المعارضة السورية تجدد مطالبها من فرنسا للتزود بأسلحة نوعية

الاثنين 2014/05/19
يقاتل الجيش السوري الحر على أكثر من واجهة فأمامه النظام وميليشيات حزب الله وايران وجيوب القاعدة

باريس - تزامنا مع تحركاتها الميدانية على الأرض تواصل المعارضة السورية بشقها السياسي القيام بحشد دولي لتمكينها من أسلحة تمكنها من ترجيح كفتها في حربها الطاحنة مع النظام السوري الذي تتطابق عدد من التقارير حول استخدامه مؤخرا لأسلحة محرمة دوليا بطريقة متجددة.

يعتزم رئيس الائتلاف السوري المعارض أحمد الجربا، الذي طلب بإلحاح من الولايات المتحدة الأسبوع الماضي تزويد مقاتلي المعارضة السورية بمضادات للطيران، التأكيد مجددا على هذا المطلب لدى لقائه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في باريس مساء الثلاثاء.

وقال الجربا في مقابلة نشرتها صحيفة “لوجورنال دو ديمانش” الصادرة الأحد “نطلب كل أنواع الأسلحة، كما ونوعا. بدءا من الأسلحة المضادة للدبابات – وقد تلقينا بعضا منها ولكن ليس بما فيه الكفاية – وصولا إلى صواريخ ارض-جو التي لا غنى لنا عنها لتحييد سلاح الجو السوري الذي يقصفنا كل يوم، بما في ذلك بأسلحة كيميائية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل المحظورة".

وكان الجربا التقى الأسبوع المنقضي في واشنطن الرئيس الأميركي باراك أوباما وطلب من واشنطن تزويد المقاتلين التابعين للائتلاف بأسلحة “فعالة”، علما بأن الغرب يمد هذه المعارضة حتى اليوم بأسلحة غير غير فاعلة للوقوف في وجه النظام الجائر.

ولفت الجربا إلى أن مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة لا يقاتلون نظام الرئيس بشار الأسد فحسب بل قوى عديدة مناوئة لهم، فمن جهة هم يقاتلون إضافة إلى قوات نظام الأسد الميليشيات المتنوعة المتحالفة معه من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني والميليشيات الشيعية العراقية، ومن جهة ثانية يقاتلون الجماعات الإسلامية المتشددة المرتبطة بتنظيم القاعدة.

أحمد الجربا: "نطلب كل أنواع الأسلحة، لأن المعارضة لا تقاتل النظام فقط بل عدة ميليشيات مناوئة"

وأضاف محذرا أنه “إذا لم تساعدونا فإن هؤلاء الأعداء سيسيطرون على سوريا وسيهددون دول الجوار وأمن واستقرار المنطقة بأسرها، بما في ذلك مصالح أوروبا والولايات المتحدة".

وتابع رئيس الائتلاف السوري “آن الأوان لاتخاذ قرارات حازمة تتيح لنا الانتصار في المعركة السياسية”، مؤكدا أنه “منذ البدء، الأسد يعتقد أن الحل الوحيد لا يمكن أن يكون إلا عسكريا وأمنيا، ويتعين على حلفائنا إفهامه الرسالة الوحيدة التي يفهمها، أي التهديد بالقوة. بإعطائنا أسلحة، سيسمحون لنا ربما بإرجاعه إلى طاولة مفاوضات يبحث فيها رحيله” عن السلطة.

وتأتي الزيارة في أعقاب مؤتمر “أصدقاء سوريا”، الذي استضافته لندن الخميس الماضي، وقرر زيادة الدعم المقدم للمعارضة السورية، و”هو ما سيكون على قائمة القضايا التي سيناقشها الجربا مع المسؤولين الفرنسيين.

وفي سياق متصل قال فايز سارة، المستشار الإعلامي والسياسي لرئيس “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية”، أحمد الجربا “ستكون كل أشكال الدعم المطلوب حاضرة خلال المناقشات، بما فيها الدعم العسكري".

وتوقع سارة أن “تتخذ باريس خلال الزيارة قرارا بمنح الائتلاف السوري صفة البعثة الدبلوماسية، على غرار قرار أميركي وبريطاني اتخذ في هذا الصدد".

وفي الخامس من الشهر الجاري، وخلال زيارة قام بها الجربا، قررت واشنطن منح الائتلاف السوري صفة البعثة الدبلوماسية، فيما اتخذت بريطانيا قرارها بالتزامن مع مؤتمر “أصدقاء سوريا".

وقال مستشار رئيس الائتلاف السوري إن “فرنسا هي أول دولة أوروبية وافقت على إقامة مقر للائتلاف على أرضها، وهو ما يعاضد من احتمال اتخاذها قرارا خلال الزيارة بمنح هذا المقر الصفة الدبلوماسية".

واعتمدت كل من واشنطن ولندن بعثة الائتلاف كبعثة دبلوماسية أجنبية. وفي سياق آخر اتهم المركز الإعلامي لقوى الثورة السورية قوات النظام السوري باستخدام غاز الكلور السام، المحرم دوليا، مجددا في ريف دمشق.

وقال المركز، في بيان له إن اشتباكات دارت في بلدة المليحة بين الثوار وقوات النظام استهدف على إثرها الثوار مواقع النظام بالهاون واستعادوا السيطرة على عدة أبنية كانت تتمركز فيها قوات النظام.

فايز سارة: "نتوقع أن تتخذ باريس قرارا بمنح الائتلاف السوري صفة البعثة الدبلوماسية"

كما جرت من جهة أخرى اشتباكات متفرقة في مدينة داريا بين الجيش السوري الحر وقوات النظام، حسب البيان.

وفي المقابل، أوضح البيان أن طيران النظام رد على ذلك بقصف مدينة داريا بالبراميل المتفجرة والتي تحوي غاز الكلور، كما قصف النظام بلدة المليحة بصواريخ أرض- أرض، وقصف براجمات الصواريخ والمدفعية الثقيلة أحياء خان الشيح والزبداني.

وكانت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التابعة للأمم المتحدة، قد أعلنت في 29 أبريل الماضي عن بعثة جديدة لتقصي الحقائق حول مزاعم استخدام الكلور في سوريا.

وقالت المنظمة، في بيان لها في حينه، إن الحكومة السورية قد وافقت على قبول هذه البعثة وتوفير الأمن لها في المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ولفت البيان إلى أنه على الرغم من أن الكلور غاز صناعي شائع إلا أن استخدامه محظور بموجب اتفاقية الأسلحة الكيميائية لسنة 1993، التي تحظر استخدام الخصائص السامة للمواد الكيميائية بهدف القتل أو الإصابة. وفيما أفاد مصدر مطلع، الأربعاء الماضي، أن اللجنة وصلت إلى دمشق وستباشر أعمالها مباشرة، لم يصدر عن النظام السوري أي تعليق رسمي أو عبر وسائل إعلامه بخصوص وصول اللجنة الدولية، وكذلك الأمر بالنسبة لمنظمة الأسلحة الكيميائية وغيرها من الجهات الدولية.

وجاء تشكيل البعثة الدولية بعد اتهامات المعارضة السورية لقوات النظام بقصف عدد من المناطق التي تسيطر عليها قوات المعارضة بغاز الكلور السام، خلال أبريل الماضي، ما أدّى إلى سقوط مئات القتلى والمصابين بحالات اختناق.

ويقول نظام بشار الأسد في سوريا إنه يواجه مؤامرة إقليمية ودولية تستهدف إسقاطه باعتباره، وفقا لدمشق، يناهض إسرائيل والسياسات الأميركية في المنطقة، فيما تردد المعارضة أنها تسعى إلى إنهاء أكثر من 40 عاما من حكم عائلة الأسد، وإقامة نظام ديمقراطي يتمّ فيه تداول السلطة.

4