المعارضة السورية تطالب بتوسيع "عاصفة الحزم" للإطاحة بالأسد

الجمعة 2015/03/27
رغم الحرب أطفال سوريا يصرون على الذهاب إلى مقاعد الدراسة

دمشق - انعكست العملية العسكرية التي تقودها المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن إيجابا على معنويات المعارضة السورية التي تعالت أصواتها مطالبة بتدخل عسكري لإسقاط النظام السوري، رغم أن الخبراء يستبعدون هذه الخطوة في الظرف الراهن.

طالبت المعارضة السورية بتدخل عسكري لإسقاط النظام السوري على شاكلة التدخل الحاصل في اليمن، الذي تقوده المملكة العربية السعودية تحت مسمىّ “عاصفة الحزم” لإنهاء انقلاب الحوثيين.

يأتي ذلك فيما يستبعد خبراء سياسيون وعسكريون إقدام الدول العربية على هذه الخطوة بالنظر إلى الاختلافات في المشهدين السوري واليمني.

وأعلن الائتلاف السوري المعارض، أمس الخميس، عن تأييده ودعمه للعملية العسكرية ضد الحوثيين في اليمن، داعيا إلى بناء ما أسماه بـ“التحالف الوثيق” لإنهاء نظام الأسد.

واعتبر في بيان نشره على موقعه الإلكتروني أن قرار إنهاء التمرد الحوثي “خطوة صائبة ورادعة، ويُمهد لتشكيل جبهة تتصدى لمخططات النظام الإيراني التي تستهدف المنطقة العربية برمتها”.

ومثلت عملية “عاصفة الحزم” التي تشارك فيها عدة دول عربية لوقف تمدد الحوثيين المدعومين من طهران في اليمن بارقة أمل للمعارضين السوريين الذي سارعوا للإعراب عن تأييدهم لها على مواقع التواصل الاجتماعي، مطالبين بضرورة أن يكون هناك دورا عسكريا عربيا في سوريا لإسقاط النظام وطي صفحة أربع سنوات من الصراع خلفت أكثر من 250 ألف قتيل.

وكتب المحلل السياسي والمعارض السوري ماهر سليمان العيسى في تدوينة على صفحته الشخصية على فيسبوك، أمس الخميس، يقول “لا قيمة لأي ضربة لذيل الأفعى الإيرانية في اليمن مهما اتسعت وعظمت.. إلا إذا قطع رأسها في العراق وسوريا”.

من جانبها قالت رولا حيدر مذيعة سورية في قناة “أورينت” التابعة للمعارضة في تدوينة على صفحتها على فيسبوك “شيء جميل أن تشعر كمواطن عربي بعزوة أن إخوانك هبّوا لنجدتك بقوة ومن دون تسويف.. اليمن السعيد عائد.. عقبالنا (وتقصد المعارضين السوريين)”.

أما ياسين كرم، وهو ناشط إعلامي سوري معارض فتساءل على فيسبوك “طب ونحنا؟”، أي ماذا بشأن السوريين الذين يواجهون نظام الأسد المدعوم إيرانيا.

وتعتبر إيران داعما رئيسيا للنظام السوري ماديا وعسكريا في مواجهة الانتفاضة التي اندلعت ضده منذ أكثر من 4 سنوات وتحولت تدريجيا إلى صراع مسلح بين الجيش السوري والمعارضة.

هذا الدعم الإيراني لدمشق تعزز خلال الأشهر الأخيرة، وسط أنباء عن وجود المئات من العناصر من فيلق القدس الجناح الخارجي للحرس الثوري الإيراني في الجنوب السوري خاصة المطل على الأردن والجولان المحتل من قبل إسرائيل.

إلى جانب ذلك يشارك حزب الله ذراع طهران في لبنان بشكل لافت في الحرب السورية، فضلا عن عدة ميليشيات شيعية متكونة من باكستانيين وأفغان وعدة جنسيات أخرى شكلتها إيران لدعم الجيش السوري.

هذا الحضور الكبير لطهران دفع في الفترة الأخيرة الائتلاف السوري المعارض إلى إعلان سوريا دولة محتلة من إيران، ولكن رغم ذلك يستبعد خبراء عسكريون وسياسيون إقدام الدول العربية على القيام بتدخل مباشر في سوريا لعدة اعتبارات، أهمها أن ما يحدث من تمدد سريع للحوثيين في اليمن، بات يشكل تهديدا مباشرا وخطيرا للأمن القومي الخليجي والعربي، ويتطلب تدخلا بحجم هذا الخطر، أما في سوريا فالوضع يبدو أكثر تعقيدا في ظل انقسام دولي وعدم حماسة أميركية لمثل هذا التدخل في الظرف الراهن.

دعم بريطانيا للمعارضة
◄ إرسال 75 عنصرا ومدربا عسكريا

◄ تدريب المقاتلين على استخدام الأسلحة الخفيفة

◄ تدريب تكتيكي لقوات المشاة

◄ تطوير عمل الكوادر الطبية مهنيا

◄ برنامج التدريب ينطلق الأسبوع المقبل بقيادة الولايات المتحدة في تركيا

ويقول زكريا حسين، المدير الأسبق لأكاديمية ناصر للعلوم العسكرية في مصر، إن “الخطر الأكثر إلحاحا الآن هو الأوضاع في اليمن والتي هي بالغة الخطورة وتهدد الجميع لا سيما الأمن القومي الخليجي، وبالتالي فإن التعامل العسكري يطرح نفسه وبقوة في اليمن بالدرجة الأولى، وليس سوريا والتي تختلف الأوضاع فيها”.

واعتبر الخبير العسكري أن التدخل العسكري في اليمن يأتي في إطار تشكيل قوة عسكرية عربية لمواجهة الإرهاب، لافتا إلى أن أي تدخل عسكري مماثل في سوريا لن يكون في الوقت الراهن، بل سيستغرق وقتا طويلا لحين طرحه، وليس تنفيذه فحسب”.

أما محمود خلف، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية وقائد الحرس الجمهوري الأسبق فقال للأناضول، إن “التدخل العسكري في اليمن نموذج قابل للتنفيذ في أي أزمة عربية تهدد الأمن القومي لكن هذا يتوقف على اكتمال شروط التدخل، وهو ما لم يحدث في سوريا”.

ولفت خلف إلى أن التدخل في سوريا لا يمكن أن يحدث دون غطاء دولي، مضيفا نحن نعرف موقف الولايات المتحدة من الأزمة السورية، وكيف أنها تأخذ مسافة من التدخل العسكري، فضلا عن أن الأزمة اليمنية تبدو أكثر إلحاحا”.

ولئن استبعد الخبراء تدخلا عسكريا في سوريا على شاكلة اليمن، فإن ذلك لا ينفي وجود حراك دولي جديد لدعم المعارضة السورية، وسط تأكيدات عن تزايد إمدادات الأسلحة للمقاتلين.

وقد أكد خبراء عسكريون أن الفترة الأخيرة شهدت إمدادات مكثفة للأسلحة إلى مقاتلي المعارضة السورية في الجنوب خاصة، ما مكنهم من تحقيق تقدم هام (سقوط بصرى الشام).

كما حققت المعارضة تقدما ملموسا أيضا في ريف دمشق ترجم بالسيطرة على مقام “السيدة سكينة” الشيعي في داريا، والذي تتخذه عناصر من حزب الله أحد معاقلها.

هذا الحراك الدولي ترجم أيضا بإعلان وزير الدفاع البريطاني مايكل فالون مشاركة بلاده في برنامج “تدريب وتجهيز” المعارضة السورية، بإرسال 75 عنصرا ومدربا عسكريا.

وذكر بيان وزارة الدفاع أنَّ المشاركة البريطانية ستشمل عدة مجالات، كالتدريب على استخدام الأسلحة الخفيفة، والتدريب التكتيكي للمشاة، وتطوير عمل الكوادر الطبية مهنيا. وأشار إلى أنَّ برنامج التدريب الذي يبدأ الأسبوع المقبل بإشراف الولايات المتحدة، سيشمل الآلاف من مقاتلي المعارضة.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية قد عقدت اتفاقا مع تركيا لتدريب عناصر من المعارضة السورية على امتداد ثلاث سنوات.

4