المعارضة السورية تخلق أزمة بين الخارجية الأميركية والمخابرات

الجمعة 2013/09/06
هل ستقع الولايات المتحدة في فخ عراق جديد

واشنطن- بدت تأكيدات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، بأن نفوذ جماعات المعارضة السورية المعتدلة في تزايد، متعارضة مع تقديرات مصادر المخابرات الأميركية والأوروبية وخبراء المنظمات غير الحكومية الذين يقولون إن الإسلاميين المتطرفين مازالوا أقوى فصائل مقاتلي المعارضة وأكثرهم تنظيماً.

وخلال جلسات للكونغرس هذا الأسبوع، وفي إطار مسعى كيري لإقناع المشرعين الأميركيين بخطة الرئيس الأميركي باراك أوباما لتنفيذ ضربات عسكرية محدودة في سوريا، أكد وزير الخارجية الأميركي أن المعارضة المسلحة للرئيس السوري بشار الأسد «أصبحت تعرف بشكل متزايد باعتدالها واتساع نطاق عضويتها والتزامها بقدر -كما تعرفون- من العملية الديمقراطية ودستور يشمل كل الأطياف ويحمي الأقليات.»

وقال كيري للجنة العلاقات الخارجية التابعة لمجلس الشيوخ، يوم الثلاثاء «المعارضة السورية تكتسب قوة كل يوم.»

وترى مصادر مخابرات أميركية ودول متحالفة مع واشنطن وخبراء في الصراع السوري أن تقييم كيري متفائل.

وقالت المصادر إنه على الرغم من أن عدد الإسلاميين المتشددين بين صفوف المعارضة قد لا يكون أكبر من المقاتلين المعتدلين، فإن جماعات إسلامية مثل «جبهة النصرة» هي الأفضل تنظيماً وتسليحاً وتدريباً.

واختلفت تصريحات كيري الأخيرة عن النبرة التي تبنتها إدارة أوباما، التي ظلت لأكثر من عامين تخشى إرسال أسلحة إلى مقاتلي المعارضة، خوفاً من سقوطها في أيدي إسلاميين متشددين.

وفي يوليو الماضي، خلال مؤتمر للأمن في «اسبن» بولاية كولورادو الأميركية، قال نائب مدير مخابرات الدفاع ديفيد شيد إن هناك على الأقل 1200 جماعة لمقاتلي المعارضة في سوريا، وإن الإسلاميين المتطرفين، خاصة جبهة النصرة، قادرون على توسيع نفوذهم.

وقال شيد عن جماعات المعارضة «إذا تركت دون رقابة أخشى أن تستولي العناصر الأكثر تشدداً على قطاعات كبيرة». وأشار إلى أن الصراع قد يطول «من أشهر كثيرة إلى سنوات عديدة» وأن طول أمد الأزمة قد يجعل أجزاء من سوريا تقع تحت سيطرة مقاتلين متشددين.

وتقول مصادر مخابرات أميركية وفي دول الحلفاء إن هذا التقييم لم يتغير.

في الوقت الذي صرحت فيه متحدثة باسم الخارجية الأميركية بأن تصريحات كيري تعكس موقف الوزارة، وبأن المعارضة «اتخذت خطوات خلال الأشهر الماضية للاندماج بما في ذلك انتخاب زعماء لها.»

ويتفق خبراء على أن جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة في العراق، هي من أكثر القوات تأثيرا في سوريا.

وفي إحدى جلسات الكونغرس قال كيري «لا أتفق مع من يقول إن الأغلبية تنتمي إلى القاعدة. هذا ليس صحيحا. هناك نحو 70 ألفا إلى مئة ألف معارض. ربما 15 إلى 25 في المئة ينتمون إلى جماعة أو أخرى من تلك التي نوصمها بالشر.»

واستطرد «توجد معارضة معتدلة بالفعل. اللواء سليم إدريس يقود جناحها العسكري» في إشارة إلى سليم إدريس رئيس أركان الجيش السوري الحر. وأضاف أن السعودية ودولا خليجية أخرى تقدم دعما متزايدا من خلال إدريس.

وفي رسالة بتاريخ 19 أغسطس، إلى النائب الأميركي اليوت انجيل، حذر الجنرال مارتن ديمبسي رئيس الأركان الأميركية المشتركة من أن «الموقف في سوريا ليس اختيارا بين جانبين، بل اختيار طرف من بين أطراف عديدة»

وأضاف «أعتقد أن الجانب الذي نختاره يجب أن يكون مستعداً لتعزيز مصالحه ومصالحنا حين يتغير الميزان لصالحه. لكن هذا غير وارد الآن.»

وقال مسؤول أمني أوروبي، له خبرة واسعة في المنطقة، إن الفصائل المتطرفة قوية جداً ومنظمة جيدا في شمال وغرب سوريا، وإنها تدير خدمات عامة وتحاول إقامة دولة إسلامية صغيرة على حدود العراق.

وأضاف المسؤول أن فصائل معارضة أكثر اعتدالا تهيمن على شرق سوريا وعلى حدود البلاد الجنوبية مع الأردن لكنها تحولت بدرجة كبيرة إلى «عصابات» ينصب الاهتمام الأكبر لقادتها على إدارة شبكات محلية وإثراء أنفسهم، بدلا من تشكيل تحالف أوسع يمكنه الوقوف في وجه حكومة الأسد.

4