيّة، حضورا لافتا في ندوة الانتقال الديمقراطي، بشكل يحرج أحزاب السلطة، ويضع مصداقية المشاورات السياسية الّتي يقودها أويحي على المحك.

2