المعارضة السورية تستبعد تعاوناً بين النظام وأجهزة أمنية غربية

الخميس 2014/01/16
المقداد: دول غربية مهتمة بالتعاون الأمني مع سوريا

إسطنبول ـ اعتبرت قيادات في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن تصريحات معاون وزير خارجية النظام فيصل المقداد، بأنّ مسؤولي أجهزة استخبارات بعض البلدان الغربية، التقوا مع مسؤولين من النظام لمناقشة إمكانية التعاون الأمني مع حكومة الأسد، خوفا من وصول الإرهاب إلى أوروبا، بأنها عارية عن الصحة، واصفة النظام بأنه يسعى إلى تحوير مضمون مؤتمر جنيف2، المزمع عقده في 22 يناير المقبل.

ولفتت هذه القيادات إلى أن النظام السوري يحاول الدفع باتجاه جعل مؤتمر جنيف2، ملتقى لمكافحة الإرهاب، هربا من الاستحقاقات القادمة، والتي تتضمن تشكيل جسم انتقالي يتولى كافة الصلاحيات التنفيذية، مذكرين بأن النظام اعتاد على ممارسة الأساليب ذاتها في أحداث سابقة، اتهم هو فيها بممارسة الإرهاب.

ممثل الائتلاف الوطني في تركيا خالد خوجا، قال إنه "لا يخفى على المراقبين، أن بعض الدول الغربية لا زالت تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع النظام السوري، وأن أغلب السفارات الغربية سحبت سفراءها، وأبقت على موظفين آخرين في دمشق"، مبديا اعتقاده "أن الاتصالات لم تنقطع بشكل كامل بين النظام السوري والدول الغربية، ولكن المقداد يوظف هذا الموضوع لصالح وجهة نظر النظام السوري، بأن جنيف2 سيكون محوره الإرهاب، وهو غير صحيح اطلاقا".

وأضاف خوجا، في اتصال هاتفي مع الأناضول، أن تصريحات المقداد "تضليل من قبل النظام، ليظهر أن مخابرات الدول الغربية تتحدث معه عن الإرهاب، وفي الواقع فإن الدول الغربية تتحدث حتى مع الائتلاف، بشأن حاملي الجنسيات العربية والأجنبية، من مواطني الدول الغربية، الذين يأتون إلى سوريا عبر لبنان وتركيا بشكل نظامي، ويتخوفون بأن يعود هؤلاء بفكر متطرف إلى الدول التي يقطنون فيها".

وفي الإطار نفسه، أكد خوجا أن "الدول الغربية تحاور الائتلاف الوطني، والمجلس العسكري، بشأن نفس الموضوع، مثلما تتواصل مع النظام، لأن هناك كثيرا من حاملي الجنسيات يدخلون عبر بوابة دمشق من بيروت إلى سوريا بشكل نظامي".

من ناحية أخرى اتهم خوجا النظام "بأنه هو من أطلق سراح أغلب المتطرفين الذين كان يحتجزهم في سجون صيدنايا، وبعضهم كان يحمل جنسية مزدوجة سورية وأوروبية، حيث كان رئيس المخابرات العسكرية السابق آصف شوكت، مسؤولا عن السجن، وأفرج عنهم، وبعضهم كانوا قد سلموا من قبل الولايات المتحدة، بعد أن كانوا معتقلين في باكستان والعراق، حسب الاتفاقيات الأمنية المشتركة".

وعلّل خوجا احتمال وجود أي تواصل أمني سوري غربي إلى "الاتفاقيات المشتركة، لأن النظام السوري كان جزءا من هذه الاتفاقيات، كما هو جزء من المعضلة التي تعيشها المعارضة المسلحة حاليا، في مواجهتها لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، والمجموعات المتطرفة التي كانت محتجزة أصلا لدى أقبية النظام السوري، أو في سجون نظام المالكي"، على حد تعبيره.

وكان نائب وزير الخارجية السوري "فيصل مقداد"، قد صرح لقناة بي بي سي البريطانية أن مسؤولي أجهزة استخبارات بعض البلدان الغربية المناهضة لرئيس النظام السوري بشار الأسد، زاروا دمشق لمناقشة التعاون الأمني مع حكومته.

من جانبه، فقد نفى الأمين العام للإئتلاف الوطني، بدر جاموس، "امتلاك الإئتلاف لأي معلومات بهذا الصدد، وأنهم يقومون بالتأكد من ذلك بالاتصال مع الدول الغربية"، مشددا على أن "النظام السوري يحاول أن يحوّر مضمون مؤتمر جنيف2 إلى موضوع الإرهاب، وينقل اهتمام الدول الغربية إلى المنظمات الإرهابية والقاعدة".

وأشار جاموس، في اتصال هاتفي مع الأناضول، إلى أن النظام "ربما يستخدم هذه الكذبة كتكتيك اعتاد عليه من قبل، مثلما حدث أيام احتلال امريكا للعراق عام 2003، وفي تفجير اغتيال النظام، لرئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، حيث كان يلعب بملف التعاون في الإرهاب، وهو الاحتمال الأول لتصريحات المقداد".

ومضى قائلا إن "الاحتمال الثاني هو وجود تواصل بين دول غربية مع النظام، لأن كثيرا من المقاتلين يأتون من دول غربية، حيث قالت فرنسا إن 700 مقاتل من مواطنيها قدموا إلى سوريا، فيما قدم 100 آخرون من هولندا، وهذه الدول تخاف على أمن هؤلاء المقاتلين، ومن حدوث رد فعل حال عودتهم إلى بلادهم، فربما من أجل ما سبق يتواصلون مع النظام، ليحصلوا منه على معلومات، أو أن يتم تبادلها، وهذا أمر خطير، أن يكون هناك تعاون أمني بين هذه الدول".

وأوضح جاموس أن "معركة المعارضة هي مع بشار الأسد ونظامه، ولم تكن ترغب بدخول معارك أخرى، حيث ثبت أخيرا أن تنظيم داعش له ارتباط بالنظام، بعد أن بدأ بضرب مقاتلي الجيش الحر وقياداته واغتيالهم، مما اضطرهم إلى دخول معارك جانبية".

وأكد جاموس أن "معركة المعارضة هي مع نظام الأسد، وفي الوقت نفسه لن تسمح للإرهابيين بضربها من الظهر، وستقاتل على جبهتي النظام والمتشددين، وستطلب الدعم بهذين الاتجاهين من الدول الغربية"، نافيا ذهاب المعارضة لجنيف2 من أجل مناقشة الإرهاب، وإنما من أجل تشكيل هيئة حكم انتقالية، ولن تناقش الإرهاب، الذي تعتقد المعارضة بأنه سينتهي برحيل هذا النظام"، على حد تعبيره.

من ناحيته، قال الناطق الرسمي باسم الائتلاف الوطني، لؤي صافي، بأن تصريحات المقداد "محاولة مضحكة، يحاول النظام من خلالها تضليل الرأي العام، بعد تعريته أمام المجتمع الدولي، والكشف عن وحدة القيادة بين داعش والنظام، وأنه الداعم الأول والحقيقي للإرهاب في المنطقة".

ولفت صافي، في تصريحات صحفية بثها المكتب الإعلامي للائتلاف، إلى "أن التصريحات تعكس رغبة النظام بخلط الأوراق، بغية استجداء العواطف الدولية، لفك الحصار الدولي المفروض عليه من قبل دول العالم"، مردفا بأن "الإرهاب هو الوسيلة التي يحاول نظام الأسد استخدامها ".

وذكّر صافي بتصريحات الرئيس بشار الأسد الذي "هدد فيها المنطقة والعالم بأسره، منذ بداية الثورة، عندما شدد على أن أي محاولة لإنهاء حكمه ستؤدي إلى تفجير المنطقة".

1