المعارضة السورية تصر على شروطها السابقة قبيل اجتماع ميونيخ

تصر المعارضة السورية على ضرورة وقف القصف وإنهاء الحصار عن المناطق المحاصرة للانخراط في أي مفاوضات مع النظام السوري، ويستبعد متابعون قبول روسيا بهذه الشروط ما لم تحصل على ضمانات من تركيا خاصة بوقف تزويد الفصائل المسلحة في الشمال بالأسلحة والمقاتلين.
الخميس 2016/02/11
الحب عندما يفقد معناه

دمشق - أعلنت المعارضة السورية الممثلة في هيئة الرياض، الأربعاء، تمسكها بشروطها السابقة حيال المشاركة في أي مفاوضات مع النظام السوري.

في رسالة بدت موجهة للمجموعة الدولية بشأن سوريا المقرر أن تجتمع، الخميس، على هامش مؤتمر الأمن المنعقد بميونيخ الألمانية.

وأكد رئيس الهيئة العليا للمفاوضات رياض حجاب في لندن أن المعارضة لن تعود إلى طاولة المفاوضات مع النظام السوري إلا في حال فك الطوق عن البلدات المحاصرة وتوقف القصف.

وقال حجاب خلال مؤتمر صحافي “قبل الذهاب إلى جنيف في 25 فبراير، يجب أن تطبق سلسلة إجراءات” مشيرا إلى ضرورة رفع الحصار والسماح بوصول المساعدات الإنسانية ووقف قصف المدنيين.

وطالب منسق المعارضة السورية الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى بإجبار روسيا على الاستجابة لشروطهم خاصة في ما يتعلق بوقف قصفها بسوريا.

وكان حجاب يتحدث إثر لقائه وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند الذي “كرر دعمه” للمعارضة السورية.

وتأمل الأمم المتحدة باستئناف مفاوضات جنيف في 25 فبراير بعد تعليقها في بداية الشهر، على ضوء الهجوم الذي شنه الجيش السوري بدعم جوي روسي على مدينة حلب شمالي البلاد وفكه الحصار عن بلدتي نبل والزهراء الشيعيتين.

وستبحث اليوم المجموعة الدولية في ميونيخ سبل دفع التسوية السياسية في هذا البلد الذي يعيش منذ أكثر من خمس سنوات حربا دامية أوقعت أكثر من ربع مليون قتيل.

ولا يتوقع أن تقبل روسيا بشروط المعارضة، خاصة بعد التقدم المهم الذي تم إحرازه ميدانيا على جبهتي الشمال والجنوب، دون أن تكون لها ضمانات فعلية خاصة من الجانب التركي بوقف الإمدادات للمقاتلين.

وقالت بثينة شعبان مستشارة الرئيس بشار الأسد في دمشق، الثلاثاء، إن هدف الجيش من العمليات العسكرية الجارية في شمال البلاد خاصة هو تأمين الحدود مع تركيا وإعادة بسط سيطرته على مدينة حلب، مضيفة أنها لا تتوقع نجاح الجهود الدبلوماسية ما دامت هناك دول “تدعم الإرهاب في سوريا”.

سالم المسلط: إذا حصلت المعارضة على أسلحة نوعية فسيحل هذا مشكلة سوريا

ويرى متابعون أن إصرار المعارضة على شروطها مثير للانتباه خاصة وأن الأوضاع الميدانية لا تصب في صالحها، ولا تجعلها قادرة على فرض مثل هكذا شروط.

ويقول هؤلاء إن الأخيرة تعول على دعم من القوى الإقليمية لإعادة التوازن الميداني، وربما ترى أن هناك إمكانية لتدخل قوى إقليمية مثل المملكة العربية السعودية وتركيا بريا في سوريا، وهو الأمر المستبعد حدوثه بالنظر إلى مجريات الأمور وفي ظل سيطرة روسية على المجال الجوي السوري.

كما تعول المعارضة أيضا على إمكانية إرسال القوى الداعمة لها أسلحة نوعية قادرة على إعادة التوازن لمسرح العمليات العسكرية.

وحثت المعارضة السورية حلفاءها على تزويدها بصواريخ مضادة للطائرات قائلة إن هذا قد يمكن المعارضة من الدفاع عن المدنيين في مواجهة الضربات الجوية الروسية، وإن المعارضة لن تسمح بوقوع تلك الأسلحة في أيدي المتشددين.

وأوضح سالم المسلط المتحدث باسم المعارضة أنه إذا حصلت المعارضة على تلك الأسلحة فسيحل هذا مشكلة سوريا.

وأضاف أن الصواريخ أرض-جو ستساهم في مواجهة الطائرات التي تهاجم المدنيين بما فيها الروسية.

وتابع قوله إن المعارضة تضمن أن تظل هذه الأسلحة لدى المعارضة المعتدلة تحت بصر أصدقائها سواء الأوروبيين منهم أو الأميركيين وألا تقع في أيدي أي جهات أخرى.

وتعارض الولايات المتحدة الأميركية تمكين المعارضة المعتدلة بأسلحة نوعية خشية وقوعها بأيدي الجماعات الإرهابية مثل تنظيمي جبهة النصرة وداعش.

وليس من المتوقع أن ترفع واشنطن هذا الحظر لعدة اعتبارات لعل أهمها عدم الاتفاق إلى حد الآن بين الدول الإقليمية والدولية على تصنيف موحد للجماعات الإرهابية في سوريا.

وستعمد إدارة البيت الأبيض التي لا تريد أي تدخل فعلي لها في سوريا خاصة مع اقتراب نهاية ولايتها، إلى الدفع قدر المستطاع بالعملية السياسية قدما، أو هكذا ما تسوق له.

وشكك وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، الأربعاء، في مدى التزام الولايات المتحدة بحل الأزمة السورية وقال إن سياستها “الغامضة” تساهم في المشكلة.

وقال فابيوس، الذي أعلن في سياق منفصل الأربعاء أنه سيترك منصبه كما كان متوقعا في إطار تعديل وزاري أشمل، إنه لا يتوقع أن يغير الرئيس الأميركي باراك أوباما موقفه في الشهور القادمة.

وسيحاول كيري في اجتماع ميونيخ إقناع موسكو بالاستجابة لبعض شروط المعارضة.

وقال مصدر دبلوماسي إن روسيا “تخدع كيري” بغية توفير غطاء دبلوماسي لهدف موسكو الحقيقي وهو مساعدة النظام السوري على تحقيق نصر عسكري.

وأوضح المصدر الدبلوماسي طالبا عدم نشر اسمه “من الواضح للجميع الآن أن روسيا لا تريد فعليا حلا من خلال التفاوض لكنها تريد للأسد أن ينتصر”.

ميدانيا يستمر الجيش السوري بتنسيق غير مباشر مع وحدات حماية الشعب الكردية في التقدم في ريف حلب الشمالي.

وسيطرت الوحدات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي، خلال الأيام القليلة الماضية، على عدد من القرى والبلدات السورية بريف حلب الشمالي، تحت غطاء من سلاح الجو الروسي، بحسب مصادر في المعارضة المسلحة.

وقال القيادي في لواء “السلطان”، مراد أبوإبراهيم الطويل، من مدينة إعزاز، الأربعاء، إن “وحدات حماية الشعب الكردية، استغلت انشغال فصائل المعارضة في معاركها مع قوات النظام، وشنت هجوما على مواقعها قرب مدينة إعزاز الاستراتيجية الحدودية، وسيطرت على قرية مرعناز، ومنطقة مطحنة الفيصل، وقريتي دير جمال، وخريبة، جنوب غرب المدينة”.

وأكد القيادي أن “الهجوم، تم بدعم الطيران الروسي، الذي يقصف بشكل يومي، مواقع المعارضة في بلدتي تل رفعت، ومارع، ومحيط إعزاز”.

2