المعارضة السودانية تعلق التفاوض مع المجلس العسكري

المعارضة تضع ثلاثة مطالب لاستئناف التفاوض أولها الاعتراف بقوى الحرية والتغيير كممثل للحراك وتسليمها السلطة لتشكيل مجلس رئاسي فوري وإبعاد ثلاثة من عضوية المجلس العسكري.
الأحد 2019/04/21
المظاهرات مستمرة

الخرطوم - علقت قوى إعلان الحرية والتغيير السودانية (تحالف يضم تجمع المهنيين السودانيين مع خمس قوى معارضة ) الاحد المفاوضات مع المجلس العسكري الانتقالي .

ووضعت المعارضة ثلاثة مطالب فورية لاستئناف التفاوض من جديد هي الاعتراف بقوى الحرية والتغيير كممثل للحراك الثوري في السودان ، وتسليمها السلطة لتعمل على تشكيل مجلس رئاسي فوري .

وطالبت أيضا بإبعاد ثلاثة من عضوية المجلس العسكري قالت إنهم يتبعون للنظام المخلوع , وهم رئيس اللجنة السياسية في المجلس العسكري عمر زين العابدين ومدير الأمن جلال الدين الشيخ ,فضلا عضو المجلس الطيب بابكر .

ودعت قوى المعارضة المحتجين للإستمرار في الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للجيش السوداني وسط الخرطوم لحين تحقيق كافة المطالب .

وقال بيان صادر عن قوى الحرية والتغيير إن قوى الحرية التمست في اجتماعها ليل أمس مع المجلس العسكري ,عدم إعتراف بها كممثل للحراك الثوري في السودان ، وأشارت لمحاولات المجلس إعادة ما اسمته بالنظام البائد للسلطة عبر إشراك أتباع السلطة السابقة في ترتيبات الفترة الانتقالية.

وشدد البيان على موقف قوى الحرية في تشكيل مجلس رئاسي بتمثيل محدود من الجيش ، متهما المجلس العسكري بالالتفاف ومحاولة إحياء النظام السابق واعادة عناصره للسلطة.

وكانت السلطات السودانية قد اعتقلت عددا من كبار مسؤولي حزب المؤتمر الوطني السوداني الحاكم سابقا الذي كان يتزعمه الرئيس المخلوع عمر حسن البشير فيما وجه النائب العام خطابا لمدير جهاز الأمن والمخابرات الوطني يطلب فيه رفع الحصانة عن عدد من منسوبي الجهاز للاشتباه بهم في قتل أحد المحتجين.

ويرى مراقبون أن الإجراءات التي اتخذت بحق البشير تهدف إلى إيصال رسالة لشخصيات أخرى مقربة من حكمه مفادها أنهم ليسوا فوق القانون، كما تأتي المحاكمة في سياق خطوة يريد المجلس العسكري اتخاذها لإرضاء المحتجين من خلال تقديم البشير للعدالة.

وكان مصدر قضائي قد ذكر في وقت سابق السبت إن النائب العام بدأ التحقيق مع البشير بشأن اتهامات بقيامه بغسيل أموال وحيازة مبالغ ضخمة من العملات الأجنبية دون سند قانوني.

وقال المصدر أن قوة الاستخبارات العسكرية التي فتشت مسكن البشير عثرت على حقائب بها أكثر من 351 ألف دولار وستة ملايين يورو إضافة إلى خمسة ملايين جنيه سوداني.

وقال المصدر "وكيل النيابة الأعلى المكلف من المجلس العسكري بمكافحة الفساد أمر بالقبض على الرئيس السابق وباستجوابه عاجلا تمهيدا لتقديمه للمحاكمة".

وأضاف المصدر "ستقوم النيابة باستجواب الرئيس السابق الموجود داخل سجن كوبر". وأشار المصدر إلى أن استجواب البشير لم يتم بعد وأن اثنين من أشقائه اعتقلا أيضا بسبب مزاعم فساد.

من ناحية أخرى قال مصدر بحزب المؤتمر الوطني السوداني الذي يتزعمه البشير إن السلطات ألقت القبض على رئيس الحزب المكلف احمد هارون، والنائب الأول السابق لرئيس الجمهورية على عثمان محمد، ومساعد رئيس الجمهورية عوض الجاز، والأمين العام للحركة الاسلامية الزبير أحمد حسن ورئيس البرلمان الأسبق أحمد إبراهيم الطاهر.

نقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية.. مطلب الحراك الجماهيري
نقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية.. مطلب الحراك الجماهيري 

وأضاف المصدر أن السلطات وضعت كلا من رئيس البرلمان ابراهيم أحمد عمر ومساعد رئيس الجمهورية الأسبق نافع على نافع رهن الإقامة الجبرية.

وأطاح الجيش بالبشير في 11 نيسان بعد أشهر من الاحتجاجات على حكمه وتم احتجازه في مقر إقامة رئاسي. والبشير مطلوب أيضا للمحكمة الجنائية الدولية بسبب مزاعم ارتكاب إبادة جماعية في منطقة دارفور غرب البلاد.

وقالت مصادر من عائلته في الآونة الأخيرة إنه نُقل إلى سجن كوبر مشدد الحراسة في الخرطوم.

ونجا البشير من العديد من حركات التمرد المسلحة والأزمات الاقتصادية ومحاولات من الغرب لفرض عزلة دولية عليه خلال حكمه الذي امتد 30 عاما قبل أن يطاح به في انقلاب عسكري.

وفي الاعتصام المقام أمام مقر وزارة الدفاع السودانية والذي بدأ في السادس من نيسان وقف محتجون بجوار صور للبشير تدعو المحكمة الجنائية الدولية لمحاكمته.

إلى ذلك أعلن قيادي في الحركة الاحتجاجية في السودان أنّ منظّمي الاحتجاجات اتّفقوا مساء السبت مع المجلس العسكري الذي تسلّم السلطة عقب إطاحته بالرئيس عمر البشير على "مواصلة اللقاءات" بين الطرفين للاتّفاق على حلّ تتسلّم بموجبه حكومة مدنية السلطة من الجيش.

وقال صدّيق يوسف، القيادي في "تحالف الحرية والتغيير" المنظّم للاحتجاجات "اتّفقنا على تواصل اللقاءات للوصول إلى حلّ يجد رضاء الطرفين، وذلك حتى يتمّ نقل السلطة وفق ترتيبات سلمية".

وأضاف "أوضحنا مطلبنا الرئيسي وهو نقل السلطة من المجلس العسكري إلى سلطة مدنية، وهو مطلب الحراك الجماهيري الذي استمر لأربعة أشهر ومطلب الاعتصام القائم الآن أمام القيادة العامة" للقوات المسلحة في الخرطوم.

وتمّ التوصّل إلى هذا الاتفاق خلال اجتماع عقد مساء السبت بين المجلس العسكري وخمسة من قيادات التحالف تمحور حول "انتقال السلطة".

ولم يوضح يوسف ما إذا كان هذا الاتفاق يعني أنّ منظّمي الاحتجاجات أرجؤوا خطوتهم الأحادية الجانب التي كانت مقرّرة الأحد والقاضية بتشكيل هيئة مدنيّة لحكم البلاد.

وكان قادة الاحتجاجات قالوا الجمعة إنّهم سيعلنون الأحد عن تشكيلة هيئة مدنيّة لحكم البلاد تضمّ في عدادها ممثّلين عن العسكر.

ومنذ أطاح الجيش بالبشير في 11 أبريل، يحكم البلاد مجلس عسكري مؤلف من عشرة ضباط. إلاّ أنّ المتظاهرين الذين يعتصمون أمام مقرّ الجيش في وسط الخرطوم يطالبون المجلس بتسليم السلطة بسرعة إلى مجلس مدني.

والسبت حذّر قيادي في "تجمّع المهنيين السودانيين" الذي أشعل شرارة الاحتجاجات ضد نظام البشير في ديسمبر، أنّه إذا رفض المجلس العسكري خلال اجتماعه بممثلي المحتجين تسليم السلطة فسيواصل قادة الاحتجاجات خطتهم بإعلان "مجلس مدني سيادي" الأحد.

وقال أحمد ربيع "إذا كان المجلس عنده رغبة في التفاوض، في هذه الحالة يمكن أن يتم تأجيل إعلان الغد".

وأضاف "نحن نطلب من المجلس العسكري أن يحدّد لنا سقوفاً زمنية حتى لا تطول الأمور"، مذكّراً بأنّه منذ الإطاحة بالبشير أجرى المجلس العسكري جولتين من المحادثات مع قادة الاحتجاجات.

وأوضح أنّه "خلال هذه المحادثات شعرنا بأنّ المجلس العسكري لا يرغب في أن يسلّم السلطة".

وكان تجمّع المهنيين قال الجمعة إنّه سيعلن تشكيل "المجلس المدني السيادي" مساء الأحد من أمام مقرّ قيادة الجيش حيث يعتصم الالاف منذ 6 أبريل، حيث طالبوا في البداية برحيل البشير والآن يتظاهرون ضد حكم المجلس العسكري.

وقال ربيع "لقد أنهينا الجزء السهل (الإطاحة بالبشير) ونريد إزاحة النظام بأكمله".

ويقول قادة المحتجين إن المجلس المدني سيشكّل حكومة انتقالية تحكم السودان لفترة أربع سنوات يليها إجراء انتخابات.

ولبّى المجلس العسكري حتى الآن عددا من مطالب المحتجين وبينها اعتقال البشير، ورفع حظر التجول الليلي والإفراج عن العديد من المعتقلين السياسيين والمحتجين الذين سجنوا خلال التظاهرات.

وقال الصحافي السوداني البارز خالد تيجاني إنّ قادة الاحتجاجات هم أيضاً "في وضع صعب" يتعلّق بإتمام تشكيل المجلس المدني.

وأضاف تيجاني المحرر في صحيفة "إيلاف" الأسبوعية الاقتصادية "إذا لم تكن لديهم قائمة جاهزة بالأسماء فسيشكّل ذلك مؤشّراً سلبياً، ولن يصبّ في مصلحة الثورة".

كذلك، صدرت دعوات الى تسليم السلطة لهيئة مدنية من المجتمع الدولي وخصوصاً الولايات المتحدة.

وسترسل واشنطن ماكيلا جيمس، مساعدة وزير الخارجية إلى الخرطوم لتقييم الوضع على الأرض. وصرّح مسؤول أميركي بارز طلب عدم كشف هويته أنّ هدف واشنطن على المدى القصير هو "إخراج العسكر من المشهد الرئيسي".