المعارضة السودانية تضبط ساعتها على موعد الانتخابات لإسقاط البشير

الجمعة 2015/02/06
المرأة السودانية ترفع شارة النصر في وجه النظام الحالي

الخرطوم - تشكل حملة “إرحل” التي دشنتها المعارضة السودانية، مؤخرا، لدعوة السودانيين إلى مقاطعة الانتخابات المقررة في أبريل، خطوة في مسار تغيير النظام بعد أن استنفد جميع فرص التواصل حيث لم يعد من خيار سوى إسقاطه.

بدأت المعارضة السودانية عمليا في مسيرة إسقاط نظام الرئيس عمر حسن البشير الذي جاوز عمره أكثر من عقدين، بعد أن كانت حبيسة الصالونات والغرف المغلقة وحرب البيانات.

ودشنت المعارضة بشقيها السياسي والمسلح، حملة لجمع توقيعات لمقاطعة الانتخابات العامة المقررة في 13 أبريل المقبل.

جاء ذلك خلال اجتماع جماهيري حاشد، في بحر هذا الأسبوع، ضم أكثر من ألف شخص بدار حزب الأمة في أم درمان، المدينة التوأم للعاصمة الخرطوم.

ويعد هذا الاجتماع الجماهيري الأول الذي يعقده تحالف “نداء السودان” الذي شكل في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في ديسمبر الماضي والذي يطالب بضرورة تغيير النظام.

ونداء السودان يتكون من حزب الأمة، والحركة الشعبية-قطاع الشمال، وحركتي تحرير السودان، والعدل والمساواة، وتحالف قوى الإجماع الوطني، وقوى مجتمعية.

وأطلق التحالف على حملة جمع التوقيعات اسم “ارحل”، وقد حمل المجتمعون لافتات كتب عليها شعار الحملة وشعارات أخرى، بينها “قاطعوا انتخابات الدم”، وقد وقع المجتمعون على أوراق تدعو إلى مقاطعة الانتخابات وهم يهتفون “حرية، سلام، عدالة”.

وخلال الاجتماع كانت هناك وللمرة الأولى في الاجتماعات الجماهيرية للقوى السودانية كلمات عبر الهاتف لعدد من قادة القوى المسلحة المنضوية تحت التحالف، بينهم خصوصا مالك عقار رئيس “الجبهة الثورية” وهي تحالف يضم ثلاث حركات مسلحة في دارفور تقاتل الحكومة المركزية.

إبراهيم غندور: على القوى السياسية الاحتكام للشعب الذي سيختار من يمثله

وقال عقار “أدعو جماهير الجبهة الثورية في كل قرى السودان ومدنه إلى المشاركة في حملة إرحل لمقاطعة الانتخابات وسوف تستمر هذه الحملة حتى إسقاط النظام بانتفاضة شعبية سلمية”. وأضاف رئيس الحركة أن “النظام غير قابل للإصلاح وغير جاد في تحقيق السلام، لذا لن نوقع معه على اتفاق سلام”.

بدوره دعا أركو مناوي، رئيس حركة تحرير السودان، إحدى الحركات الثلاث التي تحارب الحكومة في إقليم دارفور غربي البلاد، إلى “تكامل العمل الداخلي مع العمل المسلح”، مضيفا في كلمته التي كانت أيضا عبر الهاتف “جميع قواعدنا ستدعم هذه الحملة بكل المطلوب منها حتى رحيل هذا النظام”.

من جهته أكد إبراهيم الشيخ رئيس “حزب المؤتمر السوداني” أمام المجتمعين قائلا “سوف نذهب بهذه الحملة إلى كل مناطق السودان ويوم الجمعة القادم (اليوم) ستنتقل إلى مدينة ود مدني”، عاصمة ولاية الجزيرة والواقـعة عـلى بـعد 186 كلم جنــوب الخـرطوم.

كما خاطب زعيم حزب الأمة الصادق المهدي الموجود في منفاه الاختياري بالعاصمة المصرية القاهرة، المجتمعين، وقال عبر الهاتف إن “النظام فقد كل فرص بقائه ولابد أن تتحد كل القوى من أجـل نـظام جديد”.

وكانت السلطات السودانية اعتقلت اثنين من الموقعين على وثيقة “نداء السودان” عقب وصولهما إلى الخرطوم في ديسمبر الماضي، هما فاروق أبو عيسى، رئيس تحالف المعارضة (في المستشفى حاليا بعد تعرضه لأزمة صحية)، وأمين مكي مدني الناشط في منظمات المجتمع المدني، ولا يزال هذان القياديان رهن الاعتقال، وقد أعلنت الخرطوم أنها ستحاكمهما بتهم تصل عقوبتها إلى الإعدام.

التحرك العملي للمعارضة السودانية زاد من مخاوف نظام البشير الذي سارع عبر مسؤوليه إلى الدعوة إلى الحوار في خطوة تعكس قلقا من جانبه وإن كان يحاول أن يبدي صلابة في موقفه من خلال التشبث بموعد الانتخابات.

وفي هذا الصدد دعا علي عثمان طه النائب الأول السابق للرئيس السوداني والقيادي بحزب المؤتمر الوطني الحاكم، المعارضة والحركات المسلحة إلى الدخول في الحوار والانتخابات.

مالك عقار: أدعو الجماهير إلى المشاركة في حملة إرحل لمقاطعة الانتخابات

ونقلت وكالة السودان للأنباء “سونا” عنه القول إنه “لا سبيل أمام السودان إلا الحوار الوطني”، مطالبا القوى السياسية بالاحتكام للشعب الذي سيختار من يمثله.

من جانبه شدد إبراهيم غندور مساعد الرئيس على ضرورة وجود حوار مفتوح غير مشروط مع القوى السياسية ومع حملة السلاح للعودة إلى مائدة المفاوضات. وأضاف غندور أن المؤتمر الوطني ينظر إلى قضايا السودان نظرة شمولية كلية تهدف إلى المحافظة على وحدة البلاد وتحقيق نهضتها رغم المؤامرات التي تحاك لتفكيك وحدته، لافتا إلى تمسك حزبه بالتوجه الإسلامي لحكم البلاد.

وشدد على أن المؤتمر الوطني سيخوض انتخابات حرة ونزيهة وشفافة ليختار الشعب من يحكمه في المرحلة القادمة، نافيا تعارض الانتخابـات مع الحـوار الوطني.

وتطالب المعارضة السودانية النظام بتأجيل الانتخابات وقيام حوار وطني جدي تنبثق عنه حكومة انتقالية تشرف على كتابة دستور جديد للبلاد وعلى انتخابات حرة. الأمر الذي يرفضه الرئيس عمر حسن البشير بشدة وهو ما يدفع جميع الأطراف في السودان إلى طريق مسدود.

والبشير، المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في إقليم دارفور، وصل إلى السلطة في 1989 بانقلاب عسكري وأعيد انتخابه في عام 2010 في انتخابات قال عنها الاتحاد الأوروبي إنها لم ترق إلى المعايير الدولية.

4