المعارضة السودانية تجتمع في باريس لتوحيد مواقفها المتنافرة

قوى المعارضة السودانية المنضوية ضمن تحالف "نداء السودان" دبأ اجتماعا لمدة ثلاثة أيام في باريس بهدف مواجهة نظام الرئيس عمر البشير.
الاثنين 2018/03/12
اجتماع لتوحيد الرؤى

الخرطوم - تبدأ قوى المعارضة السودانية المنضوية ضمن تحالف “نداء السودان” اليوم الاثنين اجتماعا لمدة ثلاثة أيام في العاصمة الفرنسية باريس بهدف إيجاد مقاربة مشتركة لكيفية مواجهة نظام الرئيس عمر البشير.

وتعاني المعارضة السودانية أزمة تشتت وصعوبة في توحيد الرؤى بين مكوناتها، حيث أن هناك من يرى ضرورة مقاطعة أي حوار مع النظام والتركيز على “المقاومة الشعبية” لإسقاطه، خاصة وأن الظروف الحالية تخدم هذا الخيار في ظل تزايد الاحتقان الشعبي جراء الأزمة الاقتصادية، وصراعات الأجنحة داخله.

في مقابل ذلك تبدي أطراف معارضة أخرى مرونة أكبر وتقول بأهمية اتساق جهود التسوية السياسية، مع العمل الميداني.

وقبيل مغادرته القاهرة باتجاه باريس قال زعيم حزب الأمة صادي المهدي، إن اجتماع أحزاب المعارضة يهدف إلى توحيد الرؤى السياسية لمواجهة النظام الحالي.

ونفى المهدي في تصريحات صحافية أن يكون اجتماعهم مرتبطا بمحاولات دبلوماسية فرنسية لتحقيق السلام بينهم وبين الرئيس عمر البشير.

وكانت سفيرة فرنسا لدى الخرطوم مانويلا بلتمان، قد أكدت أن بلادها تقود مساعي لإقناع المعارضة السودانية بأهمية الجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام لتحقيق السلام في السودان.

وشددت بلتمان على أن باريس ترغب في المشاركة مع المجتمع الدولي والإقليمي والآلية الأفريقية رفيعة المستوى لحل أزمات السودان وفق خارطة الطريق الأفريقية.

وأجرت السفيرة الفرنسية العديد من اللقاءات في الفترة الأخيرة بمسؤولين سودانيين، من بينهم رئيس الوزراء بكري حسن صالح، ونائب وزير الخارجية حامد ممتاز الذي دعا باريس إلى استخدام نفوذها الدولي لحث الحركات المسلحة على الانخراط في مفاوضات السلام. وتحاول فرنسا تحقيق اختراق دبلوماسي في الأزمة السودانية المزمنة، بيد أن محللين يستبعدون قدرتها على تحقيق ذلك في ظل التباعد الكبير بين النظام والمعارضة.

باريس ترغب في المشاركة مع المجتمع الدولي والإقليمي والآلية الأفريقية رفيعة المستوى لحل أزمات السودان وفق خارطة الطريق الأفريقية

وترى باريس أن الحل يكمن في إعادة إحياء خارطة الطريق التي سبق وطرحتها الآلية الأفريقية، للبناء عليها.

واستبعد حلمي الشعراوي مدير مركز البحوث الأفريقية بالقاهرة سابقا، إمكانية نجاح فرنسا في إحداث تحول على مستوى الأزمة السودانية، “مهما مارست باريس من ضغوط على الطرفين (المعارضة والنظام)، لأن كلا منهما ينظر إلى الآخر على أنه عدو ومن الصعب تجاوز ذلك بسهولة”.

وأضاف لـ”العرب” أن فرنسا تدرك أن المعارضة السودانية تحمل هدفا واحدا تقريبا، وهو تغيير النظام الحالي، كما أنها تعي حجم الصراع الموجود بين أقطاب النظام نفسه، لكنها تريد أن يكون لها دور إقليمي داخل القارة الأفريقية عبر بوابة السودان، متوقعا رفض المعارضة إجراء تسوية سياسية مع نظام الرئيس عمر البشير لفشل مفاوضات سابقة عديدة في هذا الشأن وتمسك كل طرف بموقف لا يتزحزح عنه.

ومنذ وصول إيمانويل ماكرون إلى سدة الرئاسة الفرنسية أبدى ميلا واضحا إلى إعادة البريق للدبلوماسية الفرنسية في الشرق الأوسط والقارة الأفريقية بعد أن فقدت بريقها لصالح قوى أخرى، وبدا هذا الميل واضحا في ملف أزمة استقالة رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري وأيضا في سوريا من خلال تنشيط العملية الاتصالية مع القوى المسيطرة هناك وبخاصة مع روسيا، وهي اليوم تسعى لتحقيق خرق في الملف السوداني.

ولم يبد شعرواي أي نية للتفاؤل بوصول اجتماعات باريس إلى نتائج إيجابية، لأن النظام السوداني أصبح منهكا، وعناصر المعارضة تريد أن تستثمر هذه الفرصة، والتي من الصعوبة أن تتجاوب معها الخرطوم، حتى لو تصاعدت حدة الأزمات الاقتصادية الراهنة، فأي تنازل في التفاوض معناه سقوط مدو لنظام عمر البشير.

وانتقدت الجبهة السودانية للتغيير اجتماع باريس المرتقب، قائلة في بيان إن “طرح مناقشة قضية إحياء وتفعيل خارطة الطريق فيه تراجع وانتقاص للموقف السابق الذي أقرته وأكدته وثيقة الخلاص الوطني”.

وشددت على أن وثيقة الخلاص التي اتفقت عليها المعارضة خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، تمثل اتفاقا على العمل الجاد والمثابر لتصعيد المقاومة الشعبية السلمية حتى إسقاط النظام الحاكم، واستعادة الديمقراطية وإحلال السلام.

2