المعارضة الجزائرية تصد "رسالة غزل" من بوتفليقة

اعتبرت المعارضة السياسية الجزائرية قرار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بتسمية شخصية أكاديمية دبلوماسية تنحدر من حركة النهضة الإسلامية، محاولة للتغطية على مخططات السلطة لتزوير الاستحقاقات الانتخابية القادمة.
الأربعاء 2016/10/12
بوتفليقة يناور والمعارضة بالمرصاد

الجزائر- لم تتفاعل المعارضة السياسية في الجزائر، مع تسمية الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، لشخصية إسلامية على رأس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، واعتبرت ما وصف بـ”رسالة الغزل” مقدمة للإجهاز على آخر المكتسبات الديمقراطية، بتوظيف شخصية أكاديمية ودبلوماسية تنحدر من التيار الإسلامي، لتمرير التزوير المنتظر للاستحقاقات الانتخابية المقررة العام القادم، بعدما مهدت للعملية بنصوص وتشريعات غير عادلة وغير منصفة بين المعارضة والموالاة أشهرا قبل موعدي الانتخابات التشريعية والمحلية.

وأكد القيادي في حركة النهضة محمد حديبي، في اتصال بالـ”العرب”، على أن قرار الرئيس بوتفليقة بتسمية شخصية أكاديمية وديبلوماسية تنحدر من الحركة، هو محاولة للتغطية على مخططات السلطة لتزوير الاستحقاقات الانتخابية القادمة، عبر استغلال رصيد شخصية عبدالوهاب دربال، العلمي والأكاديمي والديبلوماسي، لتمرير النوايا المبيتة وتزكية النتائج التي ستكرس هيمنة أحزاب الموالاة على المشهد السياسي.

وقال “صحيح لا يختلف اثنان على الكفاءة العلمية والأكاديمية لشخصية القيادي والمناضل السابق في حركة النهضة عبدالوهاب دربال، وعلى دوره في إرساء مشروع ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، الذي أطلقه الرئيس بوتفليقة عام 2005، من أجل حلحلة الأزمة الأمنية والسياسية في الجزائر، لكن قرار تعيينه على رأس الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، ينم عن نوايا السلطة لتبييض المشهد الانتخابي، بعدما ارتسمت ملامح ونوايا السلطة في غلق الساحة السياسية والإعلامية”.

وكان بيان لرئاسة الجمهورية قد ذكر بأنه “تنفيذا لتعليمات رئيس الدولة، قام ديوان رئاسة الجمهورية بإطلاع الأحزاب السياسية المعتمدة، بأن رئيس الجمهورية ينوي تعيين السيد عبدالوهاب دربال، على رأس الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات، وطلب منهم إبداء رأيهم في هذا الخصوص قبل نهاية شهر أكتوبر الجاري”.

محمد حديبي: لجنة الانتخابات لا تقدم شيئا، ما دامت الإدارة هي التي تشرف على الانتخابات

وشدد المتحدث، على أن “الإجماع الوطني على فشل العملية السياسية في البلاد، والعجز عن تحقيق الانتقال الديمقراطي السلس من طرف السلطة لم يعد فيه أدنى شك، وأمام الحرج الذي بات مرادفا للمواعيد الانتخابية بسبب التزوير ومصادرة رأي الناخبين، دفع السلطة إلى البحث عن بدائل لتمرير الاستحقاقات وتبييضها أمام الرأي العام، بتوظيف شخصية ذات جذور إسلامية للإشراف على الهيئة المرفوضة من طرف المعارضة، وأن تسمية شخصية إسلامية سيكون سكينا في يد السلطة لذبح الإسلاميين بالدرجة الأولى”.

وكان عبدالوهاب دربال، قد التقى رئيس الوزراء عبدالمالك سلال، قبل أيام إثر تقديم الديبلوماسي استقالته من منصبه، كمبعوث للجامعة العربية في بروكسل وقدومه إلى الجزائر لتسوية ملف تقاعده، حيث واجهته عراقيل إدارية، تكفل الوزير الأول بحلها، ثم اقترحه سلال على الرئيس بوتفليقة لتولي منصب رئيس الهيئة المستقلة لمراقبة الانتخابات”.

ويعد دربال الحائز على شهادة دكتوراه في القانون الدستوري، من القيادات التاريخية، لواحد من فصائل الإسلام السياسي في الجزائر، حيث كان من المؤسسين لحركة النهضة بقيادة عبدالله جاب الله، في مطلع التسعينات، وانتخب نائبا في البرلمان عنها عام 1997، قبل أن ينتفض ضد جاب الله ويقود حركة تمردية ضده، وبعدها تقلد منصبا وزاريا في العهدة الأولى للرئيس بوتفليقة، ثم عين سفيرا للجزائر في المملكة العربية السعودية، فمبعوثا للجامعة العربية في الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

ونفى القيادي في حركة النهضة محمد حديبي، أن يكون لقرار بوتفليقة الذي جاء في صيغة الاقتراح تماشيا مع مقتضيات الدستور الجديد، أن يكون لعبدالوهاب دربال، أي صلة بحركة النهضة منذ سنوات، أو أن تكون خطوة للتهدئة بين السلطة والمعارضة، بسبب حالة الانسداد السياسي الذي تعيشه الجزائر منذ رئاسيات 2014.

وقال في هذا الشأن “السلطة ليست لها أي نية للقيام بإصلاحات سياسية جادة، وضمان انتقال ديمقراطي سلس، فالنصوص التي عززت قانون الانتخابات تكرس الإقصاء والتهميش، وتنحاز لصالح أحزاب الموالاة “، واستدل على ذلك بقاعدة حصول القائمة المترشحة لنسبة أربعة بالمائة من الاقتراع السابق، أو الذهاب للبحث عن 400 تزكية عن كل مترشح في القائمة، وهو أمر مستحيل بالنسبة للأحزاب الناشئة، وحتى بالنسبة للأحزاب الأخرى، قياسا بفارق الإمكانيات بينها وبين أحزاب السلطة، وانحياز الإدارة لصالحها.

واعتبر المتحدث أن اللجنة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات التي أدرجت في الدستور الجديد، والتركيبة البشرية المكونة لها، لا تقدم ولا تؤخر في الأمر شيئا، ما دامت الإدارة هي التي تشرف وتنظم الانتخابات، ومؤشرات التزوير واضحة في الأسلاك النظامية (قوات الأمن والجيش)، وحتى الصلاحيات التي كانت بحوزة اللجنة العليا السابقة كانت أوسع وأشمل من صلاحيات اللجنة الجديدة.

وجزم قيادي النهضة في تصريحه لـ”العرب”، بأن “مطلب المعارضة في تأسيس لجنة عليا مستقلة لمراقبة وتنظيم الانتخابات، له من المبررات والمصداقية ما يضع حدا لتزوير الاستحقاقات الانتخابية ويحافظ على صوت الشعب، وما عدا ذلك من مبادرات هو من قبيل ذرّ الرماد في العيون، والبحث عن تزكية لنتائج معروفة سلفا، وخطر يهدد مكاسب التعددية والديمقراطية في الجزائر”.

4