المعارضة السورية تحكم سيطرتها على الشريط الحدودي مع تركيا

الأربعاء 2014/03/26
مقاتلو المعارضة السورية يدوسون صور الأسد وسط كسب

أنقرة – تواصل المعارضة السورية اقتطاع مزيد من المناطق الإستراتيجية في ريف اللاذقية أحد أبرز معاقل النظام السوري، وسط حالة ارتباك تدبّ في صفوف قواته التي اقتصر ردّها على نيران المدفعية، ما ينبئ بتغير كبير ستشهده الساحة السورية في قادم الأيام.

تمكنت المعارضة السورية، ظهر أمس، من اقتحام المرصد 45 الإستراتيجي بريف اللاذقية الشمالي على الحدود التركية، والسيطرة عليه بعد أن فجر انتحاري نفسه داخل المرصد، يأتي ذلك فيما زعم نظام الأسد إسقاط منطاد تجسس تركي فوق مرصد قرية “تلا”.

وقال الناشط الإعلامي محمد الشيخ، إن “انتحاريا قاد عربة مدرعة إلى المرصد، وفجر نفسه فيها، ثمّ تبع ذلك اقتحام المقاتلين للمرصد، والسيطرة عليه”.

وكان مقاتلو المعارضة السورية قد سيطروا، فجر أمس، على قرية السمرا في محافظة اللاذقية وعلى مخفر بحري تابع لها في شمال غرب البلاد، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ونفى مصدر أمني سوري سيطرة المقاتلين على القرية، مشيرا إلى أن القوات النظامية “توجه ضربات قاصمة” لمقاتلي المعارضة.

وقال مدير المرصد رامي عبدالرحمن “سيطر عناصر كتائب إسلامية مقاتلة بينها جبهة النصرة، بعد منتصف ليل الاثنين الثلاثاء، على قرية السمرا في ريف اللاذقية، ومخفر حدودي على الشاطئ التابع لها، بعد معارك عنيفة مع القوات النظامية”، مشيرا إلى تواصل المعارك العنيفة في محيط القرية.

وتقع قرية السمرا في منطقة جبلية على مقربة من الحدود التركية، وتمتدّ إلى ساحل البحر المتوسط.

وقال مصدر أمني سوري إن “منطقة السمرا عبارة عن واد بين جبلين (…) وهناك ممرّ يفصل بينهما ولا توجد مقرات عسكرية فيه”.

وأكد أن “القوات السورية (هي) حاكمة لهذا الممرّ مئة بالمئة، ولا يمكن السيطرة على المنطقة لأن السيطرة هي في يد المتواجد فوق الجبل” في إشارة إلى القوات النظامية.

وأودت المعارك بنحو 170 عنصرا من الطرفين، حسب المرصد، بينهم قائد قوات الدفاع الوطني في اللاذقية هلال الأسد، أحد أقارب بشار الأسد. وشهدت الحدود التركية منذ الأسبوع الماضي مواجهات عنيفة بين القوات النظامية والمعارضة السورية التي تمكنت من مباغتة هذه الأخيرة في هجوم منسق تمّ في أكثر من محور على بلدة الكسب ومعبرها الحدودي.

أطراف معركة اللاذقية
المعارضة السورية:

◄ الجيش السوري الحر

◄ كتائب أنصار الشام

◄ حركة شام الإسلام

◄ جبهة النصرة

قوات الأسد:

◄ القوات النظامية

◄ قوات الدفاع الوطني

◄ المقاومة السورية لتحرير لواء الأسكندرون

◄ حزب الله اللبناني

وكانت “جبهة النصرة” و”حركة شام الإسلام” و”كتائب أنصار الشام” أعلنت في 18 مارس بدء “معركة الأنفال” في الساحل السوري.

واتهم النظام السوري أنقرة بقيادة الهجوم الأخير على معقله في محاولة عدّها المراقبون مسعى من هذا الأخير إلى التغطية عن خسائره الكبيرة بالمنطقة الحدودية التي تشير الأنباء المتواترة إلى سيطرة شبه كاملة للمعارضة عليها باستثناء بعض النقاط التي تعمل كتائب الحرّ على تأمينها في محافظة اللاذقية.

وفي هذا الصدد أكد العقيد مالك الكردي نائب قائد الجيش السوري الحرّ في تصريحات صحفية، أمس، أن الجيش الحرّ أصبح أمام نافذة بحرية عرضها 3 كيلومترات على الساحل وأنه يعمل على إحكام سيطرته عليها بالكامل.

وأفاد ناشطون بأن النظام قصف براجمات الصواريخ مدينة كسب في ريف اللاذقية، فيما قال المركز الإعلامي السوري إن قوات النظام قصفت مناطق الاشتباكات بالسفن الحربية. كما قصفت قوات النظام المتواجدة في مرصد الزوبار قرى الريف بالصواريخ.

وأحدثت معركة الأنفال اضطرابا في صفوف النظام السوري خاصة وأن الهجوم كان منظما ومركزا بشكل ملفت، ما أدّى إلى ارتباك في صفوف قواته التي باتت تعتمد القصف العشوائي بالمدفعية والطيران الجوي ما يشير إلى غياب خطة عسكرية واضحة لمواجهة الخسارة العسكرية التي منيت بها في أحد أبرز معاقلها.

وأمام حجم الخسائر التي مني بها ماديا ومعنويا يحاول النظام التسويق لوجود دعم عسكري تركي لقوات المعارضة في هذا الجانب، محذرا من تدخل تركي وشيك، فيما يستبعد محللون أمر التدخل المباشر لأنقرة لعدة أسباب.

170 قتيلا في المعارك الجارية على الحدود التركية السورية

أولها أن ذلك سيجعله في مواجهة جديدة مع المعارضة التركية التي ترفض أي تصعيد عسكري مع سوريا، ثانيا أن الولايات المتحدة هي الكفيلة بتقديم مثل هذا الضوء الأخضر لأنقرة، وهي في ظل التصعيد الخطير مع روسيا بشأن أزمة القرم لا يمكن أن تخاطر بالذهاب أكثر من دعم المعارضة لوجستيا وماديا في الوقت الحالي، على أقصى تقدير.

أما العنصر الأخير والذي يجعل من تصريحات النظام غير ذات قيمة هو أن القوى الإقليمية وفي مقدمتها السعودية التي وإن تدعم الثورة السورية ماديا وعسكريا فإنها لن تسمح لأردوغان بتعزيز نفوذه في المنطقة وهو الرجل الذي تحكمه عقلية توسعية.

وزعم، أمس، النظام السوري إسقاط منطاد تركي للتجسس، وكانت المقاتلات التركية أسقطت، الأحد الماضي، طائرة مقاتلة سورية، بعد اختراقها للأجواء التركية من جهة كسب، وفق هيئة الأركان العامة للجيش التركي.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف أن وزارتها كانت على اتصال وثيق مع نظيرتها التركية فيما يتعلق بحادث إسقاط الطيران التركي للطائرة السورية التي خرقت الأجواء التركية.

ورفضت هارف التعليق على ما إذا كانت تتوقع أن يخلف الحادث تصعيدا بين البلدين، قائلة “لا أعتقد أن تركيا قد طلبت أي شيء على صعيد الناتو (حلف الشمال الأطلسي) ومن الواضح أننا نتحدث معهم عن كيفية المضي قدما، ولكن مرة أخرى مازال الوقت مبكرا لوضع أطر لما يمكن أن يحدث”.

4