المعارضة السورية تستعد لمعركة ما بعد جسر الشغور

تحتدم المعارك في العديد من المناطق السورية، واستطاعت قوات المعارضة تحقيق تقدم باقتحامها مشفى جسر الشغور الذي يتحصن فيه ضباط وعناصر للنظام، بعد عدة أسابيع على حصاره ومحاولات النظام المستميتة لفك الحصار عنه.
الاثنين 2015/05/11
قوات المعارضة أحبطت عدة هجمات للنظام لاستعادة ادلب

بيروت - حققت قوات المعارضة السورية تقدما باقتحامها مبنى المشفى الوطني في مدينة جسر الشغور في شمال غرب سوريا، حيث يُحاصر 250 جنديا ومدنيا منذ أسبوعين، بالتزامن مع معارك عنيفة تقودها ضد ميليشيا حزب الله وقوات النظام في منطقة القلمون.

وقال رامي عبدالرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان “تمكن مقاتلو المعارضة من التقدم والدخول إلى أحد المباني في المشفى الوطني” الواقع عند الأطراف الجنوبية الغربية لجسر الشغور. وأوضح أن الهجوم بدأ صباح الأحد، بعد تفجير عربة مفخخة في محيط المبنى.

وذكرت تنسيقيات سورية معارضة الأحد، أن مقاتلي المعارضة فجروا سيارة مفخخة بمشفى جسر الشغور الذي يحاصرونه بريف محافظة إدلب و يتحصن فيه قادة وعناصر من قوات النظام.

وأفادت التنسيقيات الإعلامية التابعة للمعارضة في بيانات أصدرتها، أن “جيش الفتح” (تابع للمعارضة) نفذ عملية استهدفت مشفى جسر الشغور.

وذكرت “شبكة سوريا مباشر” وهي تنسيقية إعلامية تابعة للمعارضة، أن مقاتلي المعارضة بدأوا عملية اقتحام مشفى جسر الشغور والذي يحاصرونه منذ أسابيع ووعد الرئيس بشار الأسد منذ أيام بفك الحصار عنه.

وبثّت التنسيقيات صورا وتسجيلات مصورة، تظهر انفجارا ضخما وسحب كثيفة من الدخان تتصاعد، مما قالت إنه مشفى جسر الشغور بعد استهدافه من قبل قوات المعارضة.

النظام السوري يحاول لملمة قواته المترامية لتحصين منطقة الساحل ضد هجمات محتملة من قبل المعارضة

ويحاصر مسلحو المعارضة المنضوون تحت لواء “جيش الفتح”، العشرات من قيادات وعناصر قوات النظام الذين تحصنوا داخل مشفى جسر الشغور، بعد هروبهم من مدينة جسر الشغور التي سقطت بيد المعارضة في 25 أبريل الماضي. وأحبطت قوات المعارضة محاولات قوات النظام المتكررة لفك الحصار عن المشفى خلال الأيام الماضية.

وذكر مصدر من المعارضة، أن الفصائل المقاتلة حاولت مفاوضة النظام لإطلاق سراح نساء معتقلات في سجونه، لكنه رفض.

وأشار المرصد إلى أن الطيران الحربي كثف غاراته مستهدفا مناطق الاشتباكات على أطراف المدينة وفي محيط المشفى، لافتا إلى تنفيذه الأحد، 16 غارة على الأقل.

وكانت قوات النظام السوري وحلفاؤها حاولوا التقدم باتجاه مدينة جسر الشغور، أول أمس، وشنوا هجوما مضادا لفك الطوق عن المحاصرين داخل المشفى.

وأوضح المرصد أن قوات النظام “تستميت لفك الحصار” عن المحتجزين وبينهم “ضباط وعائلاتهم ومدنيون موالون للنظام”.

وأشار المرصد إلى أن “اشتباكات عنيفة لا تزال مستمرة بين مقاتلي المعارضة من جهة وقوات النظام المدعمة بمقاتلين من كتائب عراقية وقوات الدفاع الوطني وضباط إيرانيين وحزب الله اللبناني من جهة أخرى قرب قرية المشيرفة على الاوتوستراد الدولي بين جسر الشغور وأريحا وفي محيط تلة خطاب”. وأضاف أن “الطيران الحربي نفذ مزيدا من الغارات على مناطق الاشتباك”.

الفصائل المقاتلة حاولت مفاوضة النظام لإطلاق سراح نساء معتقلات في سجونه، لكنه رفض

ورأى خبراء ومحللون في سقوط جسر الشغور ضربة كبيرة للنظام، كون سيطرة المعارضة المسلحة عليها تفتح الطريق أمام احتمال شن هجمات في اتجاه محافظة اللاذقية، المعقل البارز لنظام الرئيس بشار الأسد، واحتمال الإطاحة به في انقلاب عسكري بعد ورود تقارير عن تذمر الكثير من ضباطه وعناصره من الهزائم المتكررة بحسب دبلوماسيين غربيين. وذلك بعد أن فقد النظام السوري خلال الأسابيع الماضية، مساحات جديدة لصالح قوات المعارضة أبرزها فقدان السيطرة على مدينة إدلب بالكامل، نهاية مارس الماضي، لتكون ثاني مركز محافظة خارج سيطرة قوات النظام بالكامل بعد مدينة الرقة، ولتواجه مدينة جسر الشغور المصير ذاته بعد 3 أسابيع، وكذلك الأمر بالنسبة لمناطق في ريف محافظة دمشق، والحسكة (شمال شرق) وحلب.

أما في القلمون فتستمر الاشتباكات العنيفة، بين فصائل المعارضة من جهة وميليشيا حزب الله وقوات النظام من جهة أخرى مع سقوط المزيد من القتلى في صفوف الطرفين، فيما لاتزال الفصائل المعارضة تحقق تقدما في المنطقة.

وفي ريف دمشق، فتحت قوات النظام نيرانها في عدة اتجاهات، إذ استهدفت مواقع في بلدة عين ترما ومدينة الزبداني، إضافة إلى قصفها مواقع في دوما، فيما تمكنت الفصائل المقاتلة من قتل وجرح العشرات من قوات النظام على أطراف مدينة عربين في الغوطة الشرقية، بعد زرعهم لعبوات ناسفة في مبنى وتفجيره عند مرور مجموعة من قوات النظام.

وفي محافظة الحسكة الواقعة في شمال شرق سوريا قتل 22 مسلحا من تنظيم الدولة الإسلامية السبت، في معارك مع القوات الكردية وفي قصف جوي للائتلاف الدولي بقيادة واشنطن على عدد من القرى والبلدات تمتد من رأس العين على الحدود مع تركيا حتى تل تامر جنوبا.

وقتل نحو مئتي عنصر من تنظيم الدولة الإسلامية في هذه المنطقة منذ بدء هجوم التنظيم في فبراير الماضي، بعد أن كان اندحر في كوباني. وجاء في بيان للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أن 13 غارة شنت على أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية في الحسكة بين صباح الجمعة وصباح السبت.

كما تشهد مدينة حلب التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا قبل اندلاع النزاع، معارك مستمرة منذ صيف 2012 بين كتائب المعارضة وقوات النظام التي تتقاسم السيطرة على أحيائها.

وتقصف قوات النظام بانتظام الأحياء الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة جوا، لا سيما بالبراميل المتفجرة التي حصدت مئات القتلى، فيما يستهدف مقاتلو المعارضة الأحياء الغربية بالقذائف. ومنذ منتصف مارس (2011)، تطالب المعارضة السورية بإنهاء أكثر من (44) عاما من حكم عائلة الأسد.

4