المعارضة السورية تذهب موحدة إلى جنيف 2 بقيادة الائتلاف

الأربعاء 2013/12/04
الخطة الروسية السعودية تلقى دعما أميركيا

لندن - التقى أمس الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ورئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان، واكتسى اللقاء درجة عالية من الأهمية بالنسبة إلى الملف السوري، حيث شهد استكمال تفاصيل توافق سعودي روسي مدعوم أميركيا حول الخطة التي ستعرض في جنيف 2 كوثيقة للحل.

وقالت مصادر في موسكو إن اللقاء تركز حول سبل تنفيذ الخطة التي يجري الإعداد لها منذ مدة، والتي تقوم على أن تتخلى روسيا، وبشكل نهائي، عن التمسك بأي دور لبشار الأسد وأسرته مستقبلا، وأن تجمع الحكومة الانتقالية وزراء من المعارضة وآخرين من داخل النظام ممن لم يتورطوا في عمليات قتل، وأن يتم التركيز على محاربة المجموعات المتشددة مثل "النصرة" و"داعش".

وكانت صحيفة "العرب" قد كشفت في تقرير سابق عن أن الخطة الروسية، التي دعمتها السعودية، تقوم على اقتراح شخصية من الطائفة العلوية لتولي رئاسة سوريا، بصلاحيات مقتصرة على إدارة الجيش والأمن، على أن تتولى حكومة أحمد طعمة المدعومة سعوديا بقية مناحي الحياة.

وقد تم آنذاك تداول اسم العماد علي حبيب (علوي)، لخلافة الأسد في الرئاسة. وقالت مصادر إن مسألة انشقاقه عن نظام دمشق تم تدبيرها بعلم جميع الأطراف.

وبالتوازي، ظهرت أمس عناصر أخرى للتوافق الروسي السعودي، من خلال موافقة موسكو على تشكيل وفد المعارضة السورية إلى مؤتمر جنيف 2 بقيادة أحمد الجربا المقرّب من الرياض، ما يعني قبول القيادة الروسية أخيرا مطلب السعودية، بأن يكون حضور المعارضة للمؤتمر تحت رداء الائتلاف، بعد أن كانت موسكو حاولت إقحام موالين للأسد في شكل معارضة وهمية.

وأعلن أمس مصدر سياسي في الائتلاف السوري المعارض موافقة القيادة الروسية على "أن يشكل الائتلاف وفد المعارضة لاجتماع جنيف 2 وأن يرأس الوفد رئيس الائتلاف أحمد الجربا".

وقال المصدر إن "موسكو وافقت على طلب الجربا أن يكون الائتلاف هو المسؤول عن تشكيل وقيادة وفد المعارضة إلى المؤتمر وأن يكون إعلان جنيف 1 إطار التفاوض الأساس".

وأشار المصدر إلى "توافق الائتلاف حول جنيف 2 والرؤية العامة، وهو ما أقره في الائتلاف، كأوسع تشكيلات المعارضة، في اجتماع هيئته العامة الأخير".

وأوضح أن "الائتلاف قدم تلك الرؤية للمجتمع السوري ثم للمجتمع الدولي وأهم ملامحها ونظرته لبشار الأسد واشتراطه ألا يكون له أي دور في الفترة الحالية. كما طالب بتوفير مخارج آمنة للمدنيين في المناطق المحاصرة وإدخال الدواء والغذاء لهم. وطالب أيضا بالإفراج الفوري عن المعتقلين".

لكن الخلافات ما تزال قوية في صفوف الائتلاف الوطني حول جدية المؤتمر والضمانات الغربية المقدمة للمشاركة فيه، خاصة ما تعلق بمصير الأسد وهل سيتم تحييده دون محاكمة، أم سيتم دفعه للبحث عن اللجوء في بلد آخر.

وينتظر أن يعقد الائتلاف اجتماعا في إسطنبول قبل نهاية الشهر لبحث هذه الخلافات والخروج بموقف موحد يذهب به إلى جنيف، إضافة إلى اختيار تركيبة الوفد.

وقال مراقبون عن الخطة الروسية إنها ستنهي خلافا جوهريا كان قائما بين المحور الروسي الإيراني، من جهة والمحور السعودي من جهة مقابلة حول طبيعة وفد المعارضة، هل سيكون موحدا في مواجهة وفد نظام الأسد، وما تمثيل معارضة الداخل (شخصيات حقوقية ومدنية) وهل ستكون جزءا من وفد النظام أو من معارضة الخارج.

وذهب المراقبون إلى أن التوافق الروسي السعودي سينهي سقوط آخر مراهنة على تفكيك المعارضة وشرذمتها لإضعاف موقفها في مؤتمر جنيف 2، مثلما سقط الرهان على تحقيق قوات النظام انتصارا نوعيا على الأرض يقوي موقف دمشق في المؤتمر.

وقد تأكد فشل ذلك أمس ميدانيا من خلال إعلان المعارضة استعادة السيطرة على عدة مناطق ذات أهمية استراتيجية مثل معلولا.

وقال هؤلاء المراقبون إن شرط رحيل الأسد لم يكن يلقى معارضة روسية كاملة خاصة في ظل الموقف الأميركي الرافض لبقائه.

وأكد المراقبون أن إيران غير بعيدة عن صفقة "بيع الأسد"، وأن ما لاح مؤخرا من تقارب مع دول الخليج على علاقة بتلك الصفقة، موضحين أن السعودية طرحت تخلي إيران عن دعم نظام دمشق كشرط لأي تقارب مع طهران.

1