المعارضة السورية تتريث قبل الهجوم على عرين الأسد

الخميس 2015/04/30
مقاتلو المعارضة يسعون إلى محاصرة القوات النظامية في اللاذقية قبل الإجهاز عليها

دمشق - سيطرت فصائل المعارضة السورية المسلحة، المنضوية تحت غرفة عمليات “جيش الفتح”، على معسكر القرميد الاستراتيجي التابع للنظام السوري، الواقع جنوب مدينة إدلب على الطريق الدولي بين إدلب واللاذقية، وسط قصف عنيف للطائرات الحربية على المعسكر.

وتأتي هذه التطورات عقب السيطرة على مدينة جسر الشغور الاستراتيجية في شمال غرب سوريا، إثر ضربة موجعة تكبدها النظام، ما طرح عدة أسئلة عن أسباب انهيار قوات الأسد في الشمال والجنوب وتقدم قوات المعارضة على أكثر من جبهة، خاصة أن السيطرة على جسر الشغور قد تكون مقدمة لتهديد معاقل أخرى أساسية له ومنها اللاذقية التي تعرف بعرين الأسد.

غير أن خبيرين عسكريين سوريين أكدا، أن محافظة اللاذقية (غرب)، معقل الطائفة العلوية التي ينحدر منها رئيس النظام بشار الأسد ومعظم رموز حكمه وقادة أجهزته الأمنية، لن تكون هدفا تاليا لتقدم مقاتلي المعارضة على الرغم من أهميتها الاستراتيجية وسيطرتهم قبل أيام على مناطق في أطرافها.

وقال إبراهيم الجباوي الضابط المنشق برتبة عميد، إنه على الرغم من أهمية اللاذقية الاستراتيجية بالنسبة إلى بقاء النظام وحسم المعركة لصالح المعارضة إلا أنها لن تكون وجهة تالية لتقدم “الثوار” .

وأوضح الجباوي المحلل العسكري والاستراتيجي أن الأولوية الحالية أمام قوات المعارضة تكمن في استكمال السيطرة على المناطق القليلة التي ما تزال قوات النظام تسيطر عليها في ريف إدلب (شمال)، وكذلك منطقة سهل الغاب بريف حماة (وسط)، والمحافظتان مجاورتان للاذقية.

وأشار إلى أنه في التكتيك العسكري “لا يجوز الإقدام على التوغل أو اقتحام مناطق جديدة وخلفية المهاجمين مكشوفة للعدو، ومع بقاء جيوب لقوات النظام في ريف إدلب ومناطق في سهل الغاب، لا ينبغي على مقاتلي المعارضة التقدم باتجاه اللاذقية”.

واستدرك بالقول إنه “لا بد من تأمين ظهر مقاتلي المعارضة لكي يتسنّى لهم الزحف غربا (نحو اللاذقية)”.

من جهته، وافق مجاهد سمعان، العقيد المتقاعد في جيش النظام السوري، على ما ذهب إليه الجباوي بأن اللاذقية لن تكون هدفا تاليا لتقدم مقاتلي المعارضة في المرحلة الحالية، إلا أنه أضاف إلى الأسباب التي أوضحها الأخير سببا جديدا متمثلا بعدم الحصول على “الضوء الأخضر لشن الهجوم على منطقة الساحل ذات الغالبية العلوية”.

ورأى سمعان أنه “يوجد إجماع دولي وغربي وحتى لو لم يكن معلنا، بألا تتقدم قوات المعارضة في محافظة اللاذقية أو منطقة الساحل عموما، كون غالبية سكانها من الطائفة العلوية، وهذا الأمر متعلق بالرأي العام وعدم التعرض للأقليات (لا يتجاوز عدد العلويين الـ10 بالمئة من عدد سكان سوريا)”.

ورأى الخبير العسكري أن “الفيتو” على شن الهجوم على اللاذقية، قد يكون مناسبا في المرحلة الحالية خاصة أن أمام قوات المعارضة أولوية استكمال تطهير باقي المناطق في ريفي إدلب وحماة قبل شن الهجوم الأخير على اللاذقية والساحل عموما والذي سيكون بمثابة “الضربة القاضية” للنظام.

ولم تشهد منطقة الساحل عموما التي تضم محافظتي “اللاذقية وطرطوس”، أحداثا أمنية كبيرة خلال سنوات الصراع الذي دخل عامه الخامس، باستثناء معركة “الساحل” التي أطلقتها فصائل إسلامية وأخرى في الجيش الحر في مارس 2014.

4