المعارضة السورية تستبعد نجاح مبادرة روسيا

الخميس 2013/09/12
تقارير استخباراتية تؤكد وجود خمسة مواقع مشتبه بها للأسلحة الكيميائية

دمشق- ربما هي غريزة البقاء التي دفعت الحكومة السورية إلى الإعلان عن امتلاكها أسلحة كيميائية وموافقتها على إخضاعها لرقابة دولية، وكشف مواقع تخزينها للروس وللأمم المتحدة، لكن نتائج هذا الإعلان ستكون أوسع وأكبر من المتوقع، فهذا الاعتراف ثبّت فرضية أن النظام هو الذي استخدم أسلحة كيميائية لضرب السوريين وقتل نحو 1300 منهم في ريف دمشق في ليلة واحدة، ولن يمر هذا الاعتراف دون عقاب.

تتحدث التقارير الغربية عن استخدام النظام السوري غاز السارين ضد المدنيين في المناطق الثائرة عليه، وتحدثت تقارير استخباراتية غربية أيضا عن نقل جزء من المخزون الكيميائي السوري إلى حزب الله حليف النظام في لبنان، كما أكّدت المعارضة السورية أن الكيميائي أصبح الآن في الأحياء السكنية بعد أن نقله النظام إلى مخابئ داخل المدن خوفا من ضربة عسكرية أميركية.

أكبر ترسانة أسلحة كيميائية

لم توقع سوريا على اتفاقية عام 1992 التي تحظر استخدام الأسلحة الكيميائية بحجة أنها لا تستطيع التخلي عن فكرة اقتناء مثل هذه الأسلحة طالما أن إسرائيل لا تزال تشكل تهديدا لأمنها، ونفت طوال عقدين أن يكون لديها أي من هذه الأسلحة. لكنها عمليا بدأت عام 1973 ـ وفق تقارير استخباراتية غربية- بإنتاج وتطوير عناصر كيميائية محظورة بما في ذلك غاز الخردل وغاز السارين وغاز الأعصاب أيضاً. تؤكد التقارير الاستخباراتية على وجود خمسة مواقع مشتبه بها للأسلحة الكيميائية والبيولوجية في سوريا، منها ما يقع قرب العاصمة دمشق وفي حمص وحماة (وسط سوريا) وفي حلب (شمال) وبالقرب من مدينة اللاذقية الساحلية.

الأسلحة الكيميائية.. مبيدات حولت إلى سلاح إبادة
دول كثيرة تمتلك الأسلحة الكيميائية، غازية وسائلة، ومنها سوريا، التي يقال إنها تمتلك أربعة أنواع من أكثر غازات الأعصاب فتكا وسُميّة.

* السارين: كان عالم الكيمياء الألماني غيرهارد شرادر وزملاؤه أول من أنتجوا غاز السارين عام 1938. وكان الغرض من السارين استخدامه كمبيد حشري لحماية النباتات من الحشرات الضارة. واليوم يعتبر السارين من غازات الأعصاب الفتاكة. والسارين هو سائل عديم الرائحة وسريع الانتشار. وحتى أصغر كمية منه قاتلة. ارتداء كمامة للتنفس وملابس خاصة تغطي جميع الجسد قد تحمي من يتعرض له لمدة نصف ساعة، لأن السارين لا ينفذ داخل الجسم عبر جهاز التنفس فقط، وإنما عبر العينين والجلد أيضا. وهو يسبب تهيجا مستمرا للخلايا العصبية. وينجم عن ذلك رشح وسيلان حاد في الأنف ودموع في العينين وتشنجات في العضلات وحتى شلل الجهاز التنفسي الذي يتبعه الموت اختناقا.

* التابون : غاز التابون السام اختراع ألماني. وقد اكتشفه عالم الكيمياء غيرهارد شرادر عام 1936. وفي الحرب العالمية الثانية تم تجهيز قنابل تحتوي على غاز الأعصاب هذا، لكنها لم تستخدم في الحرب. التابون سائل، وله رائحة تشبه رائحة الفاكهة واللوز المر. وهو كغاز السارين يدخل الجسم عبر الجهاز التنفسي والجلد. وله مفعول وأعراض مشابهة لمفعول وأعراض السارين.

* في إكس: اكتشف عالم كيمياء بريطاني غاز الأعصاب في إكس "VX" لاستعماله كمبيد حشري. لكن سريعا ما أدرك أن هذا الغاز ضار جدا بالزراعة، لكنه فعّال ومثير للاهتمام في المعارك والحروب. في إكس غاز سام مثله مثل السارين والتابون، لكن سُمه أقوى منهما بعشرة أضعاف. وهو يلتصق لمدة أطول بالجلد والملابس والأشياء ويمكن تخزينه لمدة أطول. وهو أيضا يؤثر على الجهاز العصبي ويؤدي إلى توقف التنفس الذي يؤدي إلى الموت.

*غاز الخردل: غاز الخردل معروف منذ الحرب العالمية الأولى وقد تم استخدامه فيها. وكان العالمان الألمانيان فيلهيلم لومل وفيلهيلم شتاينكوبف قد أجريا تجارب عليه، واقترحا عام 1916 استخدامه في المعارك. غاز الخردل هو سم للجلد. ويحتاج إلى ثلاث دقائق فقط لعبور الملابس والجلد إلى داخل الجسم. أما أعراض الإصابة به فلا تظهر مباشرة، وقد تمضي أربع وعشرون ساعة قبل سريان مفعوله القاتل. ومن أعراض الإصابة به احمرار الجلد وظهور بثور وطفح عليه وتقشر الجلد وانسلاخه. كما أن استنشاقه خطير جدا، لأنه يدمر نسيج الرئتين.

لا أحد يعرف حجم مخزون سوريا من الأسلحة الكيميائية والجرثومية، بسبب عدم انضمام سوريا إلى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي تمتلك سجلات لذلك، لكن وكالة المخابرات المركزية الأميركية قدّرت أن سوريا لديها ألف طن من الأسلحة الكيميائية، فيما أشار اللواء عدنان سلو، رئيس إدارة الحرب الكيميائية في الجيش السوري سابقا، إلى أن سوريا "تمتلك أكبر كمية من الأسلحة الكيميائية في الشرق الأوسط"، أما إسرائيل فتقول إن سوريا تملك أكبر ترسانة أسلحة كيميائية في العالم تم تطويرها منذ أربعين عاما.

واحدا من التقارير الاستخباراتية الحديثة يؤكد أن المخزون الكيميائي السوري يخضع لحراسة وحدة عسكرية مخصصة لهذا الغرض، وهذه الوحدة تدين بالولاء للنظام السوري بشكل مطلق.

المبادرة الروسية

تستبعد المعارضة السورية أن تنجح المبادرة التي ألقتها روسيا لوضع الأسلحة الكيميائية السورية تحت الرقابة الدولية، وتؤكد على أن النظام لن يكون نزيها وسيُغرق العالم بالتفاصيل، فضلا عن قناعتهم بأن الاقتراح الأميركي كان مختلفا عن المبادرة التي طرحتها روسيا ولن يتم التوافق عليها على المستوى الدولي.

نبّه المعارض السوري البارز ميشيل كيلو، القيادي في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السورية إلى الفرق بين الاقتراحين الروسي والأميركي، وقال لـ "العرب" "هناك فرق كبير بينهما، أميركا تريد تسليم أسلحة النظام الكيميائية، وروسيا تريد وضعها تحت إشراف دولي، وتسليم الأسلحة يعني إخراجها من سوريا، أما وضعها تحت إشراف دولي فيعني بقاءها فيها".

ورأى كيلو أن النظام السوري يحاول طمأنة الإسرائيليين الخائفين من الكيميائي السوري مقابل أن يقوموا باستخدام نفوذهم لدى الكونغرس لرفض الضربة العسكرية التي اقترحها الرئيس باراك أوباما.

وعبّر كيلو عن قناعة المعارضة السورية بخطر الرئيس الأسد ونظامه على العالم أكثر من الأسلحة الكيميائية.

وقال "يجب وضع الأسد ونظامه تحت المراقبة الدولية وتحت الحجر الدولي، فهم أخطر من السلاح الكيميائي، والمعارضة السورية لن تناقش أي حل سياسي ما لم يتم تنفيذ ذلك أولاً".

من جهته، أكّد فهد المصري، الناطق باسم القيادة المشتركة للجيش السوري الحر، على استلام حزب الله اللبناني لشحنتين من الأسلحة الكيميائية من سوريا، وقال لـ "العرب" "بناء على معطيات عسكرية، نؤكد أن حزب الله قد استلم شحنتين من الأسلحة الكيميائية السورية، وتم وتوزيعها على منطقتين داخل الأراضي اللبنانية، وتصدير هذا السلاح الكيميائي لحزب الله ليس بهدف تهديد الأمن القومي الإسرائيلي، وإنما بهدف تغيير معادلة الأمن الإقليمي وابتزاز إسرائيل حتى تستمر بدعم الأسد للبقاء في السلطة".

نظام مارق ويجب معاقبته

المعارض السوري فواز تللو يؤكد على أن امتلاك النظام السوري أسلحة كيميائية لن يمر دون عقاب، فهو قد أعلنها صراحة أنه "نظام مارق ويجب معاقبته"، وقال لـ "العرب" "لا داعي للقلق، سيُعاقب النظام السوري دون شك، فإن صدر قرار من مجلس الأمن بشأن السلاح الكيميائي تحت الفصل السابع فسيدخل النظام في نفق النهاية وبعدها سيُضرب عسكريا بعد حين وبشكل متكرر عند كل مناسبة فالقرار سيسمح بذلك.

أما إن راوغ الروس ولم يسمحوا بصدور القرار فسيقوم الأميركيون بضرب النظام كما كان مقررا، وغالبا سيخضع لاحقا لقرار من مجلس الأمن ويدخل نفق النهاية وستتكرر الضربات لاحقا عند كل مناسبة".

وأضاف "لقد فتح النظام بابا لن يُغلق، وسينتهي الأمر في الحالتين بسقوط النظام، فالثورة مستمرة وتزداد قوة وهي التي ستسقطه في النهاية مستفيدة من كل هذه الظروف، وفي الحالتين سنتخلص من سلاح كيميائي لم يكن بقدرة الثورة مواجهته وكان بإمكانه قلب الموازين".

7