المعارضة الجزائرية تنادي بتحييد وزارتي العدل والداخلية

الاثنين 2013/12/16
هل يستجيب النظام الجزائري لمطالب المعارضة

الجزائر - طالبت كتلة أحزاب سياسية تضم مجموعة الـ20، إضافة إلى عدد من أحزاب القطب الوطني، عقب لقاء بقاعة كوسموس برياض الفتح، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة بإجراء تعديل حكومي يشمل على وجه التحديد القطاعات الوزارية ذات الصلة بتنظيم الانتخابات، وإسنادها إلى شخصيات مستقلة، تهمّ تحديدا وزارتي الداخلية التي يشرف عليها الطيّب بلعيز ووزارة العدل التي يديرها الطيّب لوح، المقرّبين من الرئيس بوتفليقة، «تحقيقا لمبدأ تكافؤ الفرص بين المرشحين لرئاسة الجمهورية».

وتتولى وزارة الداخلية تنظيم الانتخابات من الناحية الإدارية واللوجستية من تحضير قوائم الناخبين والمترشحين إلى تحديد أماكن اللجان الانتخابية. أما وزارة العدل، فهي من يعيّن القضاة المشرفين على الانتخابات.

وفي السياق نفسه دعا رئيس الحكومة الأسبق والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة أحمد بن بيتور إلى لقاء بين السلطة والمعارضة للتفاهم على مشروع سياسي واضح للمرحلة الانتقالية، وقال بن بيتور إن «الجزائر تتجه إلى منزلق خطير، وأن التغيير حتمي بسبيلين: التغيير السلمي عبر لقاء بين المعارضة والسلطة للتفاهم على مرحلة انتقالية، أو عبر بوابة الانتخابات الرئاسية المقبلة. وإمّا التغيير بالعنف، والذي لا يمكن توقع مآلاته». وقال رئيس حركة مجتمع السلم عبدالرزاق مقري، إن مبادرة هذه المجموعة من الأحزاب السياسية هي «إعلان بداية مقاومة سياسية سلمية لتخليص الجزائر من مقبض الفساد والتزوير».

وتأتي هذه التطوّرات، وفقا لمراقبين للشأن السياسي في الجزائر في إطار بدء تشكل وعي لدى أقطاب المعارضة بخطورة العمل بشكل انفرادي على مستقبل العمل السياسي، وكدليل على الاستفادة من دروس الاستحقاقات الانتخابية السابقة. إذ تعمل المعارضة في الوقت الراهن على بناء جبهة قوية لرفض التزوير وشراء الأصوات والذمم.

ويشير محلّلون للمشهد السياسي الجزائري إلى أن فرصة المعارضة في فرض مواقفها وتوجهاتها، أصبحت مواتية للمعارضة في ظل نظام سياسي بدأ بالتآكل كنتيجة حتمية للفساد الكبير الذي أحاط بعمل قياداته.

لكن شقا آخر من المراقبين يشير إلى أن اصطفاف المعارضة بالشكل الحالي لا يمكن له بأي حال من الأحوال أن يفضي إلى نتائج يأمل فيها شق واسع من الجزائريين خاصة مع اكتفاء التحالفات الحالية بإصدار البيانات السياسية دون المرور إلى صياغة مشروع سياسي واضح يطرح على السلطة والشعب. وفي المقابل، نجح عمار غول رئيس «تجمّع أمل الجزائر» الموالي للرئيس بوتفليقة وأكبر المدافعين عن مشروع الولاية الرابعة، في نظر المحلّلين، في جذب بعض الأحزاب التي كانت ستشارك في اجتماع المعارضة. وتوجه ثلاثة من قادة هذه الأحزاب إلى مقر «تجمع أمل الجزائر» بينهم شلبية محجوبي ومحمد الشريف طالب وعبدالرحمان عكيف والتقوا عمار غول لأسباب لم تُحدّد بعد، لكن عدد من المؤشرات قد يفضي إلى احتمال أن يعلن هؤلاء الثلاثة التحاقهم بفريق الموالاة.

وفي سياق متصل، اتهمت المعارضة السياسية في الجزائر، الوزير الأول، عبدالمالك سلال، بالقيام بحملة انتخابية مسبقة لصالح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، تمهيداً لإعلان الأخير ترشحه لعهدة رئاسية رابعة، وذلك عبر الزيارات التي يقوم بها سلال إلى الولايات الداخلية منذ شهرين.

وقال المرشح للانتخابات الرئاسية، جيلالي سفيان، إن الزيارات التي يقوم بها الوزير سلال «هي زيارات فلكورية، ومحاولة للمرافعة لصالح ما تصفه الحكومة بإنجازات الرئيس بوتفليقة، والتحضير لشراء أصوات الناخبين في الولايات عبر استغلال الأموال العمومية».

ويقوم الوزير الأول الجزائري بزيارات إلى المحافظات المختلفة، والتي يبلغ عددها 48 ولاية، شملت حتى الآن أكثر من 20 ولاية. ويوزّع سلال خلال هذه الزيارات هبات مالية في شكل برامج تنمية، وتقدم الحكومة هذه الزيارات باعتبار أن هدفها هو تفقد مشاريع التنمية. ولم يعلن بوتفليقة الذي يحكم البلاد منذ 1999 موقفه من الانتخابات الرئاسية، لكن ذلك لم يمنع الحزب الحاكم، «جبهة التحرير الوطني»، من إعلان ترشيحه باعتباره رئيسا للحزب إضافة إلى دعم التجمع الوطني الديمقراطي حليف الجبهة في السلطة وتجمع أمل الجزائر لوزير النقل عمار غول والحركة الشعبية الجزائرية لوزير الصناعة عمارة بن يونس. ووصف سفيان هذه الزيارات بأنها «ابتزاز سياسي وانتخابي واضح عبر قرارات ووعود مفضوحة». إلى ذلك، حذّر رئيس الحكومة الأسبق والمرشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، أحمد بن بيتور، من الإفلاس المالي للبلاد. وقال بن بيتور، الذي استقال من رئاسية الحكومة عام 2001 بسبب خلافاته مع الرئيس بوتفليقة، إن «توزيع السلطة للأموال العمومية بهذه الطريقة غير المدروسة، مسألة فيها ضرر بالاقتصاد الجزائري».

وقال المتحدث باسم حركة النهضة، محمد حديبي إن “السلطة تسعى إلى استمالة الناخبين بشكل مبكّر، لغرض التغطية على تزوير الانتخابات المقبلة، من خلال إطلاق مشاريع ينتهي مفعولها سريعا مع انتهاء الانتخابات الرئاسية المقبلة”.

وتُعيد الزيارات الماراطونية التي يقوم بها الوزير الأول إلى المحافظات، إلى الأذهان الزيارات نفسها التي قام بها الرئيس بوتفليقة قبيل الانتخابات الرئاسية في 2004 و2009. وقبيل أشهر من الانتخابات الرئاسية في عام 2004، والتي جرت وسط جو مشحون بسبب الصراع الحاد بين المرشحين الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، ورئيس الحكومة علي بن فليس، قام بوتفليقة بزيارات مماثلة إلى كل الولايات بدعوى تقييم مشاريع التنمية، وقام بتوزيع أغلفة مالية.

واتهم المرشح حينها رئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، الرئيس بوتفليقة باستغلال منصبه والأموال العمومية لغايات انتخابية ودعائية.

وتكرر المشهد نفسه قبيل أشهر من الانتخابات الرئاسية عام 2009، حيث زار بوتفليقة كل الولايات، لتوزيع الأموال والإعلان عن برامج ومشروعات خدمية بقي أغلبها حبيس الوثائق وفقا لمراقبين.

2