المعارضة السورية تحث جبهة النصرة على التبرؤ من القاعدة

تأمل المعارضة السورية في قطع أي محاولات تقارب بين جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية من خلال دعوة الجبهة إلى الالتحاق بمظلة الثورة السورية بغية تحقيق أهدافها الكبرى وأبرزها الإطاحة بنظام بشار الأسد عبر العمل العسكري والسياسي.
الثلاثاء 2015/11/24
محاولات متكررة لدفع النصرة إلى تبني منهج أكثر اعتدالا

أنقرة- دعا رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة جبهة النصرة إلى فك ارتباطها مع القاعدة إثر الاعتداءات الدموية التي شهدتها دول عدة في الأسابيع الأخيرة.

وقال خوجة في مؤتمر صحفي“خلال الشهر الماضي فوجئ العالم بعدة عمليات إرهابية في تركيا ولبنان وفرنسا وآخرها في مالي، راح ضحيتها العديد من المدنيين”.

وأضاف أن “الاعتداء الأخير في مالي تبناه تنظيم القاعدة، وفي هذا الإطار أجدد دعوتي إلى النصرة بأن تعلن فك ارتباطها بتنظيم القاعدة، كما أدعو الثوار السوريين في هذا التنظيم إلى العودة للمظلة الواسعة للثورة السورية وتجنيب البلاد المزيد من الدمار”.

ويقول مراقبون إن دعوات الائتلاف المعارض المتكررة لجبهة النصرة بالتبرؤ من القاعدة تأتي في سياق البحث عن تحييدها وبالتالي الابتعاد بسيناريوهات قد تدفعها للتحالف مع تنظيم الدولة الإسلامية في حال ما تم التضييق عليها.

ويؤكد هؤلاء على أهمية التحاق جبهة النصرة بمظلة الثورة السورية وأهدافها لدورها الكبير في التصدي للقوات النظامية ومقاتلي داعش في الآن نفسه خاصة في الأشهر الأخيرة.

وكرر خوجة منذ انتخابه رئيسا للائتلاف السوري، أبرز تشكيلات المعارضة السياسية في الخارج، مطلع العام الحالي دعوته جبهة النصرة إلى قطع علاقاتها بتنظيم القاعدة.

جبهة النصرة التي تعد الذراع السورية لتنظيم القاعدة تنتشر منذ أبريل 2013، في محافظات سورية عدة

لكن تصريحه الاثنين يأتي في ظل حراك دبلوماسي للتوصل إلى حل سياسي في سوريا بعد نحو 5 سنوات من الحرب وجدال حول الفصائل المسلحة التي من الممكن أن تشارك في أي مفاوضات بالمستقبل. وتضم جبهة النصرة التي انطلق في صفوفها منذ يناير 2012 العديد من المقاتلين السوريين إلى جانب الأجانب ويقودها السوري أبو محمد الجولاني.

وتنتشر جبهة النصرة التي تعد الذراع السورية لتنظيم القاعدة منذ أبريل 2013، في محافظات سورية عدة. وهي جزء من تحالف “جيش الفتح” الذي يضم فصائل إسلامية عدة من بينها حركة أحرار الشام ويسيطر على محافظة إدلب في شمال غرب البلاد.

وتعد النصرة من المجموعات الأكثر تنظيما وانضباطا، وتحظى بقبول أكبر من تنظيم الدولة الإسلامية في أوساط المعارضة السورية لتركيزها على قتال قوات النظام السوري، وتخوض منذ بداية 2014 معارك ضد داعش.

واتفقت الدول المشاركة في محادثات فيينا الأخيرة، وبينها روسيا وإيران والولايات المتحدة، على جدول زمني ينص على تشكيل حكومة انتقالية في سوريا وإجراء انتخابات على أن يترافق ذلك مع وقف لإطلاق النار في كافة أنحاء البلاد باستثناء المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش.

ومن المقرر أن تستضيف الرياض في ديسمبر مؤتمرا موسعا للمعارضة السورية، بشقيها السياسي والفصائل المسلحة التي تصنّف بأنها “معتدلة”، بهدف توحيد مواقفها قبل مفاوضات مرتقبة مع النظام.

خالد خوجة: أدعو الثوار الشرفاء في النصرة إلى العودة للمظلة الواسعة للثورة السورية

وأكد خوجة أن الائتلاف تلقى “دعوة شفوية لحضور مؤتمر الرياض الذي ربما سيعقد الشهر المقبل”. غير أنه عاد ليؤكد أن “أي عملية انتقالية في سوريا ستكون خالية من النظام السوري وزمرته الحاكمة”.

وأفاد بأنه “خلال جولاتهم الدولية والإقليمية، أوضح الائتلاف التزامه بالحل السياسي وفق بيان جنيف، مؤكدا أنه لا حل سياسيا في سوريا، في ظل وجود احتلال إيراني روسي مزدوج يتبنى بقاء بشار الأسد وزمرته في الحكم”.

وأضاف أن “قوات الجيش السوري الحر والفصائل المقاتلة مستمرة بالدفاع عن الشعب السوري، وتحرير الأراضي السورية من الاحتلال الروسي والإيراني”، حسب قوله.

وأوضح خوجة أنه “في ضوء الاحتلال يتكلم الروس عن مقاربات سياسية للتغطية على جرائم الحرب التي يرتكبها من قصف وإطلاق صواريخ فوسفورية وعنقودية، وآخرها الصواريخ الباليستية العابرة للقارات، والجرائم التي ترتكبها الميليشيات الإيرانية، وطائرات نظام الأسد، والسيطرة الروسية الكاملة على المؤسسات الحيوية، وهي تغطية لجرائمهم التي يرتكبونها في سوريا، والتي ترتقي إلى جرائم حرب”.

وبخصوص المؤتمر نفسه أكد رئيس حركة العمل الوطني من أجل سوريا، القيادي في الائتلاف الوطني أحمد رمضان، أن اجتماع الرياض سيخوض مفاوضات ربما تكون ناجحة مع نظام بشار الأسد.

أحمد رمضان، قال في تصريح خاص لصحيفة “الوطن السعودية” نشر، أمس الاثنين، إن اجتماع الرياض يأتي ضمن الدعم الكبير الذي تقدمه المملكة للمعارضة، ويعد امتدادا للعلاقة الوثيقة والدعم الكبير الذي قدمته المملكة إنسانيا وإغاثيا للشعب السوري، فضلا عن الدعم السياسي بالمحافل الدولية ورفضها للسياسة التي يتبعها نظام الأسد، وسعيها الدائم إلى تحقيق إرادة الشعب السوري، بما يحفظ وحدة بلاده واستقرارها.

وأضاف رمضان أن فصائل المعارضة التي ستجتمع بالرياض ستضم ممثلين سياسيين وعسكريين وممثلين عن المجتمع المدني السوري، وكذلك ممثلين عن رجال الأعمال والعلماء ورجال الدين، مشيرا إلى أن الاجتماع سيعكس وحدة المعارضة وتفاهمها على رؤية موحدة، واستعدادها للمرحلة المقبلة، تهدف إلى الدخول في مفاوضات ناجحة مع النظام، إذا لزم الأمر.

منذ بدء العدوان الروسي على سوريا قبل 53 يوما، سقط نحو 2977 شهيدا في مختلف المحافظات

وأكد أن الهدف من الاجتماع هو تهيئة المعارضة لمرحلة التغيير المرتقبة، خاصة في ظل إمكانية العودة للتفاوض في جنيف برعاية الأمم المتحدة، بعد اجتماع فيينا الأخير وما صدر عنه من مقررات للتوصل إلى حل سياسي، مشيرا إلى أن الاجتماع يأتي في إطار الاستعداد للمرحلة التفاوضية وستكون هناك وثائق ورؤية محددة لمرحلة التغيير.

من ناحية أخرى، كشف خوجة أنه “منذ بدء العدوان الروسي على سوريا قبل 53 يوما، سقط نحو 2977 شهيدا في مختلف المحافظات من بينهم 550 نتيجة الضربات الروسية، وبلغت غارات الطائرات الروسية نحو 2943 غارة، وتم استهداف ثلاث مدارس و14 من المستشفيات ومعامل للأدوية ومعمل للصناعات الغذائية، ولم تتجاوز نسبة قصف مناطق تنظيم داعش نسبة 6 بالمئة”.

ولفت إلى أنه “في الأسبوع الأخير استهدف الطيران الروسي جبلي التركمان والأكراد ومناطق أخرى متاخمة لدعم قوات النظام والميليشيات الإيرانية الموالية له، وذلك بهدف السيطرة على ريف اللاذقية بشكل كامل والوصول إلى الحدود السورية التركية، حيث أدى القصف إلى نزوح الآلاف من المدنيين باتجاه الحدود التركية، في ظل سيطرة قوات نظام الأسد على عدة قرى في جبل التركمان”.

وأشار إلى أنه “بدل استهداف مقرات قوات تنظيم داعش في دير الزور وريفها، تم استهداف المدنيين بشكل مباشر، والذين يعانون أصلا من بطش داعش، حيث سقط العديد من الأطفال والنساء، كما أدت الغارات إلى دمار كبير في الضواحي السكنية، معبرا عن تضامن الائتلاف الكامل مع أبناء مدينة دير الزور”.

2