المعارضة السورية ترفض إجراء الانتخابات الرئاسية أو تأجيلها

الأحد 2014/05/18
خيارات المعارضة محدودة بسبب غياب الدعم الدولي الحقيقي

دمشق – رفض معارضون سوريون مناقشة مبدأ تأجيل الانتخابات الرئاسية في سوريا لسنتين، وهو المبدأ الذي اقترحه المعارض السوري سمير العيطة القيادي في المنبر الديمقراطي المعارض، واعتبروا هذا الطرح لا يمثل مطالب الثورة ويمنح النظام ما يريده.

يفضّل المعارض السوري سمير العيطة، “تأجيل الانتخابات الرئاسية في سوريا إلى حين انتهاء الحرب والانتقال إلى السياسة”. وأوضح “أنا كنت أفضّل أن تُمدد سنتين لتعذّر الانتخابات الرئاسية لأنه في الحقيقة ليست هناك انتخابات بالمعنى الحقيقي وهناك مُهجّرون، كان من الأفضل أن تؤجل الانتخابات الرئاسية ويُترك المجال مفتوحا حتى تنتهي الحرب وننتقل إلى السياسة".

لكن هذه التصريحات أثارت الكثير من المعارضين السوريين، فالناطق باسم ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية رأى أن الانتخابات، سواء أجريت الآن أم بعد سنتين، لن تكون معبّرة عن إرادة السوريين بسبب تحكم الأجهزة الأمنية في إجراءاتها تحكما كاملا، فيما قال معارضون إن هذا الإجراء مطلب إيراني وروسي.

وقال لؤي صافي، عضو الهيئة السياسية بالائتلاف والناطق الرسمي باسمه، لـ (العرب) “إن انتخابات الرئاسة لم تكن يوما من الأيام معبّرة عن الإرادة الشعبية بسبب تحكم الأجهزة الأمنية في إجراءاتها تحكما كاملا، وتأخير الانتخابات أو إلغاؤها كليا لن يغير من حقيقة الوضع السوري شيئا طالما بقي نظام الأسد هو المتحكم بالسلطة، فالانتخابات في سوريا لم تكن خلال العقود الخمسة الماضية من حكم أسرة الأسد ديمقراطية لأنها تفتقر لشَرْطَيْ الحرية والنزاهة".

وأضاف “إن إصرار نظام الأسد على إجراء الانتخابات في حالة الفوضى والاقتتال التي تعم معظم المناطق السورية له دلالات كاشفة لطبيعة النظام وتوظيفه المستمر لهذه الانتخابات الشكلية ليتمكن من ادعاء شرعية لا يملكها، فهي من ناحية تؤكد أن الانتخابات في وعي قيادات النظام خطوة رمزية منفصلة كليا عن الواقع، وهذا يفسّر استهتاره الكامل بالمواقف المحلية والدولية. ومن ناحية أخرى يؤكد صافي إصرار النظام إجراء الانتخابات، رغم الظروف العملية التي تجعل قيام انتخابات حقيقة مستحيلا، على أنه يسعى إلى إلغاء أية جهود دولية لتنفيذ القرار 2118 الذي يُلزم الأطراف المتصارعة بالدخول في عملية انتقالية، تقودها هيئة حاكمة انتقالية بديلة للنظام".

المعارض السوري المستقل فهد المصري قال لـ(العرب) “إن مشكلة المعارضة السياسية السورية أنها غير مُعرّفة، وكل من قرر أن يصبح معارضا كان له ذلك، وليس كل ما يلمع ذهبا، وتأسيس تنظيمات سياسية من عدة أشخاص يُدفع بهم إلى واجهة العمل السياسي والتحدث بخيارات الشعب السوري هو عمل ألفته ساحة الثورة السورية التي باتت تعاني من المعارضة السياسية تماما بقدر معاناتها من النظام".

ولم يختلف رأي المعارضة السورية المسلحة حول موضوع الانتخابات، فالقيادي في الكتائب المسلحة في الجيش السوري الحر، إذ قال إياد بركة القيادي في الكتائب الثورية المسلحة بريف دمشق لـ(العرب) “بالنسبة إلينا في الجيش السوري الحر لا نسمح لمن هبّ ودبّ أن يُمثّل صوت الثورة ولا صوت المعارضة، وأي طرح يسمح ببقاء الأسد فترة إضافية مهما قصرت هو طرح لا يمثل إلا صاحبه، فنحن نرفض إجراء هذه المهزلة أو التمديد للأسد ليوم واحد، ومن يحاول التسلية بدماء السوريين عبر آراء وأفكار ممجوجة لا مكان لهم في الحياة السياسية السورية بعد الأسد”.

من جهته قال فهد المصري: “لا يمكن فعل شيء أمام الخذلان الدولي، فالانتخابات تحتاج للكثير، ولا يمكن تأمين أي شرط من شروطها وآلياتها متعددة الجوانب، كدستور يقره السوريون وقانون انتخابات شامل وواقعي وشفاف، وقانون أحزاب، وضمان حيادية السلطة التنفيذية، وكفّ يد كل المؤسسات الأمنية والمخابرات عن التدخل بالعملية الانتخابية، وكذلك نحتاج لأجواء من حرية التعبير وحرية الإعلام وحياديّته، وجو من الأمان المفقود حاليا، والسماح لإشراف قضائي ولمراقبة العملية الانتخابية".

5