المعارضة الجزائرية تطالب برحيل الحكومة

الأطراف المشاركة في المنتدى الوطني للحوار ترحب بدعوة الرئيس الجزائري المؤقت لإطلاق حوار سياسي شامل، يتوّج بتنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال.
الأحد 2019/07/07
في جمعة الاستقلال: الجزائريون يرفضون الحوار مع النظام

الجزائر - ساد إجماع لدى المشاركين في المنتدى الوطني للحوار، المنظم من طرف تكتل قوى التغيير، على خيار الحوار كسبيل وحيد للخروج من الأزمة السياسية التي تتخبط فيها البلاد منذ خمسة أشهر، لكن الوثيقة التي توجت اللقاء وضعت العديد من الشروط، يأتي على رأسها رحيل حكومة نورالدين بدوي، الأمر الذي يترجم الفجوة العميقة بين السلطة والمعارضة في الجزائر.

ونفي رئيس حزب “عهد 54” محمد فوزي رباعين، أن يكون تكتل قوى التغيير، موالاة سياسية جديدة للنظام، ردا على الاتهامات التي طالت التكتل حول انخراطه المبكّر في لعبة السلطة لفبركة حوار سياسي يستهدف إعادة إنتاج النظام بوجوه وآليات جديدة.

ودعا المتحدث في الكلمة التي ألقاها في الندوة، كافة الأطراف الأخرى إلى الالتحاق بمسعى الحوار الوطني، من أجل الخروج من المأزق الذي تتخبط فيه البلاد، والمساهمة في العبور بالجزائر إلى مرحلة تتوافق مع طموحات ومطالب الشارع، وذلك في إشارة إلى بعض الأحزاب والشخصيات التي قررت مقاطعة الندوة.

وكان قطب “البديل الديمقراطي” المكون من عدة أحزاب علمانية، قد قرر عدم تلبية دعوة الحضور بدعوى عدم الاقتناع بخيار الحوار مع السلطة القائمة، كما سجلت الندوة غياب العديد من الشخصيات الحزبية والمستقلة، على غرار أحمد طالب الإبراهيمي، ومولود حمروش ومصطفى بوشاشي وأحمد بن بيتور، الأمر الذي عزز الشكوك مبكرا حول جدوى مخرجات الندوة.

واتهم رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس، (أحد أطراف تكتل البديل الديمقراطي)، تكتل قوى التغيير بالانحراف عن عقيدة قطب “مزافران” المعارض، وبالاصطفاف خلف توجهات قيادة أركان الجيش، من أجل تنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال.

وصرح على هامش لقاء حزبي، بأن “القوى السياسية المجتمعة ضمن أشغال منتدى الحوار الوطني، ليست معارضة وإنما هي موالاة، لأنها تطرح نفس مقترحات نائب وزير الدفاع الجنرال قايد صالح”.

الجموع المليونية تشدد على رحيل السلطة لتحقيق التغيير الشامل، وهو ما سيرهن حظوظ مخرجات الندوة المذكورة، قياسا برفضها الشعبي المنتظر

وشدد رئيس الحزب المناوئ للقيادة العسكرية، على أن “التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، بأنه صاحب خط سياسي واضح لا يمكن الحياد عنه، وهناك بعض القوى التي كانت تتقاسم معه نفس التصورات، حين قلنا إنّه يجب أن نذهب لانتخابات ديمقراطية وحل ديمقراطي، ولكنها اليوم غيرت موقفها، والشيء الذي نراه اليوم هو أن تلك الأحزاب أصبحت لا تتكلم عن الحريات ولا عن الحل الديمقراطي، وأصبحت ترى أن الأحسن لها أن تصطف وراء الجيش”.

وهو تلميح إلى بعض الأحزاب السياسية والشخصيات المستقلة، التي كانت ضمن ما كان يعرف بتنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي، وعلى رأسها الأحزاب الإخوانية، كحركة مجتمع السلم وجبهة العدالة والتنمية.

ولم يستبعد المتحدث، أن تكون المخاوف من تسليط سيف القضاء على بعض الشخصيات السياسية، على غرار ما تعرضت له زعيمة حزب العمال لويزة حنون، والمناضل التاريخي لخضر بورقعة، هي السبب الخفي وراء اصطفاف أصحابها وراء الإملاءات التي طرحتها سلطة الأمر الواقع.

وكشفت الوثيقة الأولية للندوة التي تحوز “العرب” على نسخة منها، أن الأطراف المشاركة في الندوة رحبت بدعوة رئيس الدولة المؤقت لإطلاق حوار سياسي شامل، يتوج بتنظيم انتخابات رئاسية في أقرب الآجال، من أجل استكمال مسار الإصلاحات.

وعبرت عن استعداد أصحابها لتقديم تنازلات تتعلق بالمرحلة الانتقالية وبالحلول الدستورية، واستبدلتها بمصطلح “المرحلة التمهيدية لتنظيم الانتخابات”، لكنها في المقابل وضعت شروطها بشأن الهيئة المشرفة على الحوار وبالقوى السياسية التي كانت جزءا من الأزمة السياسية، في إشارة لما يعرف بأحزاب الموالاة التي كانت تروج لترشيح بوتفليقة للعهدة الرئاسية الخامسة.

وعلى رأس الشروط التي عبر عنها عدد معتبر من الحاضرين في الندوة، كمحمد فوزي رباعين، عبدالله جاب الله، عبدالرزاق مقري، ونورالدين بحبوح، ضرورة إطلاق سراح سجناء الرأي، في إشارة إلى العشرات من الشبان الموقوفين وضابط جيش التحرير لخضر بورقعة، فضلا عن رفع الرقابة والتضييق على الإعلام.

وجاءت ندوة تكتل قوى التغيير، غداة مسيرة شعبية استثنائية، وصفت بـ”جمعة الاستقلال”، نظرا لتزامنها مع الذكرى السابعة والخمسين للاستقلال الوطني المصادف للخامس من يوليو، عبر فيها المحتجون عن رفض الانتخابات والحوار مع النظام.

وشددت الجموع المليونية على رحيل السلطة لتحقيق التغيير الشامل، وهو ما سيرهن حظوظ مخرجات الندوة المذكورة، قياسا برفضها الشعبي المنتظر، وبتحولها إلى مساهمة في إنقاذ السلطة لا غير، مما يهدد مستقبلها السياسي ويضعها في نفس الخانة مع أحزاب السلطة السابقة.

وصرح منسق الندوة الدبلوماسي السابق عبدالعزيز رحابي، في كلمته الافتتاحية، بأن “المنتدي الوطني للحوار، فضاء للجميع للتعارف وتبادل الآراء من أجل تحول ديمقراطي حقيقي، وأن هدف الحوار الشامل هو الخروج من الوضع الحالي بأساليب سلمية وتوافقية ترقى لمطالب الحراك الشعبي”.

وذهب بعض المتدخلين على غرار رئيس الحكومة السابق ورئيس حزب طلائع الحريات علي بن فليس، ورئيس حزب جبهة العدالة والتنمية عبدالله جاب الله، إلى أن “الدعوة التي وجهها رئيس الدولة المؤقت للحوار الشامل، تبقى غير كافية قياسا بالظروف التي تحيط بالحوار نفسه، وبالغموض الذي يلفّ هوية اللجنة التي تدير الحوار”.

وساد إجماع داخل الندوة، على ضرورة تضمين الوثيقة النهائية التي سترفع لرئاسة الدولة، على مطلب تنحية حكومة نورالدين بدوي، لارتباط تعيينها بنظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة، وبسوابق التزوير والتلاعب بإرادة الناخبين لدى رئيسها وهو وزير الداخلية السابق، الذي وجه الاستحقاقات الانتخابية السابقة لصالح أطراف معينة، بتوظيف الإدارة في التلاعب بصناديق الاقتراع.

2