المعارضة السودانية تطالب الغرب بوقف انتهاكات النظام

السبت 2014/06/14
القوات الحكومية مدعومة بمليشيا الجنجويد تصعّد في جنوب كردفان

الخرطوم- يواجه النظام السوداني مزيدا من العزلة الداخلية والدولية في ظل استمراره في تقييد الحريات والتضييق على النشطاء السياسيين من خلال الملاحقات الأمنية والاعتقالات، بالتوازي مع تصعيد آلته الحربية في الأقاليم المشتعلة وأبرزها النيل الأزرق وكردفان.

جددت قوى المعارضة السودانية مطالبتها بإسقاط نظام الرئيس عمر البشير، مؤكدة استحالة نجاح أيّ حوار في ظل الأوضاع الراهنة.

يأتي ذلك في وقت تصاعدت فيه الانتقادات الدولية الموجهة ضد الحكومة السودانية سواء فيما يتعلق بالانتهاكات الجارية في إقليم كردفان أو الملاحقات الأمنية والاعتقالات في صفوف النشطاء السياسيين.

وطالب تحالف قوى الإجماع الوطني، المجتمع الدولي وفي مقدمتهم دول “الترويكا” بالضغط على النظام السوداني لتوفير البيئة الملائمة للحوار بكل شروطه ومتطلباته، في ردّ منها على البيان المشترك الذي أصدرته كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا والنرويج.

وكانت دول “الترويكا” أعربت في بيان مشترك الثلاثاء الفائت، عن أسفها لاتخاذ الخرطوم إجراءات أدّت إلى إثارة الشكوك حول مصداقية الحوار الوطني.

وناشدت القوى المعارضة المجتمع الدولي بالوقوف إلى جانب الشعب السوداني قائلة: “إذا كان المجتمع الدولي ما زال يعلق آماله على إمكانية تحقيق الحوار الوطني المنتج فعليه أن يتحمل مسؤوليته الكاملة بالضغط على النظام لتوفير البيئة الملائمة للحوار بكل شروطها التي لا يمكن التنازل عنها”.

ورأت أن البديل عن ذلك هو “إسقاط النظام كضرورة حتمية تمليها كل الظروف الموضوعية وذلك من خلال النضال الجماهيري اليومي دفاعا عن حقوقها المعيشية والصحية والتعلمية”.

وتشترط المعارضة السودانية للقبول بالحوار الذي دعا إليه البشير في يناير الماضي، إلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وإطلاق سراح المعتقلين والمحكومين والأسرى، والتحقيق في قتلى انتفاضة سبتمبر الماضي، ووقف الحرب والشروع الفوري في مفاوضات غير مشروطة لإنهاء القتال مع الحركات المسلحة، وقيام وضع انتقالي كامل.

سامانتا باور: الحكومة تستهدف القرى السودانية بمئات البراميل المتفجرة

ورغم تعهد البشير بتخفيف القيود عن العمل السياسي والإعلامي، إلا أنه ما فتئ، يتخذ خطوات تصعيدية، حيث كثفت أجهزته الأمنية في حملاتها تجاه وسائل الإعلام من خلال إغلاق عدد من الصحف وتجميد توزيع صحف أخرى، وإصدار قرارات تستهدف بالسجن عددا من مدراء ورؤساء التحرير.

بالتوازي مع ذلك تشن الأجهزة الأمنية خلال الفترة الأخيرة حملة اعتقالات وملاحقات أمنية في صفوف النشطاء السياسيين، لم تسلم منها قيادات تحظى بثقل في الأوساط الشعبية لعل أبرزها زعيم حزب الأمة الصادق المهدي ورئيس حزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ.

وآخر هذه التجاوزات قيام جهاز الأمن السوداني، ظهر الجمعة، باعتقال العشرات في مناطق متفرقة من البلاد، على غرار منزر أبو المعالي وعبد الرحمن القيادي بالحزب الوحدوي الناصري وأحمد حضرة من الجبهة الوطنية العريضة.

كما تم اعتقال أسرة رئيس الوزراء السابق الصادق المهدي والذي يقبع في سجن كوبر بالخرطوم بحري وهن مريم وزينب ورباح وأم سلمة المهدى عقب مشاركتهم في تظاهرة بالعاصمة السودانية الخرطوم تنادي بإطلاق سراح زعيم حزب الأمة المعارض الصادق المهدي .

ووصف فاروق أبو عيسي رئيس هيئة تحالف قوى الإجماع الوطني الهجمة الأمنية بأنها تعبر عن” حالة الهلع والخوف التي يعيشها نظام البشير”.

وقال أبوعيسى في تصريح لـ”العرب” الدولة فقدت وقارها تماما في التعامل مع مواطنيها، وأصبحت تعتبر كل الشعب السوداني بكل أطيافه عدوا لها.

ويصف المتابعون مسلك البشير الأخير بأنه التفاف على الحوار الذي كان طرحه بغاية كسب مزيد من الوقت، في سياق إلهاء المعارضة عن الانتخابات القادمة حيث قام بوضع قانون لها في غفلة من القوى السياسية، التي تطالب بانتقال ديمقراطي.

وفي ظل هذا الوضع السياسي المتخبط والذي ينذر بالتفاقم في قادم الأيام، تشهد الأقاليم المشتعلة، تصعيدا عسكريا خطيرا خاصة في إقليم كردفان والنيل الأزرق اللذين يشهدان حربا بين الحركات المتمرّدة والقوات الحكومية المدعومة بمليشيات الدعم السريع منذ قرابة الثلاث سنوات.

وفي هذا الصدد أدانت الولايات المتحدة، الخميس، هجمات شنتها قوات الحكومة السودانية مؤخرا على مدنيين في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان قائلة إنها تعمدت استهداف مدارس ومستشفيات.

واعتبرت السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامانتا أنه “منذ أبريل لم تحدث فقط زيادة في الهجمات البرية أوفي قصف السكان المدنيين بل إن الحكومة السودانية كثفت أيضا حملتها الجوية بإسقاط مئات البراميل المتفجرة على بلدات وقرى سودانية مستهدفة مستشفيات ومدارس عن عمد، ما أدّى إلى مقتل المئات من الأشخاص”.

4