المعارضة الجزائرية تحلم بانقلاب عسكري على نظام بوتفليقة

السبت 2017/12/09
رئيس على الصور

الجزائر - مازالت المعارضة الجزائرية متمسكة بالجيش كحل وحيد لتخليص البلاد من النظام الحاكم الحالي بقيادة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، رغم إعلان المؤسسة العسكرية مرارا رفض دعوات متعددة إلى تولي السلطة.

وتوقّع سفيان جيلالي رئيس حزب جيل جديد الجمعة رعاية الجيش لفترة انتقالية دون بوتفليقة ونظامه.

و قال إن “هذا غير مستبعد… إذا حدث تحرك شعبي ربما يرغم هذا الجيش على التدخل وتنظيم مرحلة انتقالية”. وأضاف “أعتقد أن الجزائريين ينتظرون نوعا من هذا الحل… فالأوضاع سيئة جدا على مختلف الأصعدة”.

ولم يستبعد أن يكون تحرك الشارع والمعارضة الشعبية “أسرع من المعارضة السياسية التي تعاني حالة من التشرذم والتشتت جرّاء طموحات وأطماع البعض منها وتعرّض البعض الآخر لضغوط من قبل النظام، ما جعلها تفشل في الاتفاق على مرشح مستقل ينافس مرشح النظام أيا كان اسمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

ومطلع سبتمبر الماضي جدد الجيش الجزائري ولاءه للرئيس بوتفليقة والتزامه بمهامه الدستورية، مؤكدا في نفس الوقت أن زمن الانقلابات العسكرية قد ولّى.

وكان قائد أركان الجيش الجنرال أحمد قايد صالح دعا إلى “الإبقاء على المؤسسة العسكرية في منأى عن المزايدات والطموحات السياسية”، في إشارة إلى الدعوات المتكررة من طرف البعض من الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة، إلى إجبار عبدالعزيز بوتفليقة على التنحي عن السلطة، بسبب الشلل الذي يخيّم على مؤسسات الدولة.

وقال قايد صالح حينها “يسعدني التأكيد هنا مرة أخرى، بأن الجيش الوطني، سليل جيش التحرير الذي يمنح لحسن أداء مهامه أهمية قصوى، يتولى بكل حزم مهمته الدستورية في حماية حدود البلاد، فلا بد من الإبقاء على هذه المؤسسة الجمهورية، بمنأى عن المزايدات والطموحات السياسية”.

سفيان جيلالي: النظام لم يتفق على مرشح لخلافة الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة إلا صورته

ودعا ناشطون ومعارضون سياسيون أغسطس الماضي إلى تفعيل المادة 102 من الدستور. وتنص المادة على أنه “إذا استحال على رئيس الجمهوريّة أن يمارس مهامه بسبب مرض خطير ومزمن، يجتمع المجلس الدّستوريّ وجوبا، وبعد أن يتثبّت من حقيقة هذا المانع بكلّ الوسائل الملائمة، يقترح بالإجماع على البرلمان التصريح بثبوت المانع”.

وتقلّص نشاط بوتفليقة البالغ من العمر 80 عاما، بشكل واضح، منذ إصابته بجلطة دماغية في أبريل 2013، استلزمت نقله في رحلة علاجية إلى فرنسا استمرت أكثر من 80 يوما.

ويرى جيلالي أن النظام يسعى إلى البقاء مهما كان الثمن ويبحث عن شخصية أخرى من داخل مؤسساته تضمن بقاءه وبقاء مصالحه.

وتوقع طرح اسم سعيد بوتفليقة الشقيق الأصغر للرئيس ومستشاره الخاص والقيادي بالحزب الحاكم العتيق جبهة التحرير الوطني، أو اسم أحمد أو يحيى وهو رئيس الحكومة ورئيس ثاني أكبر حزب موال للسلطة وهو التجمع الوطني الديمقراطي.

وأضاف “إذا فشل كما هو واضح حتى الآن في التوافق على مرشح بعينه، فربما يستخدمون صورة الرئيس كمرحلة انتقالية فقط لترتيب الأوضاع، النظام لم يتفق على مرشح لخلافة بوتفليقة إلا صورته”.

وتابع “الصراع على السلطة بين أركان أحزاب المولاة الكبرى قد خرج للعلن… بوتفليقة وحده هو من كان قادرا على لجم زمام الأمور وضبط المتصارعين،

ومع غيابه نتيجة المرض بات الوضع صعبا جدا”.

وحول الثقل الشعبي لكل من شقيق الرئيس ورئيس حكومته ومدى إمكانية فوز أحدهما بالرئاسة، أكد جيلالي أنهما “مرفوضان من الأغلبية الساحقة للجزائريين، ولن يكون لهما أي نصيب في أي استحقاق انتخابي نزيه”.

في المقابل تستميت أحزاب الموالاة في الدفاع عن شرعية بوتفليقة مؤكدين أداءه لمهامه بشكل طبيعي.

وأكد أحمد اويحيى، الخميس، أن رئيس البلاد، عبدالعزيز بوتفليقة، يتمتع بـ”صحة جيدة”، وأنه “يدير شؤون البلاد بشكل جيد”، مفنّدا وجود ديوان أسود أو سلطة خفية في الجزائر.

وقال أويحيى، خلال لقائه بمقر سفارة الجزائر بفرنسا مع الجالية الجزائرية، بمناسبة تواجده بالعاصمة باريس في إطار انعقاد الدورة الرابعة للجنة الحكومية المشتركة رفيعة المستوى “في ما يخص أخبار البلاد فإني أقول لكم إن رئيس الجمهورية عبدالعزيز بوتفليقة، بصحة جيدة وندعو الله أن يطيل في عمره ويمده بالصحة الجيدة”.

وأضاف “حقيقة، أن رئيسنا لم يعد يملك كل الحيوية التي كان عليها عند لقائكم به في عامي 2000 و2004 هنا بفرنسا، لكن وعكس كل الشائعات والادعاءات التي يروجها البعض سواء من الجزائر أو من الخارج، فإن رئيسنا يسيّر البلاد بشكل جيد في شتى المجالات ولا يوجد لا ديوان أسود ولا سلطة خفية في الجزائر”.

وأشار أويحيى، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية، أن الجزائر “تعيش تجربتها الديمقراطية التي تتحسن باستمرار ومؤسساتنا تنتخب بشكل منتظم كل خمس سنوات وسيكون كذلك الامر بالنسبة للانتخابات الرئاسية المقبلة لسنة 2019”.

ونوّه أويحيى، إلى استتباب الأمن عبر ربوع الجزائر، غير أنه اعترف بأنه “لا يزال هناك البعض من الإرهابيين النشطين”.

ووعد أويحيى، بانتصار الجزائر على الإرهاب “سواء عن طريق اليد الممدودة في إطار المصالحة الوطنية أو من خلال قوات جيشها الوطني الشعبي”.

4