المعارضة السورية تستعيد المبادرة العسكرية والدبلوماسية

الاثنين 2013/08/12
قوات الأسد تمارس العقاب الجماعي على سكان الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة

عمان – قالت مصادر مطّلعة إن زيارة رئيس الائتلاف الوطني السوري إلى الأردن تدخل في سياق توجه للمعارضة يهدف إلى فرض نفسها كرقم إقليمي ودولي سواء من خلال العمليات العسكرية النوعية ضد قوات النظام، أو من خلال توسيع الاعتراف الدبلوماسي بها.

وأكدت مصادر سورية مقربة من أحمد الجربا أن زيارته إلى العاصمة الأردنية كانت تهدف إلى استثمار النجاحات العسكرية الأخيرة في تحرك نوعي يعيد المعارضة السورية إلى الواجهة كطرف فاعل ومؤثر بعد أن تراجع دورها في الأسابيع الأخيرة بسبب الخلافات الداخلية وكذلك التقدم النسبي الذي حققته قوات النظام المسنود بقوات حزب الله وعناصر لمليشيات عراقية.

وذكرت المصادر أن الجربا تعمد الكشف عن تفاصيل اتفاق مع الحكومة الأردنية بخصوص فتح ممثلية للمعارضة السورية في عمان وإخراجه إلى العلن ما حدا بوزير الخارجية الأردني ناصر جودة إلى نفي ذلك في محاولة لتلافي الحرج الذي أحدثه ذلك الإعلان.

وشارك الجربا في صلاة العيد وقام بجولة في المنطقة رفقة العقيد أحمد فهد النعمة، الذي يترأس المجلس العسكري للجيش السوري الحر في منطقة درعا.

وكان رئيس الائتلاف السوري المعارض قد كشف كذلك عن البدء بتكوين نواة لجيش على الأراضي المحررة ما عده مراقبون خطوة نوعية في تحرك المعارضة التي يلومها السوريون على التردد والبقاء رهينة التفاهمات الإقليمية والدولية ما حال دون نجاحها في حسم الصراع مع النظام رغم مرور ثلاث سنوات على بدء الحراك الشعبي ضد الأسد.

وتحدث الجربا عن مبادرة يجري العمل عليها من أجل تشكيل نواة جيش .

وقال إن هناك مبادرة قريبة لتأسيس نواة لجيش سوري وطني في شمال وجنوب سوريا كمرحلة أولى، وأنه سيتم فتح باب التطوع فيه.

وأضاف أن مباحثات أيضا تجري لإيجاد آلية يتم فيها اعتماد سفارة الائتلاف في الدوحة لدول الخليج العربي وتركيا ومصر والأردن، لتسيير معاملات السوريين في الخارج وتجديد وثائقهم، وهو ما قال مراقبون إن المقصود به هو الاعتراف الدبلوماسي خاصة أن الدول المعنية تدعم المعارضة السورية ولا تقيم علاقات مع نظام الأسد.

واعتبر مراقبون أن المعارضة التي تجاوزت خلافاتها في الفترة الأخيرة برعاية إقليمية تريد أن تدخل مفاوضات الحضور إلى مؤتمر جنيف وبيدها أوراق تجعل منها محاورا كفءا وندا للنظام المدعوم روسيا، ومن هذه الأوراق ورقة الجيش "الرسمي" والنجاحات العسكرية اللافتة التي تحققت قبيل العيد.

وكانت المعارضة حققت تقدما مفاجئا في محافظة اللاذقية من خلال السيطرة على قرى غالبية سكانها من الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الأسد، وهي مناطق ظلت آمنة وبعيدة عن الصراع الدامي الذي انحصر في أغلبه بمدن وقرى سكانها سنة أو مسيحيون أو أكراد.

ومثل الهجوم المباغت على القرى العلوية رسالة قوية إلى الأسد خاصة أنه تم على بعد عشرين كيلومترا من القرداحة مسقط رأسه.

ولم يمر على الهجوم، الذي أعاد الملف السوري إلى الواجهة بعد أن خفت بريقه لأسابيع في ظل الأزمة المصرية، حتى نجحت المعارضة في السيطرة على مطار منغ الاستراتيجي بحلب لمنع النظام من استخدام طائراته في قصف المناطق الخاضعة لسيطرتها.

ويمنح موقعه على الطريق الدولي بين حلب ومدينة غازي عنتاب قرب الحدود التركية، المعارضة حرية التحرك لنقل الإمدادات إلى حلب العاصمة الفعلية للمعارضة.

وقال خبراء عسكريون ومراقبون إن الأهمية الإستراتيجية لمطار منغ تكمن في موقعه عند أقصى الشمال السوري وهي المنطقة التي يسعى الثوار إلى السيطرة عليها بالكامل بعدما بسطوا نفوذهم على نحو 95 في المئة منها، لتكون نقطة الانطلاق الرئيسة نحو تحرير باقي مناطق سوريا والمنطقة الآمنة التي صنعوها بأيديهم من دون تدخل خارجي.

وأضاف هؤلاء الخبراء أن المعارضة المسلحة انتهجت خلال المعارك الأخيرة أسلوب السيطرة على المطارات، فبعد يومين من السيطرة على مطار منغ العسكري، توجهت هجماتها إلى مطار كويرس العسكري في ريف حلب، فيما تبدو استراتيجية جديدة لتحييد سلاح الطيران نقطة قوة النظام الذي يصنع الفارق على الأرض.

وفي معارك أخرى استولى معارضون سوريون على مستودع ذخيرة شمالي دمشق من الجيش السوري تشمل صواريخ مضادة للدبابات وقذائف صاروخية ستعزز قوة نيرانهم وتساعد على تحسين موازين القوى العسكرية على الأرض.

1