المعارضة السورية تتجه نحو القطيعة مع تركيا

الأربعاء 2014/02/26
الجربا سيترأس اجتماع المعارضة بالقاهرة

دمشق - تعمل المعارضة السياسية السورية على إعادة تموقعها على الصعيد الإقليمي، من خلال تكثيف تحركاتها نحو الدول العربية حيث من المنتظر أن يعقد الائتلاف السوري اجتماعا له في القاهرة، في خطوة اعتبرها العديد طلاقا بالتراضي بينه وبين تركيا.

أكد مصدر سياسي معارض أن الائتلاف السوري المعارض يعتزم عقد اجتماعه المقبل في الأسبوع الأول من شهر مارس في القاهرة بدلا من إسطنبول.

وكانت مصادر من داخل المعارضة السورية قد كشفت في وقت سابق عن نية الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة نقل مقره الرئيسي إلى القاهرة، في تأكيد على عودة مصر إلى الاضطلاع بدورها الإقليمي بالمنطقة بعد الهزات السياسية والأمنية التي واجهتها بعد ثورة 25 يناير، وجعلتها حبيسة الوضع الداخلي.

وأشار المصدر، أمس، إلى أن “نقل الاجتماع الذي كان مقررا في إسطنبول لا يعني أن هناك تغيّرا في المواقف أو التعاطي مع أنقرة التي لا يمكن بأي شكل من الأشكال نسيان موقفها الداعم والتاريخي للشعب السوري في مواجهة نظام الاستبداد الأسدي".

وأضاف المصدر: “العمل مع الجامعة العربية يتطلب التعاون عن قرب في هذه الفترة، ورمزية الحالة تتطلب ذلك في الغالب، فضلا عن أن هناك معطيات تفيد احتمال تسلم المعارضة مقعد سوريا الشاغر حاليا في جامعة الدول العربية".

الائتلاف تقدم بطلب جديد إلى الجامعة العربية لشغل مقعد سوريا، ومن المنتظر البت فيه خلال القمة العربية في الكويت

وتحدثت أنباء عن طلب تقدم به المكتب السياسي للائتلاف إلى جامعة الدول العربية لعقد اجتماعه بمقرها ولقي هذا المطلب تجاوبا من أمينها العام نبيل العربي إلا أنه لم يقع تأكيد الأمر حتى الساعة.

ومن المنتظر أن تعقد الهيئة العامة لتحالف المعارضة السورية اجتماعها في 8 و9 مارس المقبل بنصاب شبه كامل بعد عودة عشرات المنسحبين وسيترأس الاجتماع رئيس الائتلاف أحمد الجربا، يأتي ذلك قبيل انعقاد القمة العربية في الكويت في 25 من الشهر المقبل. وكان الائتلاف قد تقدم بطلب جديد إلى الجامعة العربية لشغل مقعد سوريا الشاغر منذ 2012، ومن المنتظر أن يقع البت فيها خلال اجتماع القمة.

من جانبه، قال مصدر مقرب من الحكومة التركية إن “الائتلاف مرحب به في تركيا وله حق وحرية الخيار في المكان الذي يعقد فيه اجتماعاته وذلك تبعا لما يراه مصلحة للثورة وللشعب السوري الصديق والجار الذي عانى من الاستبداد والقمع عبر عقود”.

وأضاف: "نحن ندرك أن هذا الاجتماع في القاهرة يأتي قبل القمة العربية التي ستعقد في الكويت أواخر مارس".

ورغم التبريرات التي قدّمها الطرفان السوري والتركي حول أسباب تغيير الأولى لوجهة اجتماعاتها إلا أن المراقبين للشأن السوري كانوا يتوقعون الإقدام على مثل هذه الخطوة لعدة أسباب أولها لامبالاة الحكومة التركية إزاء التهديدات الموجهة ضدّ قيادات من المعارضة ومقراتها، رغم علمها بها.

فضلا عن تدخل حكومة أنقرة وحليفتها قطر في الشأن الداخلي للمعارضة السورية مستغلة تواجد الأخيرة على أراضيها.

إلى جانب ذلك تشير بعض المصادر إلى أن الحكومة الأردوغانية بدورها لم تعد ترغب في بقاء المعارضة السورية نتيجة للضغوط الإيرانية، هذا فضلا عن الخطوة التي أقدم عليها الجيش السوري الحر على اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية وجب فصل كتلتها عن الائتلاف وهو ما يزيد من حالة التوتر بين الجانبين.

مكونات الائتلاف السوري
* أركان الجيش الحر

*الكتل السياسية (4 كتل)

*الحراك الثوري

*المجلس الوطني السوري

*التجمع الوطني الحر

*رابطة علماء سوريا

*المكون القومي

ويعتبر العديد أن اختيار الائتلاف لعقد اجتماعه في القاهرة يعود إلى الموقع الجيوسياسي الذي تحظى به مصر في منطقة الشرق الأوسط، وما زيارة أحمد الجربا بداية الشهر الحالي إلى مصر إلا دليل إضافي عن عودة مصر إلى لعب دورها في الملف السوري.

وفي سياق تحركات المعارضة السورية كشفت مصادر مطلعة عن إمكانية أن تعقد مجموعات أخرى من المعارضة اجتماعا لها بالعاصمة المصرية القاهرة في منتصف الشهر الحالي.

ووفقا لذات المصدر فإن قياديين من هيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي يعملون على الإعداد لعقد مؤتمر شامل للمعارضة السورية ومن المرجح أن يشارك فيه كل من هيئة المنبر الديمقراطي وتيار بناء الدولة وتيار الطريق الثالث وعدد من الأحزاب والقوى السياسية والأهلية السورية كثير منها من داخل سوريا، فضلا عن مشاركة العديد من المعارضين السوريين المستقلين.

وتشير المصادر، حسب وكالة الأنباء الإيطالية، إلى أن هذا المؤتمر يأتي بهدف وضع أسس عامة للتوافق عليها بين هذه الكتل والتيارات السياسية السورية المعارضة، تحدّد ملامح سوريا المستقبل، والوسائل الكفيلة لتحقيق الانتقال السياسي، والعمل على تشكيل وفد أو قوّة موازية مستقلة عن القوى الخارجية لتشارك في المفاوضات التي تجري بين النظام والمعارضة السورية ممثلة بالائتلاف في جنيف للفصل فيه.

وفيما تكثف المعارضة السياسية السورية من تحركاتها من خلال إعادة تموقعها الإقليمي، تشهد ساحة الصراع بدورها حالة كرّ وفرّ بين القوات النظامية من جهة والمعارضة المسلحة من جهة أخرى.

وكان الجيش الحرّ قد أعلن، الثلاثاء، أن الطيران الحربي للنظام السوري شنّ 57 غارة على مدينة يبرود بريف دمشق جنوبي البلاد، خلال 14 يوما من الحملة العسكرية التي تقوم بها قوات النظام وحزب الله اللبناني على المدينة التي تسيطر عليها قوات المعارضة.

و قال مصعب أبو قتادة الناطق باسم المجلس العسكري في دمشق وريفها التابع للجيش الحرّ، إن القوات المشتركة للنظام وحزب الله قصفت يبرود خلال الحملة الأخيرة بسبعة صواريخ أرض-أرض، كما ألقت الطائرات الحربية 9 براميل متفجرة على المدينة، في ظل تواصل القصف المدفعي العنيف عليها. ولم يشر الناطق إلى عدد ضحايا القصف الجوي والمدفعي على المدينة من المدنيين أو المقاتلين.

من جهة أخرى أمهل زعيم جبهة النصرة في سوريا أبو محمد الجولاني، الدولة الإسلامية في العراق والشام خمسة أيام للاحتكام إلى “شرع الله”، متوعدا في حال رفضها، بقتالها في سوريا والعراق، وإذاقتها “المرّ العلقم”. ويأتي التسجيل بعد يومين من مقتل جهادي بارز بتفجير اتهمت الدولة الإسلامية بالوقوف خلفه، وذلك مع استمرار المعارك المستمرّة منذ نحو شهرين ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية وتشكيلات أخرى من المعارضة السورية.

4